سياسة

"كاميرات مراقبة الأقصى" يهددها الإجهاض الإسرائيلي

الثلاثاء 2016.3.22 01:24 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 295قراءة
  • 0 تعليق

يخشى المقدسيون أن يكون اعتراض مجموعات إسرائيلية متطرفة على تركيب كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى، مقدمة لتدخل إسرائيلي للمشاركة في إدارة منظومة الكاميرات، تمهيداً للسيطرة على النظام الالكتروني بأكمله، أو حتى إجهاض تنفيذه.

وقدم المجلس الأكاديمي للسياسة القومية الإسرائيلية التماساً للمحكمة العليا الإسرائيلية يطلب فيه من المحكمة أن تصدر أمراً مؤقتاً ضد أعمال نصب الكاميرات في المسجد الأقصى، وجاء في الالتماس أن هذه الأعمال تتنافى وقانون بلدية الاحتلال بالقدس، وتسلم الطرف الأردني عملياً السيادة على المسجد.

وكان وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هايل داوُد، أعلن أن الوزارة ستباشر بتركيب 55 كاميرا في ساحات المسجد الأقصى المبارك خلال الأيام المقبلة.

ويؤكد مدير المسجد الأقصى عمر كسواني، أن نصب الكاميرات يأتي للحفاظ على هوية المسجد الإسلامية، ورصد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، ونقلها للعالم ليرى حجم الانتهاكات التي تطال موقعاً مقدساً لدى أكثر من مليار ونصف مليار مسلم في العالم.

مشروع نصب كاميرات المراقبة في المسجد الأقصى جاء نتيجة اتفاق أردني إسرائيلي، برعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في 25 أكتوبر الماضي، لمراقبة التصعيد داخل الأقصى إثر ارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية بحقه التي أدت لاندلاع شرارة انتفاضة القدس المستمرة منذ بداية أكتوبر الماضي