سياسة

خبير أمني منتقدًا صفقة التبادل: النصرة هي الرابح الأكبر

مصدر أمني: كل المفرج عنهم موقوفون احتياطيًّا وليسوا مدانين

الثلاثاء 2015.12.1 04:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 353قراءة
  • 0 تعليق

بعد مضي عام وأربعة أشهر ،أنجزت عمليّة التبادل بين السلطات اللبنانيّة و"جبهة النصرة" بوساطة من الدولة القطرية، وأفرجت "النصرة" عن 16 عسكرياً مخطوفاً لديها منذ أغسطس/ آب من العام 2014، وجثة الجندي محمد حمية الذي أعدمته الجبهة في سبتمبر/ أيلول 2014، مقابل إفراج السلطات اللبنانية عن ثمانية سجناء إسلاميين، عُرف منهم حسين الحجيري (متهم بقضية اختطاف السياح الإستونيين السبعة عام 2011)، ومحمد رحال ومحمد يحيى ومحمد عياش وإيهاب الحلاق وعبد المجيد غضبان.  

وشملت  لائحة المفرج عنهم خمسة نساء، هن سجى الدليمي (طليقة زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي وأولادها الثلاثة) وعلا العقيلي (زوجة القيادي في "داعش" أنس جركس والمعروف بأبو علي الشيشاني) وأولادها، وجمانة حميّد (متهمة بنقل سيارات مفخخة من عرسال إلى الأراضي اللبنانية) وليلى النجار وهي زوجة شقيق جركس، وسمر الهندي، وقد أبدى معظم المفرج عنهم الرغبة بالبقاء في الأراضي اللبنانية، وأشارت سجى الدليمي إلى أنها قررت البقاء في لبنان، تمهيدًا للمغادرة إلى تركيا فور الحصول على جواز السفر.

كما تضمنت الصفقة الإفراج عن عائلة من السجون السورية، وهي مؤلفة من شقيقة أمير جبهة النصرة في القلمون أبو مالك التلي، وبناتها، وهن سيغادرن إلى تركيا فور تجهيز جوازات السفر بضمانة الأمن العام والوسيط القطري، بحسب ما أكّد نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي لـ"بوابة العين".

ونصت شروط عمليّة التبادل على أن تقوم السلطات اللبنانية بإدخال مساعدات غذائية إلى اللاجئين السوريين في جرود عرسال، وتأمين ممر آمن لإخراج عدد من الجرحى من الجرود إلى تركيا، وأعلن مدير مؤسسة "لايف" لحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي، وهو أحد المفاوضين، عن بنود الاتفاق بين الجانبين، وهي:

ــ فتح ممر إنساني آمن بين مخيم اللاجئين في جرود عرسال وبلدة عرسال بشكلٍ دائم.

ــ تأمين ممر إغاثي بشكل شهري للاجئين في عرسال عبر الجمعيات الإنسانية.

ــ تأمين نقل الجرحى المدنيين الذي لم يكونوا قادرين على الدخول إلى عرسال وتسوية الأوضاع القانونية لهم.

ــ تسوية الأوضاع القانونية داخل الأراضي اللبنانية للموقوفين المطلق سراحهم.

ــ تأمين المواد الطبية وتجهيز مستشفى عرسال.

ــ تأمين منطقة وادي حميد في جرد عرسال كمنطقة آمنة.

وبعد أن تصاعدت ردات الفعل السلبية بسبب إطلاق سرا ح موقوفين تابعين للجبهة مورطين باعمال إرهابية، أكد مصدر قضائي لبوابة العين إلى  أن جميع المفرج عنهم ليس بحقهم أحكام قضائية، بل موقوفون احتياطيًّا، كما أشار إلى أن هذا الأمر كان الشرط الأساسي للسلطات اللبنانية؛ إذ أن الإفراج عن الذين صدرت بحقهم أحكام قانونية يحتاج إلى عفو رئاسي، وفي الحالة الحالية، إلى موافقة جميع الوزراء بسبب الفراغ الرئاسي.

يضع العميد المتقاعد جورج الصغير عملية إطلاق العسكريين المخطوفين من قبل جبهة النصرة في خانة "تبييض الوجه" التي تمارسها الأخيرة مع المجتمع الدولي من أجل شطب اسمها عن لائحة الإرهاب. ويقول: "جبهة النصرة أرادت أن تعطي إشارات إيجابية بغرض شطبها عن لائحة الإرهاب واقتراب موعد الاجتماع الذي سيعقد في الرياض للمعارضة، لهذا السبب تم الإسراع بهذا الملف وإلا لما كان حصل، وقد تكون النصرة هي الرابحة بهذا المجال، ولو كان لديهم النية بالفعل لقبول التبادل لحصل منذ سنة وأربعة أشهر، إنما الأمور مرتبطة بالتطورات التي طرأت".

ويتساءل الصغير كيف أن الدولة اللبنانية كانت تنوي القيام بعملية عسكرية لاسترداد العسكريين في الوقت الذي لا تمتلك القوى الأمنية الإمكانات اللوجستية الكافية لهذه العملية.

