بين الاعتقالات التي تنفذ فجرا، وهتافات غاضبة تملأ شوارع "مينيسوتا"، يبرز اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) كواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الداخل الأمريكي.
لم تعد القصة مجرد "ترحيل مخالفين"، بل تحولت إلى معركة سيادة قانونية وأخلاقية تضع الحكومة الفيدرالية في مواجهة مباشرة مع الولايات "المتمردة".
يعيد الوثائقي الذي أعدته "العين الإخبارية" تسليط الضوء على الجذور التاريخية التي غيرت وجه الهجرة في أمريكا، فمنذ هجمات 11 سبتمبر 2001، لم يعد المهاجر ملفا إداريا، بل نقل إلى قلب المنظومة الأمنية الاستخباراتية.
وفي عام 2003، ولدت (ICE) تحت مظلة وزارة الأمن الداخلي، متمتعة بصلاحيات "مطلقة" تجمع بين التحقيق والاعتقال والترحيل في آن واحد.
ساحة "الانتقام" السياسي
في ولاية مينيسوتا، التي تتبنى سياسات "مدن الملاذ الآمن"، يرى الخبراء القانونيون أن الوكالة الفيدرالية تستخدم تكتيكات "عدوانية" كنوع من العقاب السياسي.
ويشير محللون إلى أن هذه العمليات تهدف للضغط على الولاية للتخلي عن استقلاليتها التي يكفلها التعديل العاشر في الدستور، واصفين هذه التحركات بأنها "محاولة لإجبار السلطات المحلية على الرضوخ لإملاءات واشنطن".
أرقام ومآس إنسانية
لا تتوقف القضية عند السجالات القانونية، بل تمتد لتطرق أبواب المنازل وتفرق شمل العائلات، ويوثق "الوثائقي" شهادة الصحفية جورجيا فورت التي حاصرها العملاء الفيدراليون في منزلها أمام أطفالها، مدعين وجود مذكرات توقيف بسبب تغطيتها الإعلامية للاحتجاجات.
أما المأساة الأكثر إيلاما، فتجسدت في قصة الشاب وائل طرابيشي (34 عاما)، الذي فارق الحياة بعد صراع مع مرض وراثي نادر، عقب اعتقال والده ومعيله الوحيد.
تضع عائلة طرابيشي وكالة ICE في قفص الاتهام، معتبرة أن "فصل الأب عن ابنه المريض كان العامل الحاسم في تدهور حالته ووفاته".
وتكشف البيانات المرصودة عن واقع مخيف داخل مراكز الاحتجاز، فمنذ مطلع عام 2025 وحتى يناير 2026، سُجلت قرابة 36 حالة وفاة داخل مراكز ICE، وسط ازدحام غير مسبوق في أعداد المحتجزين الذي تجاوز 68 ألف شخص.
يبقى التساؤل الذي يطرحه الوثائقي قائما: هل تحول "الخوف" من أداة لحماية الأمن القومي إلى سياسة لقمع المجتمعات المحلية؟ وفي ظل صراع السيادة بين الولايات والحكومة المركزية، يظل المهاجر هو الحلقة الأضعف في دولة لطالما وصفت نفسها بأنها "أرض الحرية".