ثقافة

خريطة الإعلام اللبناني: إيران تهيمن والعرب غائبون

الأحد 2016.4.24 06:02 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 593قراءة
  • 0 تعليق

في بيروت ستجد أكبر مركز لمحطة تلفزيون إيرانية ناطقة باللغة العربية وهي قناة العالم، وقناة المنار لسان حال حزب الله، وقناة الميادين أكبر قناة مدعومة إيرانيًّا، بعد المنار، وستجد في الضاحية الجنوبية ببيروت معقل الشيعة وحزب الله، محطات تلفزيونية وإذاعية كثيرة تنطق بلسان حال السياسة الإيرانية، بعضها لبناني وبعضها عراقي وبعضها يمني يتبع الحوثيين، وبعضها يتبع الشيعة شرق السعودية، وبعضها فلسطيني يتبع حماس، مع ملاحظة أن كل القنوات التلفزيونية الموالية لإيران وحزب الله والعاملة بسياستها، تتوزع بين الضاحية الجنوبية والمناطق المتفرعة عنها كالجناح، وتتمركز بمعظمها في الأدوار السفلية، وتلك تحت الأرض من المباني، وبطبيعة الحال لا يمكن الدخول إليها قبل المرور على حواجز أمنية للجيش وحزب الله والأمن الخاص.

هناك الصحف التي تدافع عن إيران وحزب الله مثل جريدتي السفير والأخبار، أما المواقع الإلكترونية فحدث ولاحرج، كل ذلك في ظل شبه غياب كبير للإعلام العربي، ومنذ أشهر عادت جريدة الأهرام كبرى الصحف العربية وأعرقها في الوجود في لبنان بطبعة عربية تطبع في كل من السعودية والإمارات ولبنان.

استغلت إيران الحرية الواسعة التي يتمتع بها الإعلام اللبناني، وغياب الرقابة الفعلية على محتوى المادة الإعلامية التلفزيونية والإذاعية والصحفية، لتنشئ شبكة إعلامية واسعة تضم محطات فضائية وأخرى أرضية، بالإضافة إلى وسائل إعلام مطبوعة، وأخرى إلكترونية، خاصة بعد إغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري في 2005، وحرب يوليو/ تموز 2006 بين حزب الله وإسرائيل، ثم ازدادت نسبة القنوات والأدوات الإعلامية المؤيدة لإيران والأسد وحزب الله مع حدوث الأزمة السورية.

في الوقت الذي يعاني فيه الإعلام المعارض لإيران وحزب الله من الضائقة المالية التي تهدده بالتوقف مثل صحيفتي النهار والمستقبل، لا يكاد يمر شهر من دون ظهور وسيلة إعلام جديدة موالية لطهران، ومدافعة عن سياسة طهران وتغلغل حزب الله في الداخل اللبناني.

وعندما أعلن صاحب ورئيس تحرير جريدة السفير طلال سلمان عن نيته في إيقاف الطبعة الورقية والإلكترونية من الجريدة بسبب الأزمة المالية، لم يمر إسبوع واحد حتى التقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وتواصل مع شخصيات في ذات التيار، ليخرج بتصريح مغاير لما أعلنه سابقًا بأنه أَطْلَع نصر الله على الوضع وقرر تأجيل توقف الجريدة ورقيًّا وإلكترونيًّا، ليؤكد معارضوه أنه تراجع عن الإيقاف؛ لأنه تلقى التمويل اللازم من جهات مختلفة تتوافق وسياسة الصحيفة.

ويؤكد مناهضو السياسة الإيرانية في لبنان أن إيران أنشأت في بيروت غرفة عمليات إعلامية كبيرة تدير المضمون والمحتوى الإعلامي لوسائلها الإعلامية في لبنان، بهدف تنظيم عملها وحملاتها وضبط توجهاتها.

وتعد بيروت، المقر الثاني لمحطات الإعلام الإيراني، فهي تضم المركز الأكبر لقناة العالم، عشرات المحطات الفضائية التي تعمل في الفلك الإيراني، بالإضافة إلى عديد من المحطات الدينية الصغيرة.

وكعادة أي إعلام موجه بسياسة معينة تخدم مصالح الدولة أو النظام الذي يموله، فإن الاستثمار الإيراني الإعلامي في لبنان، له وجهان ظاهر وخفي، أما الوجه الظاهر فيكون عبر دعم عدد من محطات التلفزيون والصحف والكتاب الذين يدافعون عن السياسة الإيرانية، ومواقف حزب الله في الداخل اللبناني والحرب داخل سوريا باسم محور المقاومة والممانعة، ويصعّدون في مواقفهم ضد أصدقاء لبنان التقليديين، وتحديدًا الدول العربية الشقيقة.

أما الدور الخفي لإيران في وسائل الإعلام اللبنانية، فيتمثل في السعي لاحتكار سوق الإعلانات، وتحديد من يستفيد منها حسب ولائه ودفاعه عن إيران والأسد وحزب الله.

كما يلعب الدور الخفي للسياسة الإيرانية تجاه الإعلام اللبناني بتحديد الضيوف المتحدثين في محطات التلفزيون والإذاعة، والإغداق عليهم من مكافآت الظهور الإعلامي.

