منوعات

سانت كاترين.. استمتع برحلة الأديان الثلاثة في أحضان الطبيعة

تسلق جبل موسى وتمتع بالاقتراب من الشمس

الثلاثاء 2016.4.12 05:48 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 2452قراءة
  • 0 تعليق
جبال سانت كاترين

جبال سانت كاترين

رحلة مميزة ومغامرة روحانية بامتياز تكفلها لك زيارتك لمحمية سانت كاترين، حيث الطبيعة الساحرة والنباتات النادرة والمزارات الدينية ومغامرة تسلق الجبال.

تحتوي المحمية ذات الطبيعة الجبلية على العديد من الأحياء النباتية والحيوانية؛ فهي تنفرد بثلث النباتات البرية النادرة في مصر، إذ ينبت بها نحو 28 نوعًا من الفصائل النباتية، مثل: السمو والحبك والقيصوم، وغيرها من النباتات الطبية والنباتات السامة. كما يوجد بها نحو 36 نوعًا من الزواحف النادرة، مثل: ثعبان الطريشة والضب، مما جعلها تنضم لقائمة اليونسيكو للتراث العالمي. 

تبعد المحمية 230 كيلومترًا من مدينة شرم الشيخ ويستغرق الوصول إليها ساعتين بالسيارة، وبمجرد وصولك للمحمية سوف تبهرك السلاسل الجبلية الشاهقة، أهمها: جبل موسى "جبل المناجاة" الذي تجلى الله سبحانه وتعالى عليه وكلم نبيه موسى (عليه السلام)، ويبلغ ارتفاعه 2285 مترًا، أما جبل سانت كاترين بلونه الأخضر، فهو أعلى قمة في مصر ويبلغ ارتفاعه 2641 مترًا فوق سطح البحر، وجبل الصفصافة وارتفاع قمته 2145 مترًا، وجبل الصناع وارتفاعه 1969 مترًا، وجبل أحمر وارتفاعه 2037 مترًا، وجبل قصر عباس وارتفاع قمته 2341 مترًا.

وتُعَد رحلة تسلق جبل موسى هي الأكثر روعة حيث يُعَد الجبل ملتقى الأديان السماوية الثلاثة، يؤمه المسلمون والمسيحيون واليهود الكل يتسلق الجبل في رحلة تستغرق 6 ساعات أملا في اللحاق بلحظة شروق الشمس، تلك اللحظة التي تبدأ معها الابتهالات والتضرعات والصلوات.

تحتاج تلك الرحلة استعدادات خاصة حيث تتطلب ملابس مريحة وثقيلة أيضًا حيث تنخفض درجات الحرارة إلى الصفر على القمة، كما تتساقط الثلوج أحيانًا.

تبدأ المغامرة بعد منتصف الليل تقريبًا، ويصطحب كل مجموعة من المغامرين مرشد أو دليل جبلي من بدو سيناء، ثم تسمى كل مجموعة باسم مثل: "علي بابا"، "سندباد"، "سانتا" لكي ينادي به المرشد على أفراد المجموعة كي يتبعوه في الظلام الحالك ولا يضلوا الطريق، ويتسلم كل فرد كشافًا كهربيًّا، ليساعده في الاهتداء إلى طريقة بين الصخور والحجارة التي تعترض طريقة في ثنايا الجبل، تبدأ المتعة في السير تحت أضواء القمر والنجوم المتلألئة التي سوف تتبعها بوضوح.

يتطلب الوصول إلى القمة، السير لمسافة تبلغ نحو 7 كيلومترات، بالإضافة إلى صعود ما يزيد عن 750 درجة سلم صخري، والطريف أن الجميع يبدأ الطريق في منتهى النشاط والحيوية وبعد نصف ساعة فقط من السير على الأقدام تبدأ علامات الإرهاق واللهاث والرغبة في الاستسلام والعودة مرة أخرى إلى البداية.

يمكنك ركوب أحد الجمال التي يرافقها البدو لمن تعرض للإجهاد مقابل مبلغ زهيد حيث يسير بك الجمل إلى نقطة السلالم الصخرية.

