سياسة

خبراء: أوباما لن يغير سياسته بسوريا

لا استجابة من البيت الأبيض مع دعوات التدخل العسكري

السبت 2016.6.18 07:58 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 224قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس باراك أوباما

الرئيس باراك أوباما

سعت الإدارة الأمريكية لاحتواء تداعيات مذكرة داخلية مسربة حملت انتقادات لسياستها حيال سوريا، لكنها في الوقت نفسه لم تظهر أي استعداد لبحث فكرة غارات جوية ضد قوات الحكومة السورية طالب بشنها عشرات الدبلوماسيين الأمريكيين الذين وقعوا على المذكرة.

وقال عدد من المسؤولين الأمريكيين إنهم لا يتوقعون من إدارة الرئيس باراك أوباما تغييرا في السياسة الخاصة بسوريا خلال الأشهر السبعة المتبقية من رئاسته، رغم تمسكها بالاستماع لوجهات نظر دبلوماسيين معارضين.

وقال مسؤول بارز إن ما سيحسم إن كانت هذه المقترحات ستدرس على مستوى رفيع هو "اتساقها مع نوايانا بعدم وجود حل عسكري للصراع في سوريا."

وسلطت الوثيقة التي أرسلت عبر "قناة المعارضين" بوزارة الخارجية الأمريكية، وهي وسيلة سرية للتعبير عن الآراء المعارضة، الأضواء على خلافات وخيبة أمل قائمة منذ وقت طويل بين مساعدي أوباما بسبب طريقته في التعامل مع الحرب السورية.

واستندت سياسة أوباما حيال سوريا إلى الهدف المتمثل في تجنب مشاركة عسكرية أعمق في مناطق الفوضى بالشرق الأوسط وهي سياسة قوبلت بانتقادات تصفها بالتردد وتجنب المخاطر.

وقصر أوباما التدخل على التركيز على قتال تنظيم داعش الذي سيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق وألهم متعاطفين معه لتنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة.

وطالبت مسودة من البرقية وعليها توقيع 51 من مسؤولي الخارجية الأمريكية "بشن غارات عسكرية موجهة" ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد من أجل وقف انتهاكاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار مع فصائل المعارضة المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة وهو اتفاق تتجاهله سوريا وحليفتها روسيا بدرجة كبيرة. وعارضت إدارة أوباما ذلك لفترة طويلة.

وسارع منتقدو أوباما باستغلال البرقية التي تدعو أيضا لانتقال سياسي يطيح بالأسد من السلطة.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المنتمي للحزب الجمهوري إد رويس: "حتى وزارة الخارجية في إدارة أوباما نفسها تعتقد أن سياسة الإدارة الأمريكية حيال سوريا تفشل." وأضاف: "إيران وروسيا والأسد هم الذين يحركون الأوضاع في سوريا متجاهلين وقف إطلاق النار وسامحين للأسد بمواصلة جرائم الحرب ضد شعبه."

وفيما وصفها مسؤولون آخرون بأنها محاولة للحد من الأضرار التي سببتها سياسات الرئيس، قال مسؤول أمريكي بارز إن من الطبيعي "في قضية معقدة كالأزمة السورية أن تكون لدينا آراء متعددة وهذا الخطاب يعكس ذلك."

 

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين فريدمان إن أوباما منفتح على إجراء "مناقشات حامية" بشأن سوريا، لكنها أصرت على أن المداولات الخاصة بفريق أوباما للأمن القومي بحثت مجموعة من الخيارات بعمق بالفعل.

واعتبر مسؤول أمريكي بارز سابق أن الكشف غير المصرح به لبرقية سرية من هذا النوع "يضر بالثقة بين الرئيس ومن يساعدونه."

لكن من سربوا المذكرة ربما كانوا ينظرون إلى ما بعد عهد أوباما، وعلى سبيل المثال فالمرشحة المحتملة للحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون كانت من مساعدي أوباما البارزين الذين حثوه على اتخاذ موقف عسكري أكثر صرامة ضد الأسد في مرحلة مبكرة من الصراع السوري.

في المقابل، لفت مسؤولون أمريكيون آخرون الأنظار إلى خلو البرقية من توقيع أي مسؤول بارز بالخارجية الأمريكية كوكلاء الوزارة أو مساعديهم أو السفراء.

وقال وزير الخارجية جون كيري الذي يزور الدنمرك للصحفيين "هذا بيان مهم وأحترم هذه العملية جدا جدا، ستتاح لي فرصة للقاء هؤلاء الأشخاص حين أعود إلى واشنطن."

وضغط كيري نفسه دون أن يحالفه التوفيق على أوباما لاتخاذ موقف أكثر صرامة ضد الأسد، وقال مسؤول بارز طلب عدم نشر اسمه إن الخطاب موجه لكيري، وبالتالي سيكون عليه التعامل معه، وسيكون له القرار بشأن "رفعه" لأوباما ومستشاريه البارزين.

 

ولم تتوقف المعارضة الداخلية على الأقل منذ فاجأ أوباما كيري في أغسطس/ آب 2013- وكذلك وزير الدفاع آنذاك تشاك هاجل ومساعدين بارزين آخرين- بالتراجع عن شن غارات جوية كان قد تعهد بها إذا تجاوزت قوات الأسد "خطا أحمر" ضد استخدام الأسلحة الكيميائية، وقبل ذلك بـ 9 أيام قتل هجوم بغاز السارين ما يصل إلى 1400 سوري.

وكشف مسؤول سابق بوزارة الدفاع شارك في وضع السياسة الخاصة بسوريا عن أن: "ذلك القرار دمر أي مصداقية للإدارة لدى روسيا أو إيران أو الأسد نفسه."

وقال مسؤول أمريكي لم يوقع على البرقية لكنه قرأها لرويترز إن البيت الأبيض لا يزال على معارضته لمشاركة أمريكية أعمق في سوريا، مضيفا أن البرقية لن تغير ذلك الأرجح ولن تخرج أوباما عن تركيزه على التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية.

وأقر مساعدو أوباما في أحاديث خاصة بأنه حتى لو قرر الرئيس اتخاذ موقف أكثر حزما ضد الأسد "فإنها ستصبح عملية أكثر خطورة الآن بالنظر لوجود القوات الروسية خاصة طائراتها الحربية التي تعمل الآن بشكل مباشر على دعم الأسد".

تعليقات