وفي وسائل الإعلام الممولة إيرانيًّا يتم التركيز على الأخبار الإيرانية والشيعية سواء في لبنان أو العراق واليمن والبحرين وشرق السعودية وحتى نيجيريا، وبث خطابات ومقتطفات مصورة من خطابات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والتضخيم الإعلامي للأحداث التي تمس الشيعة في أي مكان، فضلاً عن تبنّي وجهة نظر النظام السوري الرسمية حيال المشهد الميداني.

وتشكل قناة الميادين همزة وصل مع الناطقين بالإسبانية، حيث أنشأت موقعًا ناطقًا بالإسبانية، يقدم برامج خاصة بكل من كوبا وفنزويلا حليفتي إيران في أمريكا الجنوبية.

ومع بداية عاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن، تم إنشاء قنوات تتابع المشهد اليمني من وجهة نظر الحوثيين وحزب الله وإيران، واستغل حزب الله قدراته من أجل دعم الحوثيين، عبر بث اعتصاماتهم، منذ بدء الربيع العربي، ما ينطبق علي محطات التلفزيون والصحف ينطبق أيضًا علي محطات الإذاعة كالنور والرسالة، وكذلك المواقع الإلكترونية المتطورة والشاملة التي تغطي أخبار إيران وحزب الله والحوثيين والبحرين والعراق والأسد.

لا يتوقف التغلغل الإيراني إعلاميًّا في لبنان علي وسائل الإعلام المختلفة فقط، ولكن يمتد ليشمل الزيارات والوفود الإعلامية.

ومنذ أسابيع، استقبل رئيس الجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين مدير وكالة الأنباء الإيرانية "ايرنا" محمد الخدادي يرافقه السفير الإيراني في بيروت محمد فتحعلي في حضور عميد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية جورج صدقة، وتم البحث في سبل التعاون بين "إيرنا" والجامعة اللبنانية.

وشدد مدير وكالة الأنباء الإيرانية "إيرنا" محمد الخدادي على ضرورة الاستثمار في الإعلام لأنه المجال المفيد كثيرًا، والذي ينعكس إيجابًا، وطرح موضوع تبادل ورش العمل بين كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية وكليات الإعلام في إيران لتبادل الأفكار والمعلومات من أجل مصلحة البلدين.

كما زار وفد إعلامي إيراني يرافقه المستشار الإعلامي في سفارة إيران في بيروت إيرج الهي، نقابة محرري الصحافة اللبنانية، وتناول المجتمعون تطوير العلاقات بين لبنان وإيران على مستوى التواصل الإعلامي وتبادل الخبرات والزيارات.

وبالإضافة لمحطات التليفزيون والصحف ومحطات الإذاعة الموالية لحزب الله وإيران، تعتزم طهران إصدار صحيفة سياسية يومية من بيروت تحت اسم "الأخبار العربية".

وحول اتخاذ القنوات التابعة لإيران من لبنان منصة لها، سبق لوزير الإعلام اللبناني رمزي جريج أن ذكر في مؤتمر صحافي عقب أزمة "السفير"، أنه هناك قنوات مرخص لها في لبنان وفقًا للقانون 382 وهي تخضع للقوانين اللبنانية، ولكن هناك فضائيات لها مكاتب تمثيلية في لبنان ولكنها لا تبث من لبنان، ومن الصعوبة مراقبة بثها ومكانه، والحكومة اللبنانية لا تتحمل مسئولية أعمال هذه الفضائيات.

وبعد تصنيف حزب الله منظمة إرهابية في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، عقب الإعتداء الإيراني علي السفارة السعودية في طهران، أوقفت إدارة عرب سات ونايل سات بث قناتي الميادين والمنار، في إشارة واضحة لحصار حزب الله وإيران إعلاميًّا بعد حصاره ماديًّا، وبالرغم من ذلك يستطيع حزب الله وإيران اللجوء لأقمار أخري تبث محتوي قنواتهم مثل القمر الروسي أو غيره من الأقمار الصناعية.

وقام السفير الإيراني في لبنان بزيارة إلى وزير الإعلام اللبناني، في محاولة لإنقاذ هذه المحطات، ولم يكن الحديث يتناول فقط مسألة تلفزيون المنار، وإنما شمل الباقة الإعلامية الكبيرة لإيران والتي يقترب عددها من 150محطة تليفزيونية وإذاعية بالضاحية الجنوبية معقل الشيعة وحزب الله، حيث تشكل الرئة التي تتنفس منها إيران في المنطقة، وتنفذ بواسطتها أجندتها بعد تغلغلها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومحاولتها التدخل في الشأن البحريني.

وتؤكد مصادر لبنانية أن موازنة هذه الباقة الإعلامية تبلغ عشرات الملايين سنويًّا، وتدفع إيران هذا المبلغ لأنه يكفل لها مخاطبة الرأي العام العراقي والفلسطيني واللبناني واليمني، إضافة إلى إحياء دائم للطقوس الدينية الخاصة بها.

تعليقات