سياسة

الدعاية الأميركية للنظام الإيراني

الخميس 2016.4.14 01:37 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 64قراءة
  • 0 تعليق
محمد السلمي

واشنطن تسعى من وراء سياساتها الرخوة مع النظام الإيراني إلى إعداد طهران لمرحلة مشاريع غربية جديدة تستهدف المنطقة، وتكون فيها طهران أداة تنفيذ لهذه المخططات

كثر الحديث حول مدى فاعلية آلية تعاطي الإدارة الأميركية الحالية مع الملف الإيراني، فقد قادت هذه الآلية إلى كثير من التكهنات والانتقادات والقراءات المتباينة حول دوافع وأسباب اختيار إدارة أوباما لهذا الأسلوب في التعامل مع إيران من جانب، ومنحها مساحة إقليمية من جانب آخر. 

لقد انكشفت "عقيدة" أوباما السياسية خلال الفترة القصيرة الماضية أكثر من أي وقت سبق، إذ تحدث في المقابلة التي أجراها مع مجلة "أتلانتيك" الأسبوعية، بشكل مباشر، عن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، ودعا إلى ما أسماه "سلام بارد" بين طهران والرياض، واصفا حلفاءه الخليجيين بأنهم "قوى جامحة تتهيأ لحضورنا واستخدام قوتنا العسكرية في مواجهة حاسمة ضد إيران، بيد أن الأمر لا يخدم المصالح الأميركية، أو مصالح الدول الإقليمية". ثم جاء بثالثة الأثافي عندما دعا الرياض إلى تقاسم النفوذ في "الشرق الأوسط" مع إيران. كأن أوباما يقول في هذا التصريح إن إيران دولة مظلومة، ويتم التجني عليها من دول المنطقة، وتسعى هذه الدول إلى إثارة واشنطن دون أي أسباب منطقية أو حقيقية!

وعلى خطى رئيسه، جاء تركيز وزير الخارجية الأميركي جون كيري على منح إيران نقاط قوة وإقحامها في حل ملفات المنطقة، خاصة الملفين: اليمني والسوري، مع تجاهل كامل لدور طهران السلبي في كثير من قضايا المنطقة، وهذين الملفين على وجه التحديد. ولعل تصريحاته الأخيرة في العاصمة البحرينية المنامة جاءت في محاولة الاستجداء بإيران مطالبا إياها "بمساعدة" المجموعة الدولية في وقف النزاعين الإقليميين في سورية واليمن. وقد استبشرت إيران واحتفلت بهذه الدعوة، وانتابها مجددا الشعور الطاؤوسي، وحق لها ذلك، فكيري يشرعن تدخلاتها في الشأن الداخلي العربي ويدعوها إلى الإسهام في الحل، وتجاهل أنها جزء أساسي ومحوري في المشكلة، خاصة عند الحديث عن الملفين السوري واليمني، فلماذا يقوم أوباما وكيري بحملة العلاقات العامة هذه لمصلحة النظام الإيراني؟   

إن الشكوك حول تعاطي أوباما مع الملف الإيراني ليست محصورة في حكومات المنطقة وشعوبها، أو من يعتقد أن نظرية المؤامرة مسيطرة على العقلية العربية، بل وصلت هذه الشكوك إلى الداخل الأميركي ذاته. نعم، في الداخل الأميركي، تتحدث التقارير عن تحقيقات يجريها الكونجرس حول ما إذا كان أوباما وإدارته قد ضللا المشرعين الأميركيين فيما يخص حجم التنازلات التي قدمتها الولايات المتحدة خلال المفاوضات التي عقدتها القوى الدولية الكبرى مع طهران، وأسفرت عن توقيع الاتفاق النووي، حسبما ذكر موقع "فري بيكون". 

وأضاف الموقع الأميركي، أن هناك شكوكا تدور حاليا حول قيام إدارة أوباما بإعادة صياغة بنود الاتفاق من جديد، بعد عرضها على الكونجرس، مما يعني أن هناك تلاعبا من جانب الإدارة الأميركية في بنود الاتفاق لخداع أعضاء الكونجرس، الأمر الذي أثار قدرا كبيرا من الاستياء. 

يقول النائب الأميركي مايك بومبيو، إن أعضاء الكونجرس كانوا يميلون إلى تصديق المسؤولين الأميركيين الذين وقفوا أمامهم لشرح الاتفاق، ومن بينهم وزير الخارجية جون كيري، إلا أن الأيام أثبتت عكس ذلك، خاصة أن الفجوة أصبحت كبيرة للغاية بين الوعود التي قطعها هؤلاء المسؤولون على أنفسهم من جانب، وبين الواقع الذي يحدث الآن من جانب آخر. 

ولعلنا نضيف هنا أيضا، عدم استبعاد تأثير قوى ضغط وبيوت خبرة وشركات"متنفعة" على قرار أوباما، فيما يخص التعاطي مع إيران.

خلاصة القول، إن الإدارة الأميركية الحالية تنتهج سياسة رخوة مع النظام الإيراني، الأمر الذي قاد هذا النظام إلى اعتبار ذلك ضوءا أخضر لطهران لبسط يدها في المنطقة، وشرعنة تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، والأهم شرعنة دعم طهران للإرهاب والسياسة المعتمدة على الميليشيات والخلايا التجسسية وتهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها. 
كل ذلك يقودنا إلى 3 قراءات رئيسة في هذا الصدد: 

أولها، أن إدارة أوباما تم مخادعتها من مراكز بحوث وجهات استشارية وقوى ضغط موالية لإيران. 

ثانيها: أنها انتهجت سياسة الترغيب المبالغ فيها مع النظام الإيراني، وتجاهلت حقيقة سلوك هذا النظام في المنطقة والعالم، رغم الشواهد والأدلة الدامغة التي لا تدع مجالا للشك في خطورتها وانتهاكها لكل المعاهدات والمواثيق الدولية.

ثالثها: أن واشنطن تسعى من وراء هذه السياسة إلى إعداد طهران لمرحلة مشاريع غربية جديدة تستهدف المنطقة وتكون فيها طهران أداة تنفيذ لهذه المخططات. 
في جميع الأحوال، إذا كان أحد الخيارين الأولين يمثل الحقيقة، فأمل الجميع أن يتم تصحيح هذا المسار بعد الانتخابات الرئاسية القادمة، أما إذا كان الخيار الثالث صحيحا، فإن دول المنطقة مؤهلة للوقوف في وجه المشاريع الفتاكة التي تستهدفها وستنجح، بعون الله، في إفشال ذلك، ولكن بوحدة الكلمة واتحاد الصف أولا. 

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات