مجتمع

بالصور.. أردنيات يحولن "الطبخ" من هواية إلى مهنة

رمضان موسم الذروة.. ومواقع التواصل سبيلهن للجمهور

الثلاثاء 2016.6.28 01:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1562قراءة
  • 0 تعليق
صورة سيدات يطبخن

صورة سيدات يطبخن

ترى سيدات أردنيات في شهر رمضان غنيمة وفرصة حقيقية لتحسين أوضاعهن الاقتصادية، من خلال مطابخ إنتاجية بسيطة، يتم بها تلبية طلبات الناس للموائد التي تجمع العائلات بشكل يومي، وتضم قوائم لا تنتهي مما يشتهي الصائم، بينما لا تجد المرأة العاملة وقتًا لإعداد هذه الموائد، ومن هنا تسلك هذه المطابخ طريقها.

هبة ياسين، طبيبة أردنية مقيمة في مستشفى الجامعة بعمان، لا تستطيع تلبية رغبات زوجها بإقامة كل الموائد الرمضانية كما يرغب، وبالتالي تلجأ لسيدة ماهرة بالطبخ حتى توفر لها تشكيلة مرضية أمام الضيوف، وتقول: "أنا طبيبة مقيمة، وهذا يعني الكثير من المسؤوليات والإشراف على الكوادر الأقل عمرًا مني، وعندما أصل المنزل أشعر بتعب شديد ولا أستطيع أن أواصل جهدي بالمطبخ، وقد تعرفت على سيدة أثق بطبخها، أتواصل معها هاتفيًّا عندما تكون عندنا، وليمة وتوفر لي الأطباق من السلطات إلى الطبق الأساسي".

وتضيف: "ما يميز السيدات اللواتي يطبخن الطعام النظافة في إعداده، وبالنسبة لي أواجه يوميًّا حالات تسمم غذائي، ويهمني ألا يتناول ضيوفي وعائلتي طعامًا فاسدًا قد يعرضهم للخطر، لذلك زرت السيدة كثيرًا في مطبخها، ورأيتها وهي تعمل وتعده بكل أمانة ومهارة".

ويؤكد عادل الدقس، وهو شاب مغترب في العاصمة عمان، أن المطابخ الإنتاجية ووجود سيدات يطبخن من منازلهن حل ليس فقط للمرأة العاملة، بل أيضًا للشباب الذين يعملون في العاصمة عمان بينما أهاليهم يسكنون في المحافظات الشمالية أو الجنوبية؛ ففي شهر رمضان يفتقد الشاب أجواء الأسرة والطعام الذي تعده الأم ويكون الحل الاتصال وطلب ما يشتهون من خلال المطابخ الإنتاجية.

وأضاف عادل: "احترم السيدات اللواتي ابتكرن فكرة لتحسين الدخل، ومساعدة الزوج دون الخروج من المنزل، ومن خلال إعلانات الفيس بوك وصفحاته، يتم التواصل معهن، الشاب البعيد عن أهله في نهاية المطاف يريد طعامًا نظيفًا وأيضًا سعره معتدل، والمطاعم لا يمكن الاعتماد عليها طيلة الشهر، خاصة وأن معظم الشباب دخلهم محدود".

الحفاظ على النجاح:

تسرد ريم القاضي البالغة من العمر 27 عامًا قصة نجاحها في مطبخها الإنتاجي، فقد كانت منذ طفولتها تهوى الطبخ، وبعد الزواج، وبسبب الظروف المادية الصعبة، قررت أن تستغل موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك بشكل إيجابي، وأن تقدم عليه عروضًا مغرية للسيدات لطهي أطباق صعبة بأسعار زهيدة، ومن هنا كانت البداية.

