اقتصاد

شهادات الإيداع الدولية "صداع" يؤرق البورصة المصرية

الجمعة 2016.6.17 12:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2428قراءة
  • 0 تعليق
شهادات الإيداع الدولية تشهد تعاملا استثنائيا ببورصة لندن

شهادات الإيداع الدولية تشهد تعاملا استثنائيا ببورصة لندن

تحولت شهادات الإيداع الدولية الصادرة عن أسهم مصر ومتداولة ببورصة لندن إلى صداع في رأس البورصة المصرية، بعد أن شهدت تعاملات استثنائية منذ قرابة شهر وسط إقبال كبير من المستثمرين الأجانب وكذلك المصريين، حتى أوشكت شركات على تحويل أقصى نسبة محددة قانونيًا بنحو 33% من إجمالي رأس المال إلى شهادات إيداع، مثل البنك التجاري الدولي.

وتُعرف شهادات الإيداع الدولية بأنها أداة مالية تشتق من الأسهم المقيدة في البورصة المصرية بهدف إتاحة الفرصة للتداول على الشركات في عدة بورصات عالمية هي لندن ونيويورك ولوكسمبورج، ويعادل كل شهادة عددا محددا من الأسهم.

وأدى هذا الاقبال الاستثنائي على شهادات الإيداع الدولية GDR في بورصة لندن إلى انخفاض نسب تداول عدد من الأسهم في البورصة والمساهمة في انخفاض أحجام التداول على الأجل المتوسط، فضلاً عن إضعاف دور البورصة كوسيلة لجذب تدفقات الأموال الأجنبية.

ويأتي الأقبال الكبير على شهادات الإيداع، تأثرًا باستخدام الأجانب لها كوسيلة للتغلب على مسألة صعوبة الحصول على النقد الأجنبي وتحديدًا الدولار في السوق المصرية.

وظهر هذا جليًا في التحويل المكثف من الأسهم إلى شهادات إيداع بالخارج ثم بيعها ببورصة لندن بالدولار، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعارها مقارنة بالأسهم لبعض الوقت خلال جلسات التداول.

وعلى جانب آخر، استهدف المستثمرون المحليون الاستفادة من الفارق السعري بين الأسهم وشهادات الإيداع خلال كل جلسة، بتحويل الأسهم إلى شهادات إيداع وبيعها واستقبال حصيلة البيع بحساب العميل في مصر.

ودفع تطور استخدام شهادات الإيداع الدولية كوسيلة لتدبير النقد الأجنبي، عددًا من الشركات للمُضي في استصدار شهادات ببورصة لندن، مثل شركة دومتي للصناعات الغذائية، وبلتون المالية القابضة.

وتوجد في بورصة مصر 14 شركة مقيدة تمتلك شهادات إيداع دولية هي: حديد عز، البنك التجاري الدولي، جلوبال تيلكوم القابضة، المصرية للاتصالات، المجموعة المالية هيرميس القابضة، ليسيكو مصر، باكين، السويس للأسمنت، رمكو لإنشاء القرى السياحية، أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا القابضة، إيديتا للصناعات الغذائية، جي بي أوتو، بالم هيلز للتعمير، النعيم القابضة للاستثمارات.

من جانبه، قال هشام عبد الفتاح خبير أسواق المال إن الأيام المقبلة ستشهد إصدار عدد من الشركات المصرية لشهادات إيداع دولية في بورصة لندن حتى تستطيع جذب المستثمرين الأجانب، باعتبارهم أحد أهم الفئات المستهدفة لدى الشركات، بهدف الحصول على اهتمامات صناديق الاستثمار الدولية، فضلاً عن تأمين منفذ للأجانب للتخارج بعيدًا عن أزمة نقص العملة الصعبة.

وأشار إلى أن الشهادات حمت المستثمرين الأجانب أيضًا من مخاطر انخفاض سعر الصرف وانخفاض قيمة استثماراتهم بنفس قيمة خفض العملة المحلية عند بيعها وتحويل ناتج البيع للخارج، وذلك نظرًا للتعامل على الدولار بسعر السوق السوداء وليس الرسمية.

وكشفت تداولات شهادات الإيداع الدولية عن تقييم سعر الدولار بناءً على سعر السوق السوداء للدولار في مصر مع مراعاة تطور السعر والذي يختلف يومًا عن آخر، إذ إن شهادة البنك التجاري الدولي التي تعادل سهم واحد تبلغ 3.91 دولار مقابل 43.44 جنيه للسهم، وبقسمة قيمة السهم على الشهادة سيعادل سعر الدولار 11.11 جنيه.

