سياسة

ملثمو حماس في بيت لحم .. بنية عسكرية حقيقية أم مشهد رمزي؟

الإثنين 2016.4.25 10:31 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 797قراءة
  • 0 تعليق

أثار ظهور ملثمين بزي عسكري موشحين بعصبة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، جدلاً بين الفلسطينيين حول حقيقة العرض العسكري السريع ودلالات ذلك على المشهد المعقد في الضفة الغربية.

لكن الحدث على رمزيته وفق محللين فلسطينيين، لقي صدىً واسعًا في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تابعت فيديو زيارة الملثمين لمنزل عائلة منفذ عملية تفجير الحافلة في القدس الاثنين الماضي الشهيد عبد الحميد أبو سرور، يوم الجمعة الماضي.

وبث الفيديو لقطات لزيارة نحو عشرة ملثمين لمنزل عائلة أبو سرور، قبلوا خلالها رأس والدته وسط العشرات من النسوة، قبل أن يلقي متحدث باسم الملثمين كلمةً رثى فيها الشهيد عبد الحميد، ونعاه باسم كتائب القسام.

المتحدث أكد في كلمته على مواصلة درب مقاومة الاحتلال، والسير على نهجه، والعمل على تصعيد المواجهة مع الاحتلال ردًّا على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين.

فيديو سرور .. دلالات إضافية

على أن فيديو آخر تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي للشهيد عبد الحميد نفسه، وهو ملثم ويلقي كلمة باسم كتائب القسام، في عزاء الشهيد سرور أبو سرور الذي استشهد في 12 يناير/كانون الثاني الماضي، أعطى مؤشرات إضافية تعزز فرضية وجود بنية لمجموعات مسلحة من كتائب القسام في الضفة الغربية.

ورغم أن الفيديو الذي كانت جودته ضعيفة، وكتب عليه المكتب الإعلامي لكتائب القسام، إلاّ أنه لم ينشر على الموقع الرسمي لها؛ فما بدا تماشيًا مع سياسة تبني الشهيد وعدم تبني العملية لتجنب الإقرار بوجود بنية عسكرية حقيقية في الضفة.

ومنذ وقوع الانقسام الفلسطيني الفلسطيني منتصف العام 2007، وانهيار قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة أمام حركة حماس، قادت السلطة حملةً واسعة لتجريد المجموعات الفلسطينية في الضفة من السلاح، طاردت خلالها كل محاولات حماس بناء مجموعات مسلحة لها في الضفة الغربية.

مبعث التساؤلات والجدل الفلسطيني والإسرائيلي الواسع حول أهمية ظهور مجموعة ملثمين مجردين من السلاح، فرضتها القبضة الأمنية المشددة للسلطة في الضفة الغربية، فضلاً عن العمل الاستخباراتي الإسرائيلي المستمر في الضفة لإجهاض أي عمل فلسطيني مسلح.

مشهد رمزي

عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس في مدينة بيت لحم، أنور زبون، أبدى استغرابه من الضجة المثارة حول فيديو مجموعة الملثمين في منزل أبو سرور.

وقال زبون لـ"بوابة العين": إن الفيديو يظهر بوضوح أن الملثمين هم فتية، حاولوا تقديم دعم معنوي لعائلة شاب تقدم بروحه رخيص في سبيل فلسطين.

وأضاف "لكن الحدث سرعان ما أخذ تفسيرات واسعة وتحليلات كثيرة" وبدأ يحمل بدلالات سياسية عسكرية كبيرة في منطقة يقع فيها كل نشاط عادي للملاحقة الأمنية .

وأوضح زبون أن مشاهد ظهور ملثمين يضعون عصبة القسام مألوفة في الضفة الغربية، خصوصًا خلال الانتخابات الطلابية التي يخرج فيها مجموعة من الطلبة لأداء عمل تمثيلي لما تقوم به كتائب القسام، لتسليط الضوء على جهود القسام وجهادهم.

وقال زبون، إنه "بعد ساعات من بث الفيديو شرعت أجهزة الأمن الفلسطينية في حملة أمنية لتعقب الملثمين، اعتقلت خلالها عدد كبير من الشبان في بيت لحم، كما تقوم أجهزة الأمن الإسرائيلية بحملة اعتقالات في بيت لحم والمناطق القريبة لنفس الغاية".

من جانبه، قال المحلل السياسي خالد العمايرة، إن "ظهور الملثمين ذات دلالات رمزية لكنه يحمل أكثر من معنى ولا يقف عند الرمزية فقط".

وأضاف العمايرة لـ"بوابة العين"، أن "ظهور ملثمين في واقع أمني معقد يحمل نوعًا من التحدي للاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية معًا، وتريد حماس من وراء ذلك إيصال رسائل واضحة حول المرحلة المقب".

وتابع أن "حماس معنية بإيصال رسالة للجميع بأنها موجودة وبقوة وتستطيع خلق البيئة المساعدة وتهيئة الأجواء للعمل المسلح من الضفة"، مشيرًا إلى أن " ظهور الملثمين أوصل الرسالة وأدى المهمة".

لكن مسؤولاً محليًا في حماس شدد على البعد المعنوي الرمزي لظهور الملثمين في منزل أبو سرور، رافضاً تحميل المشهد السريع دلالات أكبر من الرمزية التي أدت المهمة المراد منها وانتهت عندها.

وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ"بوابة العين"، إنه "تعودنا منذ 10 سنوات على تحميل كل سلوك وتحرك لحماس في الضفة الغربية أكثر مما يحتمل من التفسيرات والتأويلات والتحليلات".

غير أن مصادر أمنية فلسطينية تعتقد أن الحدث يحمل "دلالات عمل مسلح منظم بامتياز" حتى وإن لم يحمل فيه الملثمون أي نوع من الأسلحة، مشيرةً "إلى أن البناء التنظيمي الرأسي لحماس لا يسمح بالخروج العفوي لأي فرد عن المرسوم من أعلى الهرم القيادي".

تعليقات