في وداع 2025.. الدب الأكبر يضيء السماء بنجومه العملاقة
في وداع عام 2025، كشفت صورة جديدة التقطها تلسكوب هابل الفضائي عن مشهد كوني لافت داخل كوكبة الدب الأكبر.
ورصدت داخل الكوكبة مجرة قزمة تتلألأ بنجوم عملاقة شديدة السطوع، في لقطة تسلط الضوء على واحدة من أكثر مراحل الكون نشاطًا وحيوية.

وتُظهر الصورة مجرة ماركاريان 178 (Mrk 178)، وهي واحدة من أكثر من 1500 مجرة تُعرف باسم «مجرات ماركاريان»، والتي تتميز بانبعاثها القوي للأشعة فوق البنفسجية، وقد سُمّيت نسبة إلى عالم الفيزياء الفلكية الأرمني بنيامين ماركاريان الذي قام بتصنيفها لأول مرة.
وعلى الرغم من صغر حجم هذه المجرة، التي تبدو كسحابة زرقاء متوهجة في أعماق الفضاء، فإنها تعج بتجمعات من النجوم الفتية والحارة ذات اللون الأزرق، إلى جانب منطقة لافتة بلون أحمر مائل، تشير إلى ظاهرة فلكية عنيفة تجري في قلبها.
ويعود هذا التوهج الأحمر إلى وجود نجوم نادرة تُعرف باسم "نجوم وولف–رايت"، وهي نجوم ضخمة وقصيرة العمر تمر بمرحلة مضطربة، تطلق خلالها رياحا نجمية شديدة تجردها من طبقاتها الخارجية، تاركة بصمتها واضحة في طيف المجرة. ويُعد ظهور هذه النجوم دليلا قويا على تشكل نجمي حديث جدا، إذ لا يتجاوز عمرها بضعة ملايين من السنين.
ويقع هذا الجرم السماوي على بعد نحو 13 مليون سنة ضوئية من الأرض داخل كوكبة الدب الأكبر، ما يجعله هدفا مهما لدراسة تطور المجرات القزمة، التي يُعتقد أنها تشبه إلى حد كبير المجرات الأولى التي نشأت في الكون المبكر.
ويرى العلماء أن دراسة مجرات مثل "ماركاريان 178 " تساعد على فهم كيفية بناء المجرات لكتلتها الأولى، وكيف انتشرت العناصر الثقيلة في أرجاء الكون، وهي عمليات لعبت دورا محوريا في تشكيل البنية الكونية التي نراها اليوم.
ومع استمرار هابل والتلسكوبات الأرضية في استكشاف هذه المجرة المتلألئة، تظل نجوم الدب الأكبر شاهدة على قوى كونية هائلة، وتختتم عام 2025 بلوحة سماوية تجمع بين الجمال والعلم في آن واحد.