وعن مدى تأثير إطلاق 26 سجينًا "تابعًا" لجبهة النصرة في هذه الصفقة  على الجانب  الأمني في لبنان، يؤكد الصغير بأن جبهة النصرة هي من الجماعات المتطرفة والمعتدلة بنفس الوقت، من هنا لا يمكن أن يؤثروا أمنيًّا على لبنان، خصوصًا أن المتورط الوحيد في الأعمال الإرهابية في لبنان هي داعش، يقول الصغير.

وفي المقابل، يؤكد الصغير عن مدى صعوبة استرداد الأسرى عند داعش إلا إذا تدخل الأتراك على الخط  وضغطوا عليهم، هذا إذا كانوا غير مستعدين أبدًا لذلك.

كان يُفترض أن يجري التبادل عند الساعة العاشرة والنصف، لكن إرسال سيارات الصليب الأحمر لإحضار العسكريين المخطوفين والجرحى المنوي نقلهم، من دون أن يكون على متنها الموقوفون المفترض إطلاق سراحهم، أدى إلى تأخير الصفقة، وهو ما دلّ على انعدام الثقة بين الطرفين، وأصرت جبهة النصرة على موقفها، إلى أن أحضر الموقوفون المفرج عنهم، وسمع مسؤولو "النصرة" منهم قرارهم بالبقاء في لبنان.

وتردد بأنه كان من المتوقع أن تحصل عملية التبادل منذ يوم الأحد، ولكنه وقف أمامها عدد من العراقيل، أول المطالب المعرقِلة كان مكان تسلّم قافلة المساعدات الإغاثية، فبعدما كان الاتفاق، بحسب المصادر الأمنية، يقضي بأن تُسلَّم القافلة في وادي حميد، حيث كان يُفترض أن تأتي آليات "النصرة" لنقل حمولتها، عاد فرع" القاعدة" السوري ليطلب أن تُكمل القافلة طريقها في اتجاه وادي الخيل، وهذا ما رفضه الجانب اللبناني، علمًا بأن من يتولّى التفاوض هو مدير مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام العميد مُنح صوايا، بإشراف مباشر من اللواء ابراهيم، هكذا توقّفت القافلة عن التقدّم لدواعٍ أمنية، وترددت معلومات أن الموكب الأمني وصل إلى أحد المنازل في وادي الحصن، حيث جرى الاجتماع بموفدٍ عن "النصرة"، لتُضاف مطالب جديدة إلى اللائحة القديمة، ثاني المطالب المُعرقِلة كان تسوية ملف الشيخ مصطفى الحجيري المشهور (أبو طاقية)، وهو واحدة من العُقد الأساسية التي كانت تُعرقل إتمام الصفقة، بحسب ما ينقل عن وزير الداخلية نهاد المشنوق في مجالسه الخاصة.

وإذا كانت صفقة التبادل مع "النصرة" تضع حدًّا لمأساة العسكريين المخطوفين لديها، فإن ملف العسكريين المخطوفين لدى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) لا يزال مفتوحًا في ظل انقطاع الاتصال مع الخاطفين منذ أكثر من عام، حتى أن أهالي العسكريين التسعة المخطوفين عند "داعش" لم يتواصلوا مع أبنائهم منذ مطلع ديسمبر/  كانون الأول الماضي، وأبدى اللواء عباس إبراهيم رغبته في الوصول إلى حل بشأن ملف المخطوفين لدى داعش، في حال أبدى أي طرف رغبته بذلك.

ويذكر أن قضية خطف العسكريين تعود إلى أغسطس  2014، عقب اجتياح المجموعات السورية لبلدة عرسال إثر توقيف الجيش اللبناني أحد قياديي المجموعات المسلحة السورية  بحيث وقعت في الثاني من أغسطس 2014 معارك عنيفة بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا، ومن داخل مخيمات للاجئين في بلدة عرسال استمرت أيامًا، وانتهت بإخراج المسلحين من البلدة، لكنهم اقتادوا معهم عددًا من عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي،
وقتل الخاطفون أربعة من الرهائن ولا يزالون يحتفظون بـ25 منهم، 16 لدى جبهة "النصرة" و9 لدى تنظيم "الدولة الإسلامية".

ونظمت جبهة "النصرة" مرات عدة لقاءات بين أهالي العسكريين وأبنائهم في جرود القلمون السورية الحدودية مع عرسال، بينما لا يعرف شيء عن المحتجزين لدى تنظيم "الدولة الإسلامية".

وبين عرسال ووسط بيروت حيث ينفذون اعتصامًا داخل خيم منذ أشهر للمطالبة باسترداد أبنائهم، عاش ذوو المخطوفين لحظات ترقب صعبة، وامتنعوا بناءً على طلب من الأمن العام عن التصريح لوسائل الإعلام، خوفًا من التأثير سلبًا على إتمام الصفقة.

تعليقات