تتضمن رحلة صعود الجبل 5 استراحات، تستقبلك الاستراحة البدوية الأولى بعد ساعة تقريبًا من بداية صعود الجبل، حيث يقدم البدو من خلالها المشروبات الساخنة والباردة والمأكولات لمن هم في حاجة اليها، يمكنك تناول الشاي البدوي أو القهوة أو الكاكاو أو العصائر والمشروبات الغازية وقطع الحلوى، وشراء بعض التماثيل والبيض الحجري الملون، ولمن يشعر بالبرد يمكنه استئجار "بطانية" لكي يتدثر بها، كما يمكنك خلالها التزود بالماء والاسترخاء للحظات، ثم تبدأ نداءات المرشد لمواصلة الرحلة الشاقة. وتكسر الدردشة والسمر مع الأشخاص المرافقين لك في الرحلة صعوبة الرحلة حيث تتعرف على أشخاص من مختلف دول العالم. 

وقد يظن الكثيرون أن صعود السلالم الصخرية أهون من السير لمسافة 7 كيلومترات، إلا أن صعوبة السلالم أنها عبارة عن كتل صخرية متعرجة وأيضًا مرتفعة يصل ارتفاعها إلى 75 سنتيمترًا في بعض الأحيان. لابد من الحذر في الصعود؛ لأنك ستفاجأ بأفواج من السائحين خاصة من إفريقيا يتسلقونها بسرعة قد تؤدي لسقوطك.

وبعد نحو ساعتين من تسلق الصخور، سوف تجد نفسك على القمة الشاهقة بين السحب، وسوف تجد طريقًا شبه ممهد بين صخور وكنيسة صغيرة حيث يصلي قسيس بالمسيحيين ويقومون بتوزيع قطع من البسكويت على كل من يمر عليهم، وبجوارهم ترى اليهود يلتفون حول حاخام ينشدون تراتيلهم، وحولهم تجد المسلمون يصلون الفجر ويبتهلون إلى الله. 

يتجمع السائحون ويفترشون قمة الجبل في انتظار شروق الشمس، هنا يمكنك التقاط مجموعة من الصور الفوتوغرافية الرائعة حيث ترى منظر بانورامي لجبال سيناء ووديانها، وهنا سوف يذهب كل التعب والإرهاق الذي شعرت به وتغمرك نشوة الإنجاز فأنت على القمة.

وتعد لحظة الشروق من أروع ما يكون؛ حيث ستشعر أنك في مواجهة الشمس تغمرك أشعتها الدافئة تستشعر معها عظمة الخالق وقدرته. 
 
 وبعد نحو ساعة من الاستمتاع بالشمس، يصحبك المرشد في رحلة النزول التي غالبًا ما تكون أسهل، ففي الصباح يمكنك مشاهدة منازل البدو في أحضان الجبال، وأشهرهم قبيلة الجبالية. 

وقبيل مغادرة الجبل يصطحبك المرشد للتجول في أقدم دير في العالم هو دير "سانت كاترين" المشيد على طراز قلاع القرون الوسطى، يحيط بالدير سور عظيم، سمي الدير باسم "كاترين" التي هربت من الإسكندرية خوفًا من اضطهاد الإمبراطور الروماني لها لاعتقانها المسيحية، وعاشت تتعبد في هذه المنطقة التي سميت باسمها. 

يحتوي الدير على مكتبة تضم آلاف المخطوطات الأثرية باللغات اليونانية والسريانية والعربية، وتُعَد مكتبة الدير هي الثانية من ناحية الأهمية في العالم بعد مكتبة الفاتيكان من حيث العدد وقيمة المخطوطات النادرة وهي نحو 3500 بمختلف اللغات.

ويحتفظ الدير بنسخة من وثيقة "العهدة المحمدية" التي تعهد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بخط يده الشريفة، بحماية ساكني الدير في كل زمان عندما لجأ اليه المطارنة والرهبان طلبًا للحماية، فما كان من النبي الأكرم إلا أن تعهد بذلك ملزمًا المسلمين بحمايته إلى يوم الدين.

 ويُعَد هذا الدير الوحيد في العالم الذي يحتضن بين أرجائه مسجدًا، وهو مسجد "الحاكم بأمر الله" والذي بني بالحجر الجرانيت في العصر الفاطمي في القرن الحادي عشر الميلادي، وتوجد أسفل الجامع المعصرة التي وهي معصرة لعصر الزيتون.

وهنا تنتهي الرحلة ويصطحبك المرشد بعدها لتناول الإفطار والاسترخاء قليلًا وشراء المنتجات البدوية قبل أن يقلك إلى الفندق الذي تقيم به

تعليقات