برنت يهبط دون 80 دولارا للبرميل لأول مرة منذ أوائل مارس
واصلت أسعار النفط تراجعها اليوم الثلاثاء، إذ هبط خام برنت دون 80 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أوائل مارس/آذار، وسط تفاؤل الأسواق بقرب استئناف تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وانخفضت أسعار النفط بنحو 3% الثلاثاء لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مع تقييم الأسواق لاحتمالات استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب ضعف الطلب الفعلي وغياب التفاصيل الكاملة للاتفاق المبدئي الرامي إلى إنهاء الحرب مع إيران.
وفي وقت سابق اليوم، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.48 دولار، أو نحو 3%، إلى 80.69 دولار للبرميل بحلول الساعة 16:05 بتوقيت أبوظبي، بعدما لامست 80.62 دولار، وهو أدنى مستوى منذ 4 مارس/آذار. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.48 دولار، أو 3.1%، إلى 78.27 دولار للبرميل، بعد أن سجل 78.14 دولار، وهو أدنى مستوى منذ 10 مارس/آذار.
وسجل الخامان خسائر للجلسة الرابعة على التوالي، بعدما تراجعا بنحو 5% أمس الإثنين عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، رغم عدم الكشف عن جميع تفاصيله حتى الآن.
وأوضح أولي هانسن، محلل السلع في بنك "ساكسو"، أن مخاطر الهبوط على المدى القريب لا تزال قائمة، مع تسعير الأسواق لاحتمال إعادة فتح مضيق هرمز بوتيرة أسرع وعودة الإمدادات النفطية المحتجزة إلى الأسواق.
وأضاف أن انخفاض المخزونات العالمية، وقوة الطلب الموسمي، وإعادة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، قد تجعل العودة إلى مستويات الأسعار التي سبقت الحرب أكثر تعقيداً مما تعكسه موجة التفاؤل الحالية في الأسواق.
ترقب إعادة فتح مضيق هرمز
وكان الصراع قد أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
ورغم الإعلان عن الاتفاق الإطاري، فإن عدداً محدوداً فقط من ناقلات النفط عبر المضيق حتى الآن، في وقت تنتظر فيه شركات الشحن تأكيدات أمنية تشمل إزالة الألغام وتأمين الملاحة البحرية قبل استئناف العبور بشكل كامل.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن الاتفاق الأمريكي-الإيراني قد يفتح الطريق أمام إعادة تشغيل المضيق ويمدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، ما يمنح الجانبين وقتاً إضافياً للتفاوض بشأن ملفات خلافية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني.
ضغوط إضافية من ضعف الطلب
ويتوقع بعض المحللين استئناف تدفقات النفط عبر المضيق قريباً، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الأسعار في ظل ضعف الأسواق الفعلية للخام.
وأشار محللو "مورغان ستانلي" إلى أن عدداً من المؤشرات خلال الأسابيع الأخيرة أظهر تباطؤاً في الطلب الفعلي على النفط.
وفي السياق نفسه، خفض بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لسعر خام برنت في الربع الرابع إلى 80 دولاراً للبرميل بدلاً من 90 دولاراً، كما خفض متوسط توقعاته لعام 2027 إلى 75 دولاراً من 80 دولاراً، متوقعاً عودة صادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو/تموز بدلاً من أواخر أغسطس/آب.
كما تراجعت واردات الصين من النفط الخام بنسبة 29% خلال مايو/أيار إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أعوام، مواصلةً انخفاضاً حاداً لدى أكبر مستورد للنفط في العالم، مع توقعات بتراجع شحنات الخام السعودي إلى الصين خلال يوليو/تموز.
وقال فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق لدى "فوركس دوت كوم"، إن البيانات الصينية جاءت أضعف من المتوقع، ما يشير إلى احتمال تباطؤ الطلب من ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأحد أكبر مستهلكي النفط، في وقت يُتوقع فيه ارتفاع المعروض مع تخفيف القيود المفروضة على إيران.
ورغم التفاؤل الذي أثاره الاتفاق المبدئي، يرى محللون أن مخاطر التقلبات لا تزال مرتفعة في ظل غياب التفاصيل النهائية وعدم التوصل بعد إلى اتفاق دائم يضمن استقرار الأوضاع في المنطقة.