الولايات المتحدة الأمريكية تعيد رسم خريطة الإرهاب، عبر ربط مباشر بين الإخوان والتنظيمات المسلحة كداعش والقاعدة التي خرجت من عباءتها
هذا ما حملته الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026، التي نشرها البيت الأبيض الأربعاء، واطلعت "العين الإخبارية" عليها.
الاستراتيجية ربطت بشكل مباشر بين الإخوان وتنظيمات مثل "القاعدة" و"داعش" و"حماس"، معتبرة أن الجماعة لعبت دور “المظلة الفكرية” التي شرعنت مفاهيم العنف العابر للحدود، واستخدام الدين كوسيلة للوصول إلى السلطة أو فرض النفوذ.
كما قفزت الاستراتيجية قفزة أخرى في مسار مكافحة الإخوان، عبر الحديث عنها، كالعقل المؤسس للفوضى العابرة للحدود والحاضنة الأم التي خرجت منها حماس والقاعدة وداعش، حتى بات الهدف الواضح خو ضرب الأصل، وليس التركيز فقط على ملاحقة الفروع.
حرمان الإخوان من الملاذات "الآمنة"
وفي تعليقه على ذلك، أكد هشام النجار الكاتب الصحفي المصري والخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، أن ربط الإخوان بـ"داعش" و"القاعدة" بشكل مباشر، "أهم خطوة في مسار مكافحة الجماعة بعد ثورة يونيو/حزيران ٢٠١٣ (في مصر) لكونها تحول كبير ومحوري في المواجهة".
وقال في حديث مع العين الإخبارية "هذا التحول يعود لأسباب عديدة منها انكشاف حقيقة وطبيعة الجماعة وكشف ارتباطاتها بداعش والقاعدة، وانكشاف مشروعها الموازي داخل العمق الأمريكي".

كما أن لهذا الربط المباشر ما بعده، إذ أشار النجار إلى تأثير هذه الخطوة خاصة في "حرمان الإخوان من ملاذات آمنة بأمريكا وتقييد حريتها وتجفيف مصادر دخلها".
وتابع "كذلك ستحرص الولايات المتحدة على دفع حلفائها للتضييق على الجماعة، وتقييد حركة القادة والعناصر وتتبع مصادر التمويل".
نقطة تحول
ويرى مراقبون أن ربط الإخوان بـ"داعش" و"القاعدة" بشكل مباشر، يكشف جزءا مهما من أوراق الجماعة، ويضرب سردية فرضتها في أوساط عدة، خاصة داخل أوروبا، مفادها نبذ العنف، والعمل تحت سقف القانون.
فبعض الدول مثل ألمانيا والنمسا، كانت تصنف الإخوان لسنوات تحت اسم "الإسلاموية القانونية" التي تنبذ العنف، لكنها تعمل لتحقيق أهدافها عبر تأسيس جمعيات ومنظمات والعمل تحت سقف القانون، حتى وإن كانت تستغله لتحقيق أهداف مشبوهة.
وبمرور الوقت، بدأ ذلك التصنيف الذي استند لسردية روجت لها الإخوان لعقود، في فقد موضوعيته، وانكشفت علاقات الجماعة بالإرهاب والتحريض على العنف.
وفي 2019، حذر تقرير لهيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" في ألمانيا، من أن تنظيم الإخوان يمثل على المدى المتوسط خطرا على الديمقراطية في البلاد، يفوق خطر تنظيمي "داعش" و"القاعدة" الإرهابيين، لكنه لم يربط بين التنظيمات الثلاث بشكل مباشر.
ضربة قاصمة لسردية الإخوان
وجاء ربط استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية، بين التنظيمات الثلاثة بشكل مباشر، ليوجه ضربة قاصمة لسردية الإخوان والتصنيفات التي اعتمدت عليها حول العالم، ومن ثم تدشين مرحلة جديدة في مكافحة الجماعة، باعتبارها "أصل الإرهاب"، والرافد الأصلي للتنظيمات الإرهابية.
في هذا السياق، يقول طارق أبو السعد الخبير في شؤون الإخوان، لـ"العين الإخبارية"، "يمكننا القول إن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تعني أن واشنطن لم تعد تنظر إلى الجماعة باعتبارها مجرد تيار سياسي يمكن احتواءه، بل تعتبرها الخطوة الأولى نحو التطرف والتشدد والتي تنتهي بالارهاب المسلح".
وأوضح أن "هذا يترتب عليه، تشديد الرقابة على شبكات التمويل والجمعيات المرتبطة بالإخوان، وتوسيع مفهوم التطرف والإرهاب ليشمل الحاضنة الفكرية، وزيادة الضغوط على فروع الجماعة عالميًا، واحتمال التدرج مستقبلًا نحو تصنيف أوسع للتنظيم، وليس فقط بعض فروعه".
جذر الإرهاب
وجاء في الاستراتيجية التي اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منها، "يدرك الرئيس ترامب أن جميع الجماعات (الإرهابية) الحديثة، من القاعدة إلى داعش إلى حماس، تعود جذورها إلى منظمة واحدة: جماعة الإخوان المسلمين".
وأضافت "جماعة الإخوان هي أصل كل الإرهاب الحديث. ولهذا السبب اتخذ (الرئيس) خطوة تاريخية بإصدار أمر تنفيذي أعلن فيه الفرع المصري الأصلي للجماعة، إلى جانب الفروع الأردنية واللبنانية، كمنظمات إرهابية أجنبية ، وسوف يتبعها قريبا فروع أخرى".
و"نظرا للدور الرئيسي الذي تلعبه جماعة الإخوان في تشجيع الإرهاب المعاصر، ستواصل الولايات المتحدة تصنيف فروعها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه كمنظمات إرهابية أجنبية من أجل سحق المنظمة في كل مكان تعمل فيه". كما جاء في الاستراتيجية.