4 كلمات في دافوس أخمدت نيران غرينلاند وأنقذت الأسواق
4 كلمات في خطاب الرئيس الأمريكي أمام دافوس، كانت كفيلة بأن تهدئ من عاصفة غرينلاند وتطمئن الأسواق
فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي خطابه أمام منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، يوم أمس، اشتكى بلا هوادة من استغلال أوروبا للولايات المتحدة، وتساءل باستغراب عن سبب مواجهة محاولته السيطرة على غرينلاند بالمقاومة.
وانتقد بشدة القادة الأوروبيين لما اعتبره "تشويههم قارتهم بشكل لا يمكن التعرف عليه" من خلال ما وصفه بالهجرة غير المنضبطة والسياسات الاقتصادية المتطرفة.
وتكهن علنا باستعداد حلف الناتو للدفاع عن الولايات المتحدة، دون أن يذكر أن المرة الوحيدة التي لجأ فيها الحلف إلى معاهدة الدفاع الجماعي كانت بناء على طلب الأمريكيين بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
ومع ذلك، بالنسبة للمسؤولين الأوروبيين الذين كانوا يترقبون بشغف خارطة طريق لكيفية تطور هذا الشرخ، كان هناك بصيص أمل عندما صرح ترامب بأنه لن يستخدم القوة للاستيلاء على غرينلاند.

وبعد ساعات من خطابه، ظهرت أنباء قد تكون أفضل لأوروبا. فقد أعلن ترامب أنه توصل إلى "إطار عمل لاتفاق مستقبلي" بشأن غرينلاند عقب اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو، وأنه ألغى الرسوم الجمركية التي هدد بفرضها الشهر المقبل.
وكتب ترامب على موقع "تروث سوشيال": "هذا الحل، إن تم تنفيذه، سيكون حلا رائعا للولايات المتحدة الأمريكية وجميع دول الناتو"، دون الخوض في تفاصيل الاتفاق.
وعندما سألته شبكة "سي إن إن" أثناء مغادرته منتدى دافوس عما إذا كان الاتفاق يحقق رغبته في ضم غرينلاند، توقف ترامب للحظة ليفكر قبل أن يقول: "إنه اتفاق طويل الأمد".
ومع ذلك، فقد ترك خطابه في دافوس محطات رئيسية، وهو ما تستعرضه "العين الإخبارية" في السطور التالية، بحسب ما طالعته في "سي إن إن".
4 كلمات أخمدت العاصفة
بالنسبة للقادة الأوروبيين الذين كانوا يستمعون باهتمام بالغ لتصريحات الرئيس بشأن غرينلاند، كانت هناك أربع كلمات في خطاب وُصف بالناري، ذات أهمية بالغة: "أنا لن أستخدم القوة".
كان هذا أوضح تصريح من ترامب حتى الآن بأنه لن يحاول الاستيلاء على غرينلاند بالقوة العسكرية.
وحتى يوم الأربعاء، كان الرئيس الأمريكي يرفض استبعاد هذا الخيار، وكان البيت الأبيض قد صرح بأن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة.
تقول "سي إن إن"، إن استبعاد هذا الخيار سيشكل ارتياحا للمسؤولين الذين كانوا يستعدون لمواجهات دبلوماسية متوترة مع ترامب في محاولة لتجنب حرب محتملة.
كما استجابت الأسواق بشكل إيجابي، حيث ارتفعت بعد يوم من الخسائر.
التمسك بالمطالبة بغرينلاند
ورغم التطمين، ظل ترامب مُصرا على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة لغرينلاند وهي منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي تابعة للدنمارك.
وقال "هذه الجزيرة الشاسعة غير الآمنة هي في الواقع جزء من أمريكا الشمالية". "هذه أرضنا".
وحذر من يعارضه في ذلك "يمكنكم الرفض، وسنتذكر".
الحجة التاريخية لغرينلاند
في معرض تأكيده على مطلبه بالسيطرة على غرينلاند - التي أخطأ في تسميتها أيسلندا أربع مرات -قال ترامب في دافوس إنه "لا توجد دولة أو مجموعة دول قادرة على تأمين الجزيرة القطبية، باستثناء الولايات المتحدة".
ثم انتقد ترامب الدنمارك بشدة، واصفاً إياها بـ"الناكرة للجميل" لرفضها التخلي عن السيطرة على غرينلاند، معتبرا أن الدنمارك "مدينة للولايات المتحدة لدفاعها عنها خلال الحرب العالمية الثانية".
"سقطت الدنمارك في يد ألمانيا بعد ست ساعات فقط من القتال، وكانت عاجزة تماما عن الدفاع عن نفسها أو عن غرينلاند. لذا اضطرت الولايات المتحدة حينها، وقد فعلنا ذلك"، هكذا قال ترامب.
معربا عن أسفه لقرار الولايات المتحدة آنذاك بالسماح للدنمارك بالاحتفاظ بغرينلاند كإقليم تابع لها.

قائمة من الانتقادات الواسعة
كما وجّه ترامب سهامه إلى مجموعة من الأهداف الأخرى، القديمة منها والجديدة، حتى أنه في إحدى المرات قلل من شأن سويسرا، الدولة المضيفة، واصفا إياها بأنها "جيدة بفضلنا فقط".
وروى حوارا سابقا مع زعيمة سويسرية حول الرسوم الجمركية، متفاخرا بأنه قرر زيادة الرسوم المفروضة على البلاد بعد أن "أثارت غضبه".
وقال ترامب أمام الحشد، الذي كان معظمه من الأوروبيين "لدينا العديد من الأماكن المشابهة حيث يجنون ثروات طائلة بفضل الولايات المتحدة. لولا الولايات المتحدة، لما كانوا ليجنوا شيئا".
لم تكن سويسرا الدولة الأجنبية الوحيدة التي تعرضت لانتقادات ترامب. إذ سخر من نظارات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشمسية "الجميلة" بعد أن ارتداها الأخير داخل مبنى بسبب مشكلة صحية في عينيه، متسائلا أمام الحضور: "ما الذي حدث بحق الجحيم؟".
أما بالنسبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، فقد اختار ترامب توجيه تهديد مبطن.
ومنتقدا تصريحات كارني السابقة في المؤتمر، قال "كندا تحصل على الكثير من المساعدات المجانية منا، بالمناسبة. كان ينبغي عليهم أن يكونوا ممتنين، لكنهم ليسوا كذلك. كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر هذا يا مارك، في المرة القادمة التي تدلي فيها بتصريحاتك".
كما هاجم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول والنائبة الديمقراطية إلهان عمر.
ووسط هجوم لاذع مطول على الصومال، تطرق لإلهان عمر بالقول "إنها تأتي من بلد ليس ببلد، وهي تخبرنا كيف ندير أمريكا"، مضيفا أنها "لن تفلت من العقاب لفترة أطول".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز