قمة إماراتية مصرية هي الأولى في عام 2026، والثانية خلال 5 شهور، والـ60 خلال نحو 12 عاما.
وتأتي تلك القمة خلال زيارة أخوية يجريها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى أبوظبي، الإثنين، تعد الثالثة له إلى الإمارات خلال نحو عام، بعد زيارتين أجراهما في 4 يونيو/حزيران الماضي، و16 يناير/كانون الثاني من العام الماضي.
كما أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان 3 زيارات إلى مصر خلال عام 2025، أحدثها في 29 سبتمبر/أيلول في القاهرة، استبقها بزيارة إلى مدينة العلمين خلال الفترة من 25 إلى 27 أغسطس/آب الماضي، وزيارة إلى القاهرة في مارس/آذار الماضي.
زيارات متبادلة وقمم متتالية تؤكد قوة العلاقات الثنائية، وأهمية استمرار التنسيق المشترك بين القاهرة وأبوظبي في الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها القضايا العربية، والأوضاع في غزة، وجهود تحقيق الاستقرار الإقليمي.
كما تجسد حرص الزعيمين على تبادل وجهات النظر تجاه مختلف القضايا، والتنسيق المشترك بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
القمة الـ60
ويلتقي السيسي، خلال زيارته الأخوية التي يجريها إلى دولة الإمارات، الإثنين، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وذلك تأكيدا على حرص الزعيمين على مواصلة ترسيخ العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وتعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا والأزمات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بحسب موقع الرئاسة المصرية.
وبلقاء الإثنين، يرتفع عدد القمم واللقاءات التي جمعت الزعيمين خلال 12 سنة إلى 60 قمة ولقاء، حسب إحصاء لـ«العين الإخبارية»، بينها 25 لقاء وقمة جمعتهما منذ تولي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئاسة دولة الإمارات مقاليد الحكم في 14 مايو/أيار 2022، الأمر الذي يبرز قوة العلاقات بين البلدين.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ومخاوف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
كما تأتي الزيارة غداة قرارات جديدة مررها "الكابينت" الإسرائيلي، صادر بموجبها صلاحيات السلطة الفلسطينية في مناطقها بالضفة الغربية.
وقبل أيام، أصدرت الإمارات ومصر وعدد من الدول العربية والإسلامية بيانا مشتركا عبّروا فيه عن إدانتهم الشديدة للانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من ألف فلسطيني.
وجددوا تأكيدهم على أهمية التوصّل إلى سلام عادل وشامل ودائم، يستند إلى حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرّف في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة وفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
وتدعم الإمارات ومصر أهداف "مجلس السلام"، وتدعوان إلى تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة بكافة مراحلها.
ويرتقب أن تتصدر التطورات في الشرق الأوسط مباحثات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس المصري.
ويعد التفاعل السياسي الإماراتي المصري أحد العناصر المهمة للحفاظ على السلام والأمن على الساحة الدولية والمنطقة العربية، بما في ذلك منطقة الخليج العربي.
وتتبنى الدولتان مواقف متقاربة بشأن مجموعة واسعة من القضايا على جدول الأعمال الدولي والإقليمي.
ودائما ما تتصدر القضية الفلسطينية أجندة مباحثات الزعيمين، في إطار اهتمامهما المشترك بالتوصل إلى حل شامل وعادل للصراع، ودعم فرص تحقيق سلام مستدام عبر حل الدولتين.
وبحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس السيسي، خلال أحدث لقاء جمعهما بقصر الاتحادية في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، العلاقات الأخوية ومختلف مسارات التعاون والعمل المشترك بين البلدين وسبل تطويرهما، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويعزز أولويات التنمية في البلدين.
كما بحث الجانبان عددا من القضايا والملفات الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وأهمية البناء على زخم الاعترافات بالدولة الفلسطينية التي شهدتها الفترة الماضية من قبل العديد من دول العالم.
زيارات متبادلة
وتأتي زيارة الرئيس المصري إلى الإمارات بعد أسبوع من إجراء الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية المصري، زيارة إلى الإمارات، التقى خلالها الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي.
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات ومصر، ومختلف مسارات التعاون الثنائي وسبل تعزيزها، خصوصا في المجالات التي تخدم الأهداف التنموية في البلدين.
وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، خلال اللقاء، عمق العلاقات الأخوية مع جمهورية مصر العربية، والحرص على تنمية وتطوير آفاق التعاون المشترك بما يحقق المصالح المتبادلة للبلدين الشقيقين، ويعود بالخير والرخاء على شعبيهما.
كما استعرض الجانبان التطورات في قطاع غزة، وأهمية دعم أهداف "مجلس السلام"، وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكافة مراحلها.
وتطرق الوزيران، خلال اللقاء، إلى أهمية دعم اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، وتعزيز الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع دون عوائق وبالوتيرة الكافية، بما يلبي الاحتياجات العاجلة للسكان.
