
"نادية".. لاجئة سورية تحكي لبوابة العين الإخبارية عن الأعراض النفسية تعانيها مع آلاف اللاجئين دون أن يستجيب أحد لصرخاتهم
في خيمة شبه مهترئة بجزيرة ليسبوس اليونانية، تعيش نادية سليم حالة نفسية سيئة أوصلتها إلى اتخاذ قرار الانتحار مرات عدة، ما يثير النقاش بشأن المستقبل النفسي لآلاف اللاجئين الذي يعانون من حالات نفسية عصيبة تتحول لاحقاً إلى أمراض، في ظل غياب مراكز علاجية.
فمنذ أكثر من 40 يوماً، تعيش اللاجئة السورية نادية كوابيس الحرب في بلادها، ولا يتوقف وعيها عن استعادة شريط ذكريات الدمار والقتل والجثث في مدنية حمص التي خرجت منها مرغمة قبل حوالي ستة أشهر ومكثت في تركيا.
ومن حي الوعر بحمص، الذي شهد هدنة "هشة" بين قوات النظام السوري والفصائل المعارضىة، تسكن نادية حرب داخلية، زاد من سوء ذلك الحالة الحرجة لمخيمات اللاجئين وتفاصيل العيش فيها وغياب شروط الحياة الصحية.
نادية واحدة من آلاف اللاجئين العابرين إلى أوروبا، حيث الشكوى من غياب مراكز تهتم بصحتهم النفسية، أسوةً بمنظمات لوجستية منتشرة في المخيمات.
تسرد نادية معاناتها بكثير من الأسى، مشيرةً إلى "حالة الحمامات السيئة التي يتوافد عليها العشرات وتمتلئ بالروائح والحشرات، ووجود لاجئين آخرين من جنسيات أخرى لا يفكرون إلا بجلب المشاكل وفعل ما هو غير أخلاقي".
نادية تتحفظ على نشر صورتها في وسائل الإعلام، مبررةً ذلك بأنه "غير ذي منفعة"، مضيفة لبوابة العين الإخبارية: "ترددت عشرات المرات على الأطباء، لكن لا حياة لمَن تنادي، وكل الأطباء يمنحونني حبوب بانادول وبعض المهدئات، ولا أكثر من ذلك، هذا إن كانوا أطباء أصلاً".
وتشكو السورية نادية سليم من غياب عيادات تخصصية لرعاية حالات مرضية، موضحةً "أنا عاقلة ولست مريضىة، لكنني أشعر أن مئات الكوابيس والوساوس والحالات اللاشعورية غير المفهومة تراودني، ولا أفهم منها شيئاً، باستثناء أنها تؤثر على صحتي الجسدية، مع عدم تمتعي بالنوم الكافي، وأشعر بالخوف والأرق كلما تغرب الشمس إيذانا ببدء سريان الظلام في المخيم".
فصام وقلق نفسي واكتئاب
يحذر متخصصون نفسيون من أمراض نفسية كثيرة قد تصيب اللاجئين الفارين من العنف والاضطهاد في بلادهم، مثل الفصام والقلق النفسي والاكتئاب والوسواس القهري.
وبحسب المتخصصين، تبدأ هذه الأمراض بالظهور قبل أن يقرر اللاجئون الفرار، نتيجة مشاهد القتل والدمار والدماء والجثث وأصوات القصف، مروراً برحلة اللجوء والطريق والأخطار المحدقة ببحر إيجة، وصولاً إلى نوع من الفصام في الشخصية نتيجة اختلاف العادات والتقاليد في الدول الأوروبية والأخطاء الثقافية المختلفة بين الشعوب.
ويحذرون من تدهور الصحة النفسية للطفل كذلك، في ظل غياب أرقام دقيقة عن ضحايا العنف والحالات النفسية الأخرى.
وتبدو حياة المخيمات في اليونان وبلغاريا وحتى في موطن اللجوء نفسه كألمانيا والسويد، مليئة بكل ما يؤثر على نفسية اللاجئين، لكن منظمات الأمم المتحدة وغيرها من الجمعيات المدنية تبدو غير آبهة بشكاوى اللاجئين ومعاناتهم من حالات نفسية تتحول لاحقاً إلى أمراض.
أمراض نفسية تخلقها المخيمات
كانت نادية تعمل موظفة في الاتصالات بمدينة حمص السورية قبل أن تبتلع الحرب في بلادها -والتي دخلت عامها السادس- منزل أهلها، لتفقد اثنين من إخوتها، وهي الآن تنتظر فتح حدود مقدونيا لتدخل إليها مع والدتها وأختها، ثم تتوجه إلى ألمانيا وتعيش حياة مخيمات جديدة هناك لا تُدرك ما يدور فيها كذلك.
وقبل أن توقع تركيا اتفاقية اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي، كان اللاجئ يخرج من سواحل أزمير بطريقة غير شرعية، ويجتاز عدة دول، مثل مقدونيا وصربيا وكرواتيا وغيرها حتى يصل إلى الحلم المشتهى للاجئين (ألمانيا)، إلا أن استمرار الاتفاقية أغلق الحدود إلى أجل آخر، ليبقى آلاف اللاجئين يعانون أوضاعاً نفسية بلغت حد الأمراض.
تختم نادية سليم: "لا بد من الاهتمام بالصحة النفسية للاجئين كما الصحة الجسدية في المخيمات"، مبديةً تخوفها من الناحية الصحية في أوروبا عموماً التي "لا تبالي بالمرضى إلا في حالات الطوارئ مع غياب الأدوية إلا في حالات الضرورة القصوى على عكس سوريا"، على حد تعبيرها.
وبغض النظر عن تجاهل صحة اللاجئين النفسية، نتيجة ازدحام المخيمات ووجود أزمات أخرى أكثر إلحاحاً بحسب المنظمين، فقد أشارت دراسات إلى ارتفاع نسبة الانتحار بين اللاجئين، ولاسيما السوريين، فقد ذكرت مصلحة الهجرة السويدية أن حالات التهديد بالانتحار وإيذاء النفس ازدادت بين طالبي اللجوء.
وبحسب ما ذكرته صحيفة "أفتونبلادت"، فإن موظفي المصلحة سجلوا 1400 حادثة تهديد حتى بداية العام الحالي، من بينها 279 حالة تهديد و178 تهديداً بالانتحار وإيذاء النفس والانهيارات النفسية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUwIA== جزيرة ام اند امز