هجوم «قلعة الموتى».. أكثر معارك الحرب العالمية رعبا
ارتبطت قصص الخنادق والحرب الكيميائية والمعارك الصغيرة، بالحرب العالمية الأولى التي أدت في النهاية لمقتل 40 مليون جندي مدني.
نتيجة هذه الأرقام الضخمة والعناوين الكبرى، يتم تجاهل بعض المعارك الصغيرة، ولا يتم ذكرها إلا في عدد قليل من الكتب أو في بعض الأرشيفات المنسية.
وقعت إحدى هذه المعارك إثر محاولة من الألمان للاستيلاء على قلعة أوسوفيتش البولندية من الروس.
ما حدث خلال تلك المعركة كان مادة تصلح لإنتاج أفلام الرعب، إذ كانت وحشية لدرجة أنها ألهمت فرقة الميتال الروسية "أريا" وفرقة الميتال السويدية "ساباتون" لغناء أغنية عن هذا الحدث بالذات.
وغالبًا ما يشار إلى هذه المعركة باسم ”هجوم الموتى“ لأنه قيل إن الموتى الأحياء أنفسهم نهضوا وقاتلوا للدفاع عن قلعة أوسوفيك.
ويبدو هجوم الموتى وكأنه عمل خيالي، لكن الأحداث التي وقعت في قلعة أوسوفيك في أوائل أغسطس/آب 1915 حقيقية بشكل مخيف، وفق موقع "ألغاز التاريخ".
تعود قلعة أوسوفيتش إلى القرن التاسع عشر، حيث شيدتها الإمبراطورية الروسية على مدار عشر سنوات (1882-1892).
وشُيدت القلعة كنقطة دفاعية على طول الحدود الغربية لروسيا من الجيش الألماني.
وخلال الحرب العالمية الأولى، كانت ألمانيا تريد بشدة السيطرة على قلعة أوسوفيتش، إذ كانت في موقع مثالي. بُنيت على بعد أقل من 50 كم (31 ميلًا) من حدود ألمانيا، وكانت تحمي المعبر الوحيد لنهر بيبرزا.
في سبتمبر/أيلول 1914، شن الجيش الألماني هجومه الأول على الروس في قلعة أوسوفيتش، لكنه باء بالفشل.
وشن هجومًا ثانيًا في فبراير/شباط ومارس/آذار 1915، لكن الألمان فشلوا مرة أخرى في الاستيلاء على القلعة. ثم قرر المارشال الألماني بول فون هيندنبورغ أن الهجوم الثالث لن يكون مثل الهجومين الأولين.
الهجوم الثالث
وعاد المارشال فون هيندنبورغ إلى قلعة أوسوفيتش في أواخر يوليو/تموز 1915 لشن هجوم شامل، وشاهد 900 جندي روسي في القلعة، ما بين 13 إلى 14 كتيبة مشاة ألمانية و24-30 مدفع تحيط بها.
جاء الألمان أيضًا بسلاح سري. في 22 أبريل/نيسان 1915، أطلق الجيش الألماني أكثر من 150 طنًا من غاز الكلور على الفرنسيين في معركة إيبرس الثانية في بلجيكا. كان هذا أول هجوم كبير يستخدم فيه الألمان أسلحة كيميائية، وكانت آثاره مميتة.
ولضمان نجاح الاستيلاء على قلعة أوسوفيتش، أحضر الألمان 30 بالونًا (حاوية) من الغاز، إلى جانب 7000 جندي.
في الساعة 4 صباحًا من يوم 6 أغسطس 1915، حان الوقت وبدأ الجيش الألماني الهجوم بقصف مدفعي كثيف، كما فعل في المحاولتين الأوليين للاستيلاء على قلعة أوسوفيك.
ومع بدء سقوط وابل القذائف على القلعة، أطلق الألمان أيضًا 30 بالونًا من غازات الكلور والبروم.
وبعد 5 إلى 10 دقائق، غطت القلعة بأكملها طبقة سميكة من الغاز ذي الرائحة الكريهة.
كل الكائنات الحية ماتت في هذه ”المنطقة المميتة“. تحولت أوراق الأشجار إلى اللون الأصفر، وتجعدت وسقطت، وتحول العشب إلى اللون الأسود وسقط على الأرض.
كان هذا هو الرعب الذي واجهه المدافعون الروس في ذلك الصباح، لكنهم لم يستسلموا. في محاولة لحماية وجوههم، لجأ الجنود الروس إلى تمزيق قطع من الملابس والتبول عليها. ثم بدأوا في لف القماش على وجوههم أو وضعه عليها في محاولة لمنع الغاز.
ركض الموتى
وفجأة، ركض المئات من الجنود الروس الذين لم يموتوا، نحو الألمان المذعورين. كانت أجساد الروس تذوب من الداخل، وجلدهم مغطى بحروق كيميائية أو مفقود بالكامل، وبعضهم كان يبصق قطعًا من رئتيه أثناء الركض.
كان الجيش الألماني مرعوبًا جدًا من هؤلاء الرجال الذين يشبهون الزومبي، لدرجة أنهم فروا مذعورين، محاولين الهروب من "هجوم الموتى" في قلعة أوسوفيك.
وأثناء الهروب، داست الفرق الموجودة في مقدمة الخط الألماني على من خلفها، مما أدى إلى مقتل العديد من الجنود.
وتخلى الجنود في الخنادق عن أسلحتهم محاولين الزحف للخروج، بينما سقط الفارون في نفس الخنادق.
وبحلول الساعة 11 صباحًا، كان كل شيء قد انتهى. قرر الألمان الذين تجمعوا مرة أخرى بعيدا، بعد تقييم الموقف وارتباكهم الشديد، الانتظار بضعة أيام قبل العودة إلى قلعة أوسوفيك.
وبالفعل، استولى الألمان على قلعة أوسوفيتش عند عودتهم.