التعامل مع ترامب.. القرار بيد 5 أوروبيين
القمة الأوروبية ترسم مسارا جديدا للعلاقات عبر الأطلسي، وسط تباين وجهات النظر حول التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، فإنه بعد ساعات من إعلان ترامب التوصل إلى "إطار لاتفاق مستقبلي" بشأن غرينلاند مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل مساء الخميس لمحاولة فهم ما تم الاتفاق عليه فعليًا، وكيفية الرد عليه.
ومع تراجع ترامب عن فرض رسوم جمركية على دول التكتل في إطار الخلاف حول غرينلاند ، فإنه من غير المرجح أن يوافق القادة على مجموعة من "الإجراءات التجارية الانتقامية"، التي كانت مطروحة على الساحة.
ونقلت مجلة "بوليتيكو" عن ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم قولهم إن الاجتماع الأوروبي لا يزال حيويا لمناقشة مجموعة من القضايا التي تؤثر على العلاقات مع أمريكا مثل المحادثات بين روسيا وأوكرانيا ومجلس سلام غزة.
ويتعين على رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، الذي يرأس الاجتماع، التعامل مع مواقف متباينة بشأن كيفية التعامل مع ترامب وذلك وفقا لـ"بوليتيكو" التي سلطت الضوء على 5 من أبرز الشخصيات التي يجب متابعتها في القمة.
ماكرون المثير للجدل
برز إيمانويل ماكرون على رأس مجموعة صغيرة ولكنها متزايدة من الدول التي تسعى لمواجهة ترامب، فخلال منتدى دافوس وصف الرئيس الفرنسي مساعي ضم غرينلاند بأنها "إمبريالية أو استعمار جديد"، وانتقد "عدوانية ترامب العبثية".
ودائما ما سعت فرنسا إلى تقليل اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تستفيد صناعتها العسكرية من دعوتها للحلفاء لشراء المزيد من الأسلحة المصنعة في القارة.
لكن الرسائل النصية التي نشرها ترامب تظهر أن ماكرون الذي كانت تربطه علاقة ودية بالرئيس الأمريكي في السابق حاول كسب ود ترامب بعيدًا عن عدسات الكاميرات.
ويحظى ماكرون بدعم قادة مثل بارت دي ويفر، رئيس وزراء بلجيكا، الذي قال إنه "لا جدوى من التهاون بعد الآن"، وإنه مستعد لخوض "حرب تجارية" إذا لزم الأمر، إضافة إلى بيدرو سانشيز رئيس وزراء إسبانيا، وهو أحد القادة الاشتراكيين القلائل في أوروبا والذي كان صريحًا في إدانته لترامب.
وستتشجع هذه المجموعة بتراجع البيت الأبيض الظاهر أمام الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية بشأن غرينلاند.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، إن جدية القادة الأوروبيين في التعامل مع هذا الأمر وعقدهم محادثات طارئة "كانا بوضوح جزءًا من محاولة تغيير رأي ترامب".
ميرتس: المؤيد المتردد
ورغم الرسائل المتضاربة من الائتلاف الحاكم الهش في برلين، إلا أن المستشار الألماني فردريك ميرتس يبدو أنه بدأ يميل إلى استراتيجية ماكرون.
وبتركيزه الشديد على الشؤون الاقتصادية، يتحدث ميرتس فعلياً باسم الدول التي تفضل عدم الانجرار إلى خلافات جديدة مع ترامب، لكنها بدأت تشعر بأنه قد لا يكون هناك خيار آخر.
وقال ميرتس سابقا: "نريد تجنب أي تصعيد في هذا النزاع، إن أمكن".. لكنه تعهد بـ"حماية مصالحنا الأوروبية، ومصالحنا الوطنية الألمانية".
وفي جلسات خاصة، تضافر الدبلوماسيون الألمان مع نظرائهم الفرنسيين في بادرة نادرة من الوحدة، للإشارة إلى استعدادهم لدعم بدء عملية اتفاقية التعاون بشأن الحدود.
وقال دبلوماسي أوروبي: "هناك بالفعل تقارب في المواقف بين باريس وبرلين وهو أمر كان مستحيلاً في السابق".
ميلوني والاختبار الحقيقي
تتجه الأنظار إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي أقامت علاقة مميزة مع ترامب، والتي يعني انضمامها إلى المعسكر الراغب في تبني موقف أكثر حزمًا أن ترامب ربما يكون قد تجاوز الحد.
وتحدثت ميلوني هاتفيا مع ترامب قبل أيام، وبعدها قال وزير خارجيتها، أنطونيو تاجاني، لبوليتيكو "هدفنا ليس الدخول في صراع مع الأمريكيين"، مؤكدًا إمكانية التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
ورغم تردد ميلوني في التخلي عن قنوات اتصالها مع البيت الأبيض، إلا أن هناك توقعات بأنها ستنحاز في نهاية المطاف إلى زملائها الأوروبيين.
وقال دبلوماسي رفيع المستوى: "ميلوني متفهمة وجادة"، مشيرًا إلى أنه إذا لم تُثمر قنوات اتصالها مع ترامب نتائج ملموسة، فلا جدوى من الاستمرار فيها.
ومن بين القادة الذين يتسمون بالحذر ديك شوف، رئيس وزراء هولندا الذي تردد في توجيه انتقادات علنية لترامب، حيث أكدت الحكومة الهولندية على ضرورة محاولة حل قضية غرينلاند دون تصعيد.
توسك المتردد
يواجه رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك لحظة عصيبة، إذ يتعين عليه التعامل مع الرأي العام من ناحية ورئيس البلاد الموالي لترامب من ناحية أخرى.
وتعتمد بولندا على واشنطن لدعمها عسكريا في مواجهة جارتها روسيا وتبدو وارسو إلى جانب دول البلطيق مترددة في اتخاذ إجراء يُنظر إليه على أنه تصعيد، رغم دفاعها عن السيادة الأوروبية وفقا لما ذكره 3 دبلوماسيين.
المتعاطفون
تُعدّ هذه القمة ثاني اجتماع لرئيس الوزراء التشيكي ورجل الأعمال الملياردير أندريه بابيش في بروكسل منذ عودته إلى منصبه وقد يكون له دورٌ محوري في إظهار الوحدة.
وقال بابيش مازحا إنه اشترى مجسماً للكرة الأرضية "ليرى أين تقع غرينلاند"، واعتبر أن مخاوف ترامب بشأن روسيا والصين مشروعة، لكنه دعا إلى اتفاق سلمي للحفاظ على حلف الناتو.
وهناك أيضا روبرت فيكو، رئيس وزراء سلوفاكيا الذي انتقد الاتحاد الأوروبي أكثر من مرة، وأصر على موقفه الرافض لجهود تنويع الاقتصاد بعيداً عن روسيا، لكنه في النهاية يميل إلى التوافق مع الرأي العام في القرارات الكبرى.
ويُعدّ رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، أحد السياسيين الذين يمكن الاعتماد عليهم في معارضة أي شيء تقريبًا قد يتفق عليه الآخرون، وهو من أشدّ المؤيدين لترامب.
وقال دبلوماسيون إن بودابست قلقة من تزايد عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن، لكن وفقًا لأحدهم فإن أوربان "لا يريد إثارة المشاكل" نظرًا لمواجهته اختبارًا انتخابيًا حاسمًا في أبريل/نيسان المقبل.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز