سياسة

هل اقتربت إسرائيل من إقامة مدينتها اليهودية أسفل الأقصى؟

الثلاثاء 2016.6.21 02:21 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 462قراءة
  • 0 تعليق

هل اقتربت إسرائيل من إقامة مدينتها اليهودية أسفل المسجد الأقصى وعموم الجزء الشرقي من القدس المحتلة؟ هذا على ما يبدو ما تؤشر إليه التسريبات الإسرائيلية، التي بدت جزءًا من تهيئة الرأي العام لتقبل حقائق مرة تصب الزيت على نار الغضب الفلسطيني من سياسة التهويد والاستيطان السرطانية.

البروفيسور رافي غرينبرغ -أستاذ علم الآثار في جامعة تل أبيب وأحد مؤسسي مركز "عيمق شافيه" المتخصص في الآثار، كشف في مقال نشر في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن قيامه في هذه الأيام، خفية وسراً، بحفر نفق بحجم قطار تحت الأرض "مترو"، في قلب القدس القديمة ومحيطها، ابتداء من منطقة عين سلوان باتجاه المسجد الأقصى، وسوف تتم تقوية هذا النفق بالباطون والحديد.

ووصف غرينبرغ واقع الحفريات بأن القدس تتوسع وتتمدد تحت الأرض ويستطيع الشخص التجول لمئات الأمتار في عمقها، عبر أنفاق وأقبية وكهوف وقنوات وعيون، بينما تنتظر في أدراج المخططين وعلماء الآثار برامج ومخططات للتوسيع بشكل كبير في هذا المجال.

وأكد التقرير تفاصيل عن بعض الحفريات السرية، من ضمنها، حفريات في وسط بلدة سلوان يتم الدخول اليها تحت الأرض عن طريق باب حديدي، والذي يصل إلى داخل نفق قصير تتفرع عنه إلى عدة غرف وقاعات، وجزء منه مغلق أمام الجمهور العام، هذا الموقع كشف عن سلسلة من التحصينات والقنوات المائية من الفترة الكنعانية بالذات.

مدينة يهودية تحت الأرض

الباحث الفلسطيني في شؤون القدس محمود أبو العطا، يؤكد أن تكرر الحديث عن حفريات الاحتلال الإسرائيلي في محيط المسجد الأقصى والقدس القديمة وفي جوارها، وبالذات في منطقة بلدة سلوان، يشبه تكوين مدينة يهودية تحت الأرض تمتد من وسط بلدة سلوان جنوباً وتخترق الجدار الغربي للمسجد الأقصى وأسفل البلدة القديمة في القدس المحتلة، وتمر أسفل المدرسة العمرية في الجهة الشمالية من الأقصى، وتصل إلى منطقة باب العامود وتحديداً إلى مغارة الكتان شمال القدس القديمة.

ولفت إلى أن العديد من المعلومات الإسرائيلية والصور التي نشرت مؤخرا، شكلت إعادة صياغة وبناء صورة أوسع ومفصلة عن مقاطع الحفريات، لكنها من دون شك أعطت صورة عن خطورة وتصاعد الحفريات التي يجريها الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة.

أوتوستراد تحت الأرض

ووفق تقرير "هآرتس" أنه يُحفر في هذه الأيام نفق طويل وعريض جداً، وسيتم خلال سنوات حفر مساره ليمتد على طول 700 متر من عين سلوان حتى حائط البراق، وسيكون عرض النفق 7,5 متر تُضاف إليه شبكة إضاءة ولافتات توجيه ومنصات عرض على جانبيه، والذي سيصل إلى باب تاسع جديد تحت الأرض يخترق سور القدس التاريخي من الجهة الجنوبية، في حين يتيح استكمال هذا النفق المسير  من تحت سلوان إلى البراق، ذهاباُ وإياباً، والذي سيكون بمثابة الشارع السريع تحت الأرض في القدس "اوتوستراد".

