سياسة

زوجة تونسي قتل في تفجير إسطنبول: فعل المستحيل لإنقاذ ابنه

الجمعة 2016.7.1 10:37 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 216قراءة
  • 0 تعليق
جثمان تونسي قتل في تفجير إسطنبول

جثمان تونسي قتل في تفجير إسطنبول

تروي سيدة بيوض، وهي في حالة صدمة، المأساة التي حلت بعائلتها وأثارت بلبلة في تونس بعد مقتل زوجها في اعتداء إسطنبول، حيث وصل لمحاولة إنقاذ ابنه الوحيد الذي قاتل في صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي قبل أن يبدي ندمه.

بوجه شاحب ارتسمت عليه معالم الحزن، تستقبل الزوجة الخمسينية العائدة من إسطنبول الأقارب الآتين، لتقديم العزاء في منزلها في حي النصر الراقي في تونس، بينما نظّمت مراسم تأبينية مقتضبة في ثكنة العوينة العسكرية لدى وصول جثمان زوجها.

وفتحي بيوض، رئيس قسم طب الأطفال في المستشفى العسكري في العاصمة تونس، ويحمل رتبة عميد في الجيش التونسي، قتل في مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول؛ حيث حضر لاستقبال زوجته، في الاعتداء الذي نفذه ثلاثة انتحاريين، مساء الثلاثاء، وأسفر عن مقتل 43 شخصًا، ورجحت السلطات التركية ضلوع تنظيم "داعش" فيه.

قبل دقائق من المأساة، كان الزوجان يعتقدان أنهما اقتربا من انتهاء الكابوس، وقالت سيدة بيوض لـ"فرانس برس" إن "زوجي فعل المستحيل لإنقاذ ابنه".

ففي الخريف، تلقت سيدة بدهشة نبأ التحاق ابنها الوحيد أنور (26 عامًا) بصفوف تنظيم "داعش" في العراق ثم في سوريا، على غرار آلاف التونسيين.

ارتاح الزوجان من العناء الذي كان أثقل كاهليهما، بعدما أعرب ابنهما في نهاية المطاف عن ندمه، وأمضى فتحي بيوض شهرين ذهابًا وإيابًا بين تونس وتركيا عازمًا على انتشال وحيده من ذلك المستنقع.

قالت سيدة بيوض "ابني ترك داعش، أراد الهروب من هذا التنظيم والعودة إلى تونس، اكتشف أنهم وحوش".

وأوضحت أن ابنها لم يكن متدينًا جدًا، مؤكدة أنه "لم يكن حتى يصلي بانتظام، لكنه كان شخصًا جيدًا، مهذبًا ومحترمًا".

لكن إحدى قريبات أنور تحدثت لـ"فرانس برس"، مشترطة عدم كشف هويتها، لفتت إلى أن شبانا من الحي خضعوا "لغسل دماغ" داخل أحد مساجد النصر.

تروي سيدة بيوض أن ابنها، وبعدما تابع دراسة الطب لفترة من الوقت من دون أن يمارس أي عمل، "بدأ مشروعا جديدا وسجل في كلية خاصة".

نهاية أكتوبر/تشرين الأول كانت مرحلة مفصلية، حيث قال الشاب إنه سيسافر إلى سويسرا لضرورات تدريبية خاصة بالعمل، لكن اتضح أنه انضم إلى تنظيم "داعش" في العراق.

أوضحت الوالدة أن "خطيبته، فرح، اتصلت بزوجي في بداية الشهر التالي لتبلغه ألا يتكلف عناء البحث عنهما، وأنهما بخير، بعد 15 يومًا، اتصل بنا أنور بنفسه ليخبرنا أنه موجود في العراق، وتم تكليفه من قبل تنظيم داعش برعاية الجرحى".

لكن هدف الحديث تغير بسرعة بحسب سيدة بيوض، التي أشارت إلى أن الأمر انتهى بأنور "لأن يطلب من والده إنقاذه، لقد كان خائفًا جدًا من هؤلاء الأشخاص".

وأكدت أنه "في الرسائل التي بعثها إلى والده، وصفهم أنور بالوحوش، قال لنا إن داعش ليس إلا احتيالا".

أوضحت المرأة ذات الوجه النحيل أنها أصيبت باضطرابات في القلب مرتين منذ أكتوبر/تشرين الأول، وأشارت إلى أن زوجها خسر 20 كجم من وزنه، لكنه لم يكف يوما عن حث ابنه على العودة.

سحبت الوالدة هاتفا عليه رسالة من زوجها كتب فيها: "سأضحي بنفسي من أجلك بني".

وأردفت الوالدة: "بعد فترة قصيرة في سوريا، توجه أنور إلى الجيش السوري الحر وأخبرهم أنه يريد العودة إلى تونس، بقي محتجزا لشهرين، وخلال ذلك الوقت كان والده الذي أخذ إجازة من دون راتب، في تركيا لمحاولة إيجاد سبل لإعادته".

ويوم الاثنين، أي عشية الاعتداء "علم فتحي أن ابنه موجود على الأراضي التركية، غمرته الفرحة لإمكانية رؤيته أخيرا، وطلب مني أن آتي إلى تركيا على وجه السرعة"، بحسب ما صرحت سيدة بيوض، قبل أن تتنهد لتقول "والثلاثاء، كان في المطار لاستقبالي".

وبعيد الاعتداء، أكدت السلطات التونسية أن قنصلية تونس في اسطنبول كانت "على اتصال مع عائلة بيوض منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي".

وقال مسؤول في وزارة الخارجية التونسية، أمس الخميس، إن تركيا وافقت على ترحيل أنور إلى تونس.

وفي وقت تقام جنازة فتحي بيوض الجمعة، أوضحت الوالدة أن ابنها لا يعلم بعد بمقتل والده.

تعليقات