تقول ريم: " أطبخ الطبخات الصعبة مثل الفوارغ والكرشات، والخراف المحشية وغيرها، حيث تطول القائمة التي لا تقدر على إعدادها معظم السيدات المتزوجات حديثًا، وأغلبهن يعملن لساعات متأخرة، وفي شهر رمضان تزداد الطلبيات بشكل مضاعف، وفي كل يوم أشعر بالتعب به أتذكر أن هذا النجاح يجب أن أحافظ عليه، وأن مساعدة زوجي بهذه الحياة الصعبة التي تتطلب مصاريف واجب لا ينتهي عند حد معين".

وأضافت ريم: "لقد تخصصت مع الوقت بطهي الكرشات، وتركت أمور الطهي الأخرى من لف ورق العنب إلى المعمول وغيره الى فتيات استقطبتهن إلى المطبخ، لهذا فهذا العمل الذي أديره في الحقيقة ينفق على منازل عديدة، ويُعَد بالنسبة لهن مصدر أساسي لحياتهن، من المهم أن تشعر المرأة أن لها كيانًا ووجودها أساسي، بما يحقق لها الحفاظ على أسرتها ومساعدة زوجها".

مساندة الزوج:

شيماء الهياجنة البالغة من العمر 32 عامًا، درست المحاسبة في كلية أربد الجامعية، تعترف أنها فضلت العمل في مطبخها الصغير بأدواته البسيطة وتلبية رغبات الناس على العمل في المحاسبة.

تقول شيماء: "لقد وظفت كل طاقتي وجهدي وأفكاري للإجابة على السؤال، كيف سأنجح في مطبخي الإنتاجي، وبالفعل شاركت في أنشطة مشتركة وأسست صفحات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكل بداية صعبة، إلا أنه مع الوقت، ومع تذوق النساء للطعام الذي طهوه نال إعجابهم وبدأ صيتي بالانتشار، والآن أفكر جديًّا في الحصول على منحة لتأسيس مطبخ إنتاجي حقيقي بدلًا من الاعتماد على مطبخ المنزل الصغير".

وتضيف شيماء:" لديَّ طفلان، وبالرغم أن الطلبات في شهر رمضان متعددة وكثيرة، إلا أنني قادرة على تنظيم وقتي. العائلات في شهر رمضان تستهلك أكثر من أي شهر في السنة، بسبب الالتزامات الاجتماعية والرغبة في الظهور بشكل مناسب أمام الأقارب والأصدقاء، وأصبح هنالك وعي بخطورة الطعام الذي يُباع في المطاعم والخوف من استخدام مواد غير طبيعية وعدم الالتزام بالنظافة التامة. 

وتابعت شيماء: "عدم قدرة المرأة على الطهي بسبب انشغالها بعملها أو عدم مقدرتها الصحية تجعلهن يلجأن للمطابخ البسيطة حتى لا يظهر الطعام أمام الضيوف أنه من المطعم وأنها هي من قامت بطبخه، فيتم الاتصال بي لتأمين الطلبيات، لقد استفدت من دراسة تخصص المحاسبة في إدارة مشروعي الصغير، وزوجي يقدم لي المساندة دومًا بفضل الله ويشجعني بكل خطوة أخطوها".

ومن جانبها، بينت الأخصائية الاجتماعية إمامة ابراهيم أن المرأة، يومًا بعد يوم، استطاعت أن تغير الصورة النمطية عنها كربة منزل فقط، فحتى من خلال وجودها في المنزل، حققت أهدافًا ومشاريع دون الحاجة لأحد، وقد باتت تشارك في التنمية بحسب ظروفها وشروطها الأسرية، بحسب الإحصائيات الأخيرة فإن 11% من النساء في الأردن يعُلن أسرهن بمفردهن.

وتجد المرأة التحدي في إبراز إبداعها الذاتي والإصرار عليه، ولكن وجود حاجة مادية ملحة يجعلها تصر أكثر على هدفها، فمعظم السيدات اللواتي يعملن في مشاريعهن الصغيرة كانت حاجة الأسرة لتحسين الدخل السبب الأساسي، وراء البحث عن فكرة المشروع الذي كان فكرة بسيطة في يوم من الأيام.

تعليقات