منوعات

نساء محمد خان: رومانسية مجهضة وواقعية ناعمة

الخميس 2016.4.14 12:56 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 742قراءة
  • 0 تعليق

(أحلام هند وكاميليا- بنات وسط البلد- زوجة رجل مهم- أحلى الأوقات- شقة مصر الجديدة- خرج ولم يعد- وأخيرًا فتيات المصنع) مجموعة من أفلام المبدع محمد خان شكلت ما يمكن اعتباره مزيجًا مدهشًا من الرومانسية الواقعية.

ففي هذه الأفلام تحديدًا ودونًا عن أفلام خان الأخرى سوف تجد ذلك الشجن الرومانسي الذي يسعي لكي يحفر لنفسه مكانًا وسط واقع صعب مفعم بالتناقضات، فنحن لسنا بصدد مجرد مخرج خرج من عباءة ما سميت بالواقعية الجديدة التي ظهرت في مصر أواخر السبعينات وترعرعت مع سنوات الثمانينيات، ولكننا أمام مخرج رومانسي، للحب عنده قصص كثيرة ومحاور متعددة تؤدي كلها في النهاية إلى الحلم الرومانسي ومقاومة واقع اجتماعي معقد تسيطر عليه التقاليد وتخضع فيه المشاعر للمساومات الاقتصادية.

فإذا كان (خرج ولم يعد) يرصد الفرار من توحش المدينة المتمثلة في العاصمة إلى بكارة الريف التي كانت وبراءته وخيراته مازجًا ذلك بقصة رومانسية، فإن خان يعود إلى عالمه الحقيقي الذي احترف المبارزة السينمائية في شوارعه ومقاهيه وحواريه في المجموعة الأخرى من أعماله عبر نفس الخلطة الساحرة التي تمزج الواقعية بالرومانسية ومحاولة إيجاد مساحة للحب والحلم رغم الواقع الصعب.

هكذا رأيناه في (أحلام هند وكاميليا) الخادمتان أيضًا في وسط البلد -العالم المفضل لخان الذي ولد وعاش به - وكلتا المرأتين نموذجًا آخر من نساء مجتمع قاسي لا يرحم حيث يصبح فيه الرجل عالة على المرأة أحيانًا بدلًا من أن يعينها على الحياة ووسط كل هذه القسوة يصبح الحلم والرومانسية لاسيما لدى نسائه من البطلات هما الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذا الواقع، لذا تولد (أحلام) في النهاية كبشري ومعادل للحلم بغد أفضل، فالحلم الرومانسي الكامن بداخل هند وكاميليا سيظل قائمًا مهمًا كان حجم مرارة الواقع.

مقهورات ولكن قويات:

في (زوجة رجل المهم) والذي يهديه إلى روح حليم، كما أهدى (فتاة المصنع) لسعاد حسني سوف نلمح تلك المسحة الرومانسية الشائعة رغم اختلاف العالمين.. (فرجل مهم) يحمل اسم الرجل الذي يعبر عن الخلفية السياسية في 18 و19 يناير في مصر، والتي كانت تعبيرًا بدورها عن واقع سياسي يتمثل في القهر والفقر ومع ذلك، فقد كان هذا الفيلم عن المرأة (منى) اكرمنه عن الرجل.. و(فتاة المصنع) أيضًا عن المرأة في خلفية سياسية مرتبكة يبحث فيها المواطن رجل وامرأة عن العيش والحرية والكرامة الاجتماعية، وهو شعار 25 يناير الذي يتجلى في مظاهرة وحيدة داخل السياق، بينما نرى بطلات الفيلم مشغولات بمشاهدة واجهة لملابس داخلية حريمي ليصبح حلمهن البسيط جدًّا أصغر بكثير من واقع المظاهرات السياسية بل وأكثر ملائمة لأرض الواقع.. وهنا يشترك الفيلمان مرة أخرى في مساحة الحلم الرومانسي البحت والمجهض في الحالتين، ففي الأول يصبح موت حليم رمزًا لانكسار حلم لجيل بأكمله حين تودع جنازته معها أيام خوالٍ جميلة لبطلته المحبطة، بينما يظلل صوت سعاد حسني في الثاني أحلام بطلاته المترعة بالشقاوة والبحث عن الآخر في سن الواحدة والعشرين، حيث حلم السندريلا المتوهج لدى كل فتاة بفتى الأحلام، كما في الروايات الرومانسية الكلاسيكية أو حتى في الأساطير، لكن تبقي مساحة من الخصوصية لنساء خان في الفيلمين.. فصحيح أن بطلاته محاصرات بالقهر لكن إرادتهن القوية تحول دون سقوطهن فريسة للهزيمة أو الانهيار.

رومانسيات ولكن:

وإذا كان (أحلى الأوقات) يتجاوز المساحة الواقعية لمساحة أكثر خصوصية في البحث عن معني رومانسي غائب كثيرًا من المشهد الحياتي المزدحم بالصراع المادي والطبقي أيضًا، وكذلك فيلم (شقة مصر الجديدة )الذي يتحول طول الوقت لهذا البحث الرومانسي الذي يستهوي مخرج الواقعية الناعمة، فإن فيلم (بنات وسط البلد ) يصبح هو الأقرب حالًا لعالم فتيات وسط البلد القادمات من طبقة العشوائيات والحلم الرومانسي والواقعي بالحب والاستقرار وسط تناقضات الاستغلال الطبقي والاقتصادي من خلال فتاتين، إحداهما تعمل كوافيرة والأخرى بائعة في محل ملابس وتتعرضان لعدد من المواقف والمفارقات في حياتهما حتى تلتقيا بالحب الحقيقي .. ولاحظ تلك الثنائية في (أحلام هند وكاميليا) وفي هذا الفيلم فكلاهما عن فتاتين ينطلق منهما المخرج لعالم الفتيات والنساء الأكثر رحابة في مجتمع وجدت المرأة فيه نفسها مضطرة لمجابهة ظروف الحياة الاقتصادية الصعبة، وشريحة النساء في هذين الفيلمين كما هي في (فتيات المصنع) لم تنل قسطًا وفيرًا من التعليم، ولذلك فهن يضطررن لمواجهة قسوة الواقع ويتعرضن لأساليب مختلفة من التخبط والتحرش استغلالًا لظروفهن .. فجميعهن منسحقات وسط عاصمة لا تأبي بأحلامهن في حياة بسيطة كريمة ولكن حلمهن لا يتوقف رغم كل شيء.. وهن يستوين في ذلك مع حلم سيدة الطبقة الوسطي المتعلمة في (زوجة رجل مهم) حيث إن الرومانسية المجهضة لا تقتصر على طبقة أو ثقافة بعينها، وهكذا نساء محمد خان في معظم أفلامه.. فهن قويات مناضلات رومانسيات مهما كان حجم محاولات إجهاض أحلامهن.

تعليقات