وتكرر الأمر ذاته مع شهادات المجموعة المالية هيرميس، حيث إن قيمة الشهادة التي تعادل سهمين تبلغ 2.10 دولار مقابل 12.12 جنيه للسهم و24.24 جنيه للسهمين، وبقسمة سعر السهمين على سعر الشهادة سيعادل سعر الدولار 11.54 جنيه، وذلك في ظل آخر تعاملات تمت على الشهادة 9 يونيو/ حزيران الجاري.

في حين يبلغ سعر الدولار بالبنوك 8.85 جنيه، وذلك بعد أن خفض البنك المركزي سعر الجنيه مقابل الدولار بواقع 1.12 جنيه في منتصف مارس/ آذار الماضي.

وتوقع عبد الفتاح عدم استمرار نشاط شهادات الإيداع الدولية بنفس الوتيرة الحالية لفترة طويلة، نظرًا لاقتراب عدد من الشركات للحدود القصوى المسموح بها لشهادات الإيداع مثل البنك التجاري الدولي، وإيديتا للصناعات الغذائية.

وعلى الرغم من الدور الذي تلعبه شهادات الإيداع الدولية في رفع جاذبية البورصة المصرية بين المؤسسات الاستثمارية الأجنبية لكونها وسيلة لتحويل الأموال للخارج دون صعوبات، ولكن عبد الفتاح لفت إلى أن الشهادات تفقد البورصة جانب من أدوارها وهي جذب أموال من الخارج نظرًا لأن الشهادات تجذب إليها التدفقات الأجنبية.

وعلق الدكتور محمد عمران رئيس البورصة المصرية على هذا الوضع، قائلاً "إن شهادات الإيداع تلعب دورًا هامًا للشركات المصرية في فتح نافذة لها للتداول في الخارج، دون الحاجة للدخول في إجراءات طرح الأسهم".

ولكن عمران أكد أن شهادات الإيداع تخطت ذلك الدور بعد أن تجاوز عدد الشهادات لعدد الأسهم المتداولة للشركات الرئيسية بالبورصة المصرية، لذلك قررت البورصة إلزام الشركات بالإبقاء على نسبة أسهم التداول الحر بالبورصة والمحددة بـ 5%، وعدم السماح بتحويل أسهم إلى شهادات في حالة الوصول لهذه النسبة.

فيما لفت عادل عبد الفتاح رئيس الشركة المصرية العربية ثمار لتداول الأوراق المالية إلى أن الإقبال المكثف على شهادات الإيداع الدولية أسهم في انخفاض أحجام التداول بالبورصة المصرية.

وألقى الضوء على بُعد آخر بالغ الأهمية يتمثل في قفز بعض كبار المستثمرين المحليين على القيود التي وضعتها هيئة الرقابة المالية في العام الماضي بمنع حصولهم على حصيلة بيع الشهادات بالدولار، وذلك عبر تأسيس شركات في الخارج بنظام الأوف شور، ويتم تسجيلهم بالبورصة المصرية كشركات أجنبية من ثم يكتسبون حق تحصيل ناتج بيع الشهادات بالدولار.

وشركات الأوف شور هي شركات يتم تأسيسها في عدد من الجزر والدول التي تعرف بجزر النعيم الضريبي أو الملاذات الضريبية مثل بنما والعذراء والكايمن.

وقد حاولت مصر تحجيم فرص استخدام شهادات الإيداع الدولية كبوابة لتدفق الأموال للخارج وقت الاضطرابات، حيث تم إصدار قواعد جديدة في 2013 بألا تتجاوز نسبة الشهادات ثلث رأس المال المصدر لأي شركة.

وبعد عامين، وتحديدًا في مارس/آذار 2015 استهدفت الرقابة المالية بالتنسيق مع البنك المركزي التحكم في مسار تدفق الأموال الناتجة عن حصيلة بيع شهادات الإيداع الدولية بإصدار قيود على التعاملات عليها.

وتمثلت القيود في منع المستثمرين من الحصول على حصيلة بيع الشهادات بالنقد الأجنبي، بل ووضع آلية تلزمهم تحويل الأموال إلى حساباتهم المصرفية داخل البلاد.

وطالب رئيس شركة ثمار لتداول الأوراق المالية التحقق من هوية المستثمرين الأجانب منعًا لاستخدام شهادات الإيداع كبوابة خلفية لتحويل الأموال خارج البلاد لصالح مستثمرين محليين.

تعليقات