وساطة إماراتية جديدة بين روسيا وأوكرانيا تم بموجبها تبادل 400 أسير من الجانبين، في خطوة تعد الثانية خلال شهر واحد.
وبالوساطة الجديدة، يرتفع العدد الإجمالي للأسرى الذين تمّ تبادلهم بين البلدين منذ مطلع عام 2024، عبر 19 وساطة، إلى 5306، وهو رقم كبير يجسد إنجازا دبلوماسيا وإنسانيا غير مسبوق في تلك الأزمة.
أهمية خاصة
تحمل الوساطة الجديدة أهمية خاصة ودلالات مهمة لأكثر من سبب:
تعد هذه أول وساطة تجريها دولة الإمارات في ظل الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها ودول المنطقة، والمتواصلة منذ السبت الماضي.
وتأتي الاعتداءات ضمن هجمات إيرانية عدة استهدفت عدداً من دول الخليج والمنطقة، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر.
ولاقت الاعتداءات الإيرانية إدانة ورفضا واسعين، خصوصا أن الدول المستهدفة رفضت الحرب على إيران.
ونجحت دولة الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، والحفاظ على الأمن والأمان في سياق مضطرب.
وبنجاح وساطتها الجديدة بين روسيا وأوكرانيا اليوم، تبعث دولة الإمارات برسالة للعالم فحواها أنها ماضية قدما في دبلوماسيتها الرائدة الداعمة للأمن والسلام في مختلف أنحاء القارة، وأنه لن يستطيع أي حدث التأثير في هذا الدور.
ومبادئ تلك الدبلوماسية الحكيمة الداعمة للسلام، تنتهجها دولة الإمارات في تعاملها مع الاعتداءات الإيرانية.
واتخذت دولة الإمارات سلسلة إجراءات دبلوماسية حازمة وقوية، منها إغلاق سفارتها في طهران، وسحب سفيرها من إيران وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية.
كما استدعت وزارة الخارجية الإماراتية، السفير الإيراني، رضا عامري، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وأبلغته إدانة الدولة واحتجاجها بأشد العبارات على الاعتداءات.
إجراءات تؤكد عبرها دولة الإمارات بشكل عملي "رفضها القاطع لاستخدام أراضي دول المنطقة كساحات لتصفية الحسابات أو لتوسيع رقعة النزاع"، دون أن تغلق الطريق لمساعيها الدائمة الداعية لضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية والحوار الجاد.
- تبرز الوساطة تعاظم مكانة دولة الإمارات وتواصل ريادتها الدولية وثقة العالم وتقديره لقيادتها ولجهودها ووساطاتها، والتي ظهرت أيضا خلال التضامن العالمي مع الدولة بمواجهة الاعتداءات.
وتلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات عشرات الاتصالات الهاتفية من قادة دول العالم، أعربوا خلالها عن تضامن بلدانهم مع الدولة، معربين عن إدانتهم للاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفتها وعدداً من الدول الشقيقة في المنطقة.
ومن بين هؤلاء القادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي.
- تعد هذه هي الوساطة الثانية في عام 2026، والثانية خلال شهر بعد أخرى جرت في 5 فبراير/شباط الماضي، وهو ما يبرز سعي دولة الإمارات الحثيث والمتواصل للدفع بحل سلمي للأزمة الروسية الأوكرانية.
- الوساطة الإماراتية جرت بالمشاركة مع الولايات المتحدة ، وهو ما يبرز تعاونا ثنائيا متناميا في هذا الملف.
واستضافت دولة الإمارات جولتين من المحادثات الروسية–الأوكرانية–الأمريكية؛ الأولى يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني الماضي، والثانية في 4 و5 فبراير/شباط الماضي.
ومهدت الجولتان لعقد جولة محادثات بجنيف يومي 17 و18 فبراير/شباط من الشهر نفسه، أعقبها تنفيذ عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا شملت 314 أسيرًا من الجانبين، وكانت الأولى في عام 2026.
وعقب محادثات جنيف، أعلن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، أن الأسابيع المقبلة قد تحمل «أخبارًا سارة» بشأن عملية السلام في أوكرانيا.
كما أشار إلى احتمال عقد محادثات خلال 3أسابيع تمهيدًا لقمة بين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، وربما لقاء ثلاثيا لاحقا يضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتتواصل الجهود الإماراتية بالتعاون مع الولايات المتحدة سعيًا لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
تفاصيل الوساطة
وأعلنت دولة الإمارات، الخميس، نجاح جهود وساطة مشتركة مع أمريكا بين روسيا أوكرانيا، أسفرت عن إنجاز عملية تبادل جديدة شملت 200 أسير من كل جانب، بإجمالي 400 أسير.
وأعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة، بما يعكس تقديرهما للمساعي الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة بين البلدين.
كما أشارت الوزارة إلى أن إجمالي الوساطات التي قامت بها دولة الإمارات خلال الأزمة بلغ 1 وساطة، وهو ما يعكس عمق العلاقات التي تجمعها بكل من روسيا وأوكرانيا والثقة التي تحظى بها لدى الطرفين.
وشددت على أن دولة الإمارات تواصل، انطلاقاً من شراكاتها الوثيقة وعلاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف، دعم كافة الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة.