كما ترأس الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي، وفدا حكوميا رفيع المستوى إلى مصر نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، في إطار المفاوضات الجارية لإبرام اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين.
وفي 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وما تشهده من تنسيق مستمر على مختلف المستويات.
جاء ذلك خلال استقباله، بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، السفير حمد عبيد الزعابي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية.
وأعرب مدبولي عن تقدير مصر، قيادة وحكومة وشعبا، لدولة الإمارات الشقيقة، مؤكدا اعتزازه بما يربط البلدين من روابط راسخة وتعاون وثيق في شتى المجالات، مشيدا بمتانة العلاقات بين القيادتين السياسيتين وما تشهده من تواصل مستمر وتنسيق دائم على مختلف الأصعدة.
وأشاد رئيس مجلس الوزراء المصري بمستوى التعاون الثنائي القائم بين البلدين، وبالتطور الملحوظ في حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر، مؤكدا تطلع الحكومة المصرية إلى تعزيز هذا التعاون من خلال إقامة المزيد من الشراكات المثمرة خلال المرحلة المقبلة.
تعاون متنامٍ
قمم متتالية وزيارات متبادلة تتوج تعاونا متناميا بين البلدين في ملفات عديدة وعلى أكثر من صعيد، يبرز التناغم بينهما على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية، وعلى صعيد تطابق وجهات نظرهما خلال معالجة مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم.
وتتوافق الرؤيتان المصرية والإماراتية على أن السلام هو السبيل الوحيد لحل أزمات المنطقة.
وتلعب البلدان أدوارا مهمة في العديد من الملفات الاستراتيجية في المنطقة، ونجحت بحكمة قيادتيهما في تجنيب المنطقة العديد من المحطات التي كان من شأنها الذهاب بها إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، ومن هنا تكتسب مباحثات قادة البلدين أهمية كبيرة.
ولا تكاد تمر فترة قصيرة إلا ويعقد الزعيمان لقاءات واجتماعات ومباحثات لتعزيز التعاون وبحث المستجدات وسبل مواجهة التحديات، وتبادل وجهات النظر حول كيفية دعم قضايا الأمة.
تعزيز العلاقات التاريخية
وتسهم القمم المتتالية والزيارات المتبادلة في تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين.
وتكتسب العلاقات بين مصر ودولة الإمارات قوتها من جذورها التاريخية، التي تعود إلى ما قبل تأسيس الاتحاد عام 1971، والتي أرسى دعائمها مؤسس دولة الإمارات، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وكانت رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تنطلق أبعد من حدود الاتحاد في استهداف مستقبل عربي مزدهر ومتضامن، وهو ما عبّر عنه بمسارعته، وكان وقتها حاكم إمارة أبوظبي، لدعم مصر بعد حرب 1967.
وعقب قيام اتحاد دولة الإمارات، كانت مصر من أوائل الدول التي دعمته بشكل مطلق، حيث سارعت للاعتراف به فور إعلانه، وقامت بتبادل العلاقات على مستوى السفارات، ودعمته إقليميا ودوليا، معتبرة أنه ركيزة للأمن والاستقرار وإضافة جديدة تصب في صالح قوة العرب.
وبالفعل، أثبتت التطورات سريعا أن الاتحاد قوة للعرب، برز ذلك جليا خلال الموقف الإماراتي التاريخي المساند لمصر في عام 1973، ودعم حقها في استعادة أراضيها المحتلة، فكان قرار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بوقف تصدير البترول إلى الدول المساندة لإسرائيل، معلنا أمام العالم أجمع مقولته التاريخية: "النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي".
وازدادت العلاقات قوة على مدار السنوات، حتى وصلت إلى مرحلة تقارب وتنسيق غير مسبوقة.
ولا ينسى المصريون الوقفة التاريخية لدولة الإمارات في أعقاب ثورة 30 يونيو/حزيران بمصر عام 2013، وما عانته مصر، آنذاك، من ظروف اقتصادية صعبة، وكانت دولة الإمارات، بقيادتها ودبلوماسيتها، في طليعة الدول الداعمة لها لتنهض مجددا وتستعيد دورها.
ومع تولي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حكم مصر عام 2014، وصلت خصوصية العلاقات بين الدولتين ذروتها، حيث شهدت تطورا كبيرا ونوعيا في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وغيرها.
ومن الأحداث الفارقة لدى المصريين الكلمة التاريخية للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال لقائه الرئيس السيسي عقب توليه رئاسة مصر في يونيو/حزيران 2014، التي قال فيها إن "الإمارات ستظل على عهدها وفية لمصر وسندا قويا لها".
ومنذ تولي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئاسة دولة الإمارات مقاليد الحكم في 14 مايو/أيار 2022، جمعته 25 لقاء وقمة مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي.
قمم ولقاءات نقلت مستوى العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة إلى مراحل متقدمة، مما أسهم في تعزيز حضورهما كأحد أهم اللاعبين الأساسيين في المنطقة على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.