وبحسب الصحيفة، مقطع من الشارع أو النفق المذكور، تم حفره قبل نحو 12 سنة على طول 60 مترا وبعرض 2.5 متر فقط، وفي العامين الأخيرين جدد الحفر في مقطع آخر من الشارع/النفق، وحتى الآن تم حفر 120 مترا وعلى عرض 7,5 متر، في حين لم تسمح "سلطة الآثار" بزيارة هذه الحفرية، وبطبيعة الحال لم تتوفر صور عن هذه الحفرية الضخمة.

26 نفقا تشكل خطرا على الأقصى

ويؤكد فخري أبو دياب، رئيس لجنة حي سلوان بالقدس، لبوابة "العين" أن الحفريات الإسرائيلية تحت الأقصى ومحيطه تبدأ من حيهم سلوان وتخترق أسفل الأقصى وفي محيطه، عبر 26 نفقا تحت الأرض ترتبط بمسارات عديدة، لتشكل شبكة تحتية تمثل خطرا محدقا على المسجد الذي يقدسه المسلمون ويخطط اليهود لتدميره لإقامة الهيكل المزعوم.

وأشار إلى أن الاحتلال أقام في تلك الأنفاق مرافق ما يسمى الهيكل (يرى الإسرائيليون أن المسجد الأقصى بني على أنقاضه)، وبذلك هم يجهزون مرافق كثيرة من الهيكل تحت أرض الأقصى وهذا أخطر ما في خططهم للسيطرة على الأقصى في ساعة الصفر .

ويوضح المركز الإعلامي للقدس والمسجد الأقصى أن مركز قيدم "الهيكل التوراتي" أو ما يسمى الآن بحفريات جفعاتي على مدخل وادي حلوة جنوب الأقصى، يشكل واجهة ومحطة مركزية في مخطط المدينة اليهودية السفلى.

وأشار إلى أنه يرتبط فيه الآن نفق سلوان/وادي حلوة، وسيتصل به لاحقاً حسب التخطيط نفق سلوان الكبير/الجديد، بالإضافة الى نفق قصير تحت الأرض يصل بين البؤرة الاستيطانية "مركز الزوار-مدينة داوود".

وأكد أنه تم مؤخرا حفر بئر يُطلق عليه الاحتلال "بئر يرمياهو"، وهناك مخطط لحفر نفق أسفل الأرض يرتبط مع "مركز قيدم" /مدخل وادي حلوة ويصل إلى القصور الأموية الجنوبية جنوب المسجد الأقصى.

أبنية ضخمة في عمق الأرض

ويورد تقرير "هآرتس" أن هناك خطة ومخططاً آخر 'فخماً وخيالياً في مداه'، وهو إجراء حفريات واسعة تحت كامل ساحة البراق -حي المغاربة المهدوم- وإيجاد ساحة صلاة يهودية سفلى.

وبحسب "هآرتس" فإنّ مسار نفق الجدار الغربي ينتهي من الجهة الشمالية ببركة مياه أسفل المدرسة العمرية عند بوابة الخروج في شارع المجاهدين شمال المسجد الأقصى. هذه البركة شقها الأول يقع ضمن مسار النفق الغربي، وشقها الثاني ضمن حدود دير وكنيسة  كاثوليكية باسم كنيسة أوجاع العذراء، يتوسطها جدار أسمنتي يفصل بين شقيها ويمنع التواصل بينهما.

خطة ثلاثية

ويرى ناجح بكيرات مدير الأملاك الوقفية في مدينة القدس، أن الاحتلال يتحرك عبر خطة موضوعة لتكريس الوجود اليهودي وتغيير الواقع الديمغرافي في المدينة؛ ليسهل عليه إحكام السيطرة وصولا إلى اللحظة التي يعلن فيها عن هيكله المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.

وأكد بكيرات في حديثه لبوابة "العين" أن الحفريات الإسرائيلية واقع مؤلم منذ سنوات وهي تتعمق باستمرار ضمن سياسة التهويد وفرض الأمر الواقع، لافتا غلى أنها أحد ثلاثة مسارات يتحرك فيها الاحتلال لإحكام سيطرته على القدس، وتشمل إلى جانب الحفريات: المشاريع التهويدية العملاقة حول الأقصى، وبتكريس الاقتحامات الدينية اليهودية للمسجد.

تعليقات