موقف يأتي انطلاقاً من إيمان الدولة الراسخ بأن التعاون والتضامن في أوقات الشدة مسؤولية إنسانية وأخلاقية لا تقبل التأجيل، وبما يساهم في تخفيف التداعيات الإنسانية وتعزيز فرص السلام والاستقرار والازدهار إقليمياً ودولياً.
حصاد الوساطات
ومنذ بدء الأزمة الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، اتخذت دولة الإمارات موقف الحياد الإيجابي المتوازن، الذي أتاح لها لعب دور فاعل على طريق حل الأزمة.
وتُوّج ذلك بنجاح جهودها في إبرام 19 وساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، واستضافة جولتين من مباحثات السلام الثلاثية بمشاركة روسيا وأوكرانيا وأمريكا.
كما توجت أيضا بتوقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع أوكرانيا لدعم اقتصادها، إضافة إلى إطلاق حزمة من المبادرات الإنسانية للتخفيف من تداعيات الأزمة.
ومن بين تلك الوساطات، 10 خلال عام 2024، و7 في عام 2025، وواحدة في عام 2023، إضافة إلى وساطتين في مستهل عام 2026.
وأثمرت هذه الوساطات، في مجملها، إطلاق سراح 5485 أسيرًا من كلا الطرفين، وهو رقم كبير يجسد إنجازًا دبلوماسيًا وإنسانيًا بارزًا في أزمة تشهد تصعيدًا متواصلًا بين طرفيها.
وفي ما يلي تفاصيل الوساطات الإماراتية في أزمة أوكرانيا:
2026:
5 مارس/ آذار 2026: تبادل 400 أسير من الجانبين.
5 فبراير/شباط 2026: تبادل 314 أسيرًا من الجانبين.
2025:
24 أغسطس/آب 2025: إتمام عملية تبادل شملت 292 أسيرًا من الجانبين.
14 أغسطس/آب 2025: إتمام عملية تبادل شملت 168 أسيرًا من الجانبين.
6 مايو/أيار 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 410 أسرى من الجانبين.
19 أبريل/نيسان 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 538 أسيرًا من الجانبين.
19 مارس/آذار 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 350 أسيرًا مناصفة بين الجانبين.
5 فبراير/شباط 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 300 أسير مناصفة بين الجانبين.
15 يناير/كانون الثاني 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 50 أسيرًا مناصفة بين الجانبين.
2024:
30 ديسمبر/كانون الأول 2024: إنجاز عملية تبادل شملت 300 أسير مناصفة بين الجانبين.
18 أكتوبر/تشرين الأول 2024: إنجاز عملية تبادل شملت 190 أسيرًا مناصفة بين الجانبين.
14 سبتمبر/أيلول 2024: إنجاز عملية تبادل شملت 206 أسرى مناصفة بين الجانبين.
24 أغسطس/آب 2024: استعادة روسيا 115 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
17 يوليو/تموز 2024: استعادة روسيا 95 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
25 يونيو/حزيران 2024: صفقة تبادل أسرى شملت 180 أسيرًا من الجانبين.
31 مايو/أيار 2024: استعادة روسيا 75 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
8 فبراير/شباط 2024: استعادة روسيا 100 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
31 يناير/كانون الثاني 2024: عودة 195 جنديًا إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من أسراها.
3 يناير/كانون الثاني 2024: وساطة عاد بموجبها 248 جنديًا إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا أكثر من 200 أسير.
2023:
4 فبراير/شباط 2023: وساطة عاد بموجبها 63 أسير حرب «من الفئة الحساسة» إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا 116 أسيرًا.
حراك سياسي وإنساني
ومنذ اندلاع الأزمة الأوكرانية قبل أربعة أعوام، تقود دولة الإمارات جهودًا سياسية ودبلوماسية لخفض التصعيد والدفع نحو حل عقلاني وواقعي وسلمي، يستند إلى قواعد القانون الدولي التي تقضي باحترام سيادة الدول.
وقاد هذه الجهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، حيث أجرى مباحثات عدة بشأن الأزمة مع زعيمي البلدين.
ومرارًا، أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نهج دولة الإمارات الثابت في دعم السلام والاستقرار على الساحتين الإقليمية والدولية، والحلول السياسية للنزاعات والصراعات، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية، من خلال خفض التصعيد والحوار والدبلوماسية.
وتتواصل الجهود الإماراتية بالتعاون مع الولايات المتحدة سعيًا لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وعلى الصعيد الإنساني، بذلت دولة الإمارات جهودًا حثيثة للتخفيف من حدة الأوضاع الإنسانية في أوكرانيا، إذ قدّمت منذ بداية الأزمة أكثر من 105 ملايين دولار أمريكي لدعم الجهود الإنسانية.
كما وقّعت اتفاقيات تعاون مع مؤسسة «أولينا زيلينسكا» لتوفير مراكز إضافية للأسر الحاضنة ودور الأيتام المتضررة من النزاع، وأرسلت طائرات إغاثة حملت أكثر من 1015 طنًا من المساعدات الطبية والغذائية والإغاثية.
أيضا، قدّمت دولة الإمارات 50 سيارة إسعاف، وأكثر من 4500 مولد كهربائي، وسفينتين محمّلتين بمساعدات إغاثية، استفاد منها أكثر من 1.2 مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وذلك في إطار دعمها الإنساني واستجابتها العاجلة، بما يساهم في تعزيز جهود التعافي والتنمية طويلة المدى.