سياسة

في العراق إعمار أم استدراج؟

الأحد 2016.4.24 11:21 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 98قراءة
  • 0 تعليق
عبدالعزيز السويد

تصريحات وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر التي طالب فيها دول الخليج العربية بمزيد من الانخراط السياسي والاقتصادي في العراق، سبقها تصريح لمسؤول أميركي لم يذكر اسمه، طالب فيه دول الخليج العربية بالانخراط «لكبح النفوذ الإيراني». وتبدو هذه التصريحات مضحكة للوهلة الأولى، لكنها عند التأمل يمكن إدراك خطورتها.

السياسة الأميركية منذ احتلال جيشها مع القوات البريطانية للعراق استهدفت المنظومة الوحيدة الباقية للدولة بتدمير الجيش العراقي، لهدف إشاعة الفوضى، واستحداث جيش عراقي جديد بمواصفات أميركية اتضح لاحقاً أنها طبق لمواصفات إيرانية أيضاً، ثم جاء تتويج النفوذ الإيراني بدفع نوري المالكي الأصولي الشيعي المتطرف والمرتبط بإيران إلى رئاسة الوزراء على رغم خسارته الانتخابات أمام إياد علاوي الشيعي العلماني، وطوال حكم نوري المالكي الذي تغلغل فيه النفوذ الإيراني إلى العظم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، كانت واشنطن راعية لذلك، أيضاً كان اتصالها معه ودعمه معلناً ومشهوداً. هل غيّرت واشنطن سياستها في العراق؟ بالطبع لا، لكنها تريد مزيداً من إذكاء النار في المنطقة و«تعقيد الشوش» بشكل مباشر، بدعاوى كبح النفوذ الإيراني الذي تأسس بدعم قوي منها، وما زالت ترعاه في ما يسمى «العملية السياسية».

أقوى دولة في العالم التي «حررت» العراق من الديكتاتور وقدمته لإيران على طبق من «المحاصصة الطائفية» لا تستطيع كبح النفوذ الإيراني فيه! هذا يدعو للضحك، سياسة واشنطن في المنطقة هدامة تهدف إلى إطالة أمد الصراعات، وفي سورية نموذج دام.

يمكن النظر بجدية إلى الطلب الأميركي في حال واحدة أن تقوم قواتها بكبح النفوذ الإيراني في العراق، وإعادته إلى طهران، ولتبدأ برموز وعملاء إيران من الطبقة السياسية الممسكة بالحكم في بغداد، إذ وصل التفسخ السياسي بالعراق إلى الحضيض، وأصبح عدد اللاجئين من مواطنيه بالداخل بالملايين.

إن واشنطن مسؤولة بالتضامن مع طهران عما آل إليه العراق سياسياً واقتصاديا وأخلاقياً.

 

*ينشر هذا المقال بالتزامن في جريدة الحياة وبوابة العين الإلكترونية*

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات