ثقافة

الكتاب الورقي.. هل تدفنه التكنولوجيا؟

الأحد 2016.6.26 09:55 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 961قراءة
  • 0 تعليق

بين عصر وعصر، تختفي وسائط المعرفة التقليدية وتبزغ وسائط جديدة، وبين هذه وتلك دائمًا ما تثار الأسئلة عن التحديات وسبل البقاء ومواجهة الفناء.. يبدو هذا شديد الانطباق على الكتاب الورقي الذي أصبح الآن بين فريقين: أولهما يرى أن زمنه قد ولى انتهى ومصيره إلى زوال تحت تأثير الميديا الحديثة وثورة المعلومات الرقمية والاتصالات، وتوافر البدائل الرقمية المتعددة والمتنوعة للكتاب في صورته المادية التقليدية. يجسد هذا التصور ذلك الرسم الكاريكاتوري المثير للتأمل والنظر، فالكتاب هنا يشيع إلى مثواه الأخير (القبر)، وأما المشيعون الذي يرفعون جثته ويستعدون لمواراته التراب (هم/ هي) أجهزة الآي باد والتابلت وأجهزة القارئ الإلكتروني في تمثيل رمزي لسطوة الوسائط الرقمية الحديثة.

فريق ثان ما زال متمسكًا بدافع الحنين والنوستالجيا وأمل خفي في بقاء الكتاب الورقي، يؤكد هذا الفريق أنه لا يمكن الاستغناء عنه مهما توافرت البدائل الرقمية وانمحت الحدود والمسافات، التجربة والممارسة التي يستند إليها مؤيدو هذا الفريق، أنه بالرغم من الثورة الإلكترونية الحاصلة، وتوافر كل سبل الحصول على المعلومات واستقاء المعرفة، فإن الواقع والحقيقة يؤكدان عزوف رواد الميديا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي عن التعامل مع الوسائط الرقمية في القراءة بشكل كامل، ربما كسلًا أو تكاسلًا، وربما عدم تمرس واعتياد، لكن الأكيد أن السهولة المتناهية في الوصول إلى المعرفة وجمع المعلومات قد صار بوجه من الوجوه سببًا في قلة البحث والتدقيق والتوثيق ومراجعة المعلومات في مظانها الأصلية (الكتب الورقية القديمة).

في بقاع متعددة من العالم، ومنها عالمنا العربي، تبدو الإشكالية أكثر تعقيدًا وتداخلًا، فالكتاب الورقي لم يعد يلقى رواجًا كبيرًا، وقد أحجم عن قراءته جمهور كبير، فكيف بقراءة الكتاب الإلكتروني البعيد عن الشيوع والاستخدام حتى الآن، في الوقت الذي مازال فيه الكتاب الكبار والقراء من الأجيال التي تجاوزت الخمسين يفزعون من الكتابة الإلكترونية ولا يزالون يثقون بالورق‏ والكتابة بالقلم، فكيف يكون استقبالهم للكتاب الإلكتروني ويتخلون عن الكتاب الورقي؟ هذا في ظن البعض "مستحيل" وخارج نطاق التصور فضلًا عن التحقق!

ما بين الممكن والمستحيل تتجلى عبقرية الإنسان وفق حركية التطور والتاريخ..

 

تعليقات