منوعات

الفانوس المصري يستعيد مجده بعد حظر الصيني

الثلاثاء 2016.6.7 02:17 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1050قراءة
  • 0 تعليق

يجلس الأشقاء الثلاثة (علي، محمد، حسين) القرفصاء بورشة صغيرة يتشاركون تقطيع وقص وتشريح معدن الصاج ثم دقه ولصق أطراف الفانوس في المرحلة الأخيرة، احترف الإخوة دق الفوانيس بمنطقة الصليبة في السيدة زينب، جنوبي القاهرة منذ قرابة 40 عاما.

يقوم علي بجلب الخامات والتفاوض مع التجار ويجلس محمد على رجليه يقطع معدن الصاج ويقوم بتشريح قبة الفانوس ودقها وتعاونه زوجته في تزيينها ثم تسلمه لحسين ليقوم بلصقه بالقصدير بعد صهره بواسطة الموقد.

يقول صلاح أبو العدب، أحد أصحاب ورش الفانوس الصاج في الغورية وسط القاهرة، "ورش الفوانيس تبدأ التجهيز لموسم رمضان بعد عيد الفطر للانتهاء من تنفيذ الكميات المطلوبة" وورث أبو العدب المهنة عن والده وأجداده ويعمل في صناعة الفوانيس منذ 50 عاما. 

استعادت صناعة الفوانيس في مصر عرشها هذا العام ولاقت فوانيس الخيامية والخشبية رواجا بين الأطفال لانخفاض أسعارهما مقارنة بالصاج ويظل الفانوس "الصاج" له مكانة خاصة في قلوب الكثيرين بطلته الرائعة وأشكاله المتميزة (المربع، فاروق، مدلاية، شق البطيخة، البرج، أبو الولاد، كورة، لوتس، تاج الملك) ويعمل بالشمع والكهرباء.

تتعدد الحكايات حول بداية الفانوس المصري، ويرجح زاهي حواس وزير الآثار الأسبق، أن سكان القاهرة في العصر الفاطمي كانوا يزينون بيوتهم بالفوانيس ابتهاجاً بقدوم شهر رمضان، وتغيرت أشكال الفوانيس على مدار القرون الماضية ويضاء بفتيل الزيت، ولون زجاجه الأزرق، الأصفر، ونال الفانوس اهتمام الفنانين والدارسين ونوقشت رسائل ماجيستير ودكتوراه عن تاريخ الفانوس عبر العصور.

تشتهر مناطق السيدة زينب، الحسين، الأزهر، الغورية، الدرب الأحمر، بصناعة الفوانيس وتبدأ أسعارها من 10 جنيهات إلى عدة آلاف للفوانيس الضخمة التى يصل طولها 2:3 متر ويعد الفانوس أبرز طقوس الزينة خلال شهر رمضان وأحد مظاهر الاحتفال الشعبية ويقتنيه الأطفال والكبار.

إبريل/نيسان من العام الماضي قرر منير فخري عبد النور وزير التجارة والصناعة حظر استيراد الفوانيس والمنتجات التى تحمل طابع الفن الشعبي حماية للتراث المحلي والحرف اليدوية، مما أدى لرواج انتشار الفوانيس الخيامية، الخشبية.

وشهدت الفوانيس الخشبية رواجاً بين الأطفال مقارنة بالعام الماضي وتبدأ أسعارها من 50 جنيها للأجحام الصغيرة، ويقول محمد عبد العال، بائع فوانيس: "الفانوس الخشبي ظهر قديماً واختفى سنوات طويلة ونقش عليه رمضان كريم وشكل الهلال وآيات قرآنية وبه لمبة تضئ من بين هذه الفراغات.

 لاقت الفوانيس الخيامية المصنوعة من أطر سلك معدني مترابطة وتغطيها أقمشة الخيامية مطبوع عليها صور شخصيات كرتونية رمضانية منها "بكار، بوجي وطمطم، فطوطة"، يقول مصطفى الشاشي، صاحب ورشة لإعداد الفانوس الخيامية،: "هناك إقبال على الفوانيس الخيامية لجمال ألوانها وسهولة حملها وأسعارها المنخفضة، حيث يباع الفانوس طوله مترا بـ100 جنيه، ونصنعه في البيت باستخدام سلك عيدان ونقوم بلصقه ولحامه ونلف عليه قماش الخيامية"، يؤكد الشاشي رواج الفوانيس الخيامية خلال الأيام الماضية بمعدل ثلاثة أضعاف العام الماضي وسبعة أضعاف السنة الأولى له في 2012.

قيمة الفوانيس المستوردة من الصين بلغت 300 مليون جنيه، مؤخرا، وفق تصريحات الشعبة العامة لتجارة ألعاب الأطفال، وجاء الفانوس الصيني مصر وصار بديلاً للفوانيس المصرية "الصاج" الذي يعمل بالشمعة واعتمد في تصميمه على تصميمات الفوانيس التقليدية، وأضيف إليه سماعة صغيرة تبث الآذان والأغاني الرمضانية والتواشيح والأدعية، وتغلغلت في الأسواق المصرية وتطورت أشكالها إلى أن جسمت "سبونش بوب"، وتأثرت الأيدي العاملة بصناعة الفوانيس بالسلب حتى قرار حظر استيراد الصيني.  

تعليقات