ثقافة

تعرف على أضرحة "تمبكتو" التي يحاكم مدمرها بارتكابه جريمة حرب

الأربعاء 2016.3.2 12:39 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 931قراءة
  • 0 تعليق
أضرحة

أضرحة

"جوهرة الصحراء" تمبكتو.. أشهر مدن الشمال المالي التي كانت "اليونيسكو" قد أدرجتها على قائمة التراث العالمي للإنسانية أصيبت في العام 2012 بخسارات ثقافية جسيمة إثر تدمير جهاديين لأضرحة "الأولياء الصالحين". الأضرحة الذين يطلب السكان شفاعتهم لحمايتهم في هذه المدينة الآثرية الواقعة بشمال مالي، أعيد بناؤها كما كانت بإشراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، ولكن تدميرهم دفع "اليونيسكو" إلى إعادة تصنيف المدينة ووضعها على قائمة التراث العالمي المهدد بالزوال..

وها هي المحكمة الجنائية الدولية تحكم الثلاثاء على جهادي من الطوارق من مالي يشتبه بارتباطه بتنظيم القاعدة، بارتكاب جرائم حرب لقيادته ومشاركته في تدمير هذه الأضرحة، ويعتبر الفقي المهدي الذي يناهز الأربعين عامًا مسؤولًا عن ارتكاب جرائم حرب لتدميره تسعة أضرحة للأولياء وجامع سيدي يحيى، بين أكبر مساجد المدينة بين 30 حزيران/يونيو و10 تموز/يوليو بحسب الاتهام.

لكن ما هي هذه الأضرحة، ولماذا تكتسب هذه الأهمية؟

أضرحة "الأولياء الصالحين" شُيدت لحمايتها من التدنيس، كما يلفت البخاري بن السيوطي الخبير الثقافي ورئيس البعثة الثقافية في تمبكتو الذي أشرف على مشروع إعادة ترميم المواقع لـ"وكالة فرانس برس". وبغية حماية المدافن تم تشييد الأضرحة عمومًا من الطين في تمبكتو التي تأسست في القرن الخامس، وبلغت "أوج ازدهارها الاقتصادي والثقافي في القرنين 15 و16" (اليونيسكو) وكانت منارة ثقافية للإسلام.

بعض المدافن موجودة في المدينة أو في مقابر وأخرى في مساجد، وتضم تمبكتو 3 مساجد كبرى تاريخية هي: مسجد حنقريرا المعروف بالجامع الكبير، وسنكري وسيدي يحيى.

وتضم مدينة تمبكتو حاليًا 22 ضريحًا سليمًا في الاجمال، أدرج 13 منها على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي، وكانت هذه القائمة تعد في الأساس 16 ضريحًا "لكن 3 منها اندثرت بفعل تراكم الرمال" كما أوضح ابن السيوطي.

اكتسبت تمبكتو لقب "مدينة ال333 وليا" بسبب هؤلاء الأولياء الذين دفنوا في الأضرحة، وهم يعادلون القديسين لدى المسيحيين، ويتم التوسل إلى بعضهم "للزواج والاستسقاء وضد المجاعة..." وتشهد هذه الأضرحة مع المساجد التاريخية في المدينة على "ماض عريق لتمبكتو" بحسب تعبير اليونيسكو مطلع شباط/فبراير، مذكرة بأنها كانت "أماكن حج إلى مالي وإلى البلدان المجاورة في غرب إفريقيا".

- إلى أي تاريخ تعود ومن قام ببنائها؟

أقدم هذه الأضرحة يعود إلى القرن الرابع عشر بحسب الإخصائيين، وبناؤها الأساسي عمل جماعي وغير معروف لكنه عمومًا من صنع "أسرة أو أتباع" الولي المعني، لكن "بمرور الزمن أجريت أشغال تحسين أو ترميم" من قبل أقرباء أو سكان أو محسنين بحسب ابن السيوطي.

- من دمرها، متى ولماذا؟

دمرت جماعات جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة بينها جماعة أنصار الدين 14 ضريحًا بحجة محاربة "عبادة الأوثان" في 2012.

وهذه الجماعات فرضت قانونها في شمال مالي من آذار/مارس-نيسان/أبريل 2012 حتى كانون الثاني/يناير 2013 مع إطلاق عملية عسكرية دولية بمبادرة فرنسية لا تزال متواصلة، لكن مناطق باكملها لا تزال خارجة عن سيطرة القوات المالية والأجنبية.

- كيف أعيد بناؤها؟

بدأت إعادة بنائها في آذار/مارس 2014 في إطار برنامج أشرفت اليونيسكو على تنفيذه بتمويل من عدة دول ومؤسسات، وقد أوكلت مهمة إعادة البناء إلى مجموعة من المعماريين المحليين الذين أعادوا تحت إشراف إمام المسجد الكبير بناء المقامات وفق هندستها الأصلية من خلال استعادة بقايا الجدران والاطلاع على الصور والاستعانة بكبار السن، أنجزت الأشغال في تموز/يوليو 2015 بحسب اليونيسكو، وسلمت هذه المقامات التي أعيد بناؤها في الرابع من شباط/فبراير أثناء حفل رمزي.

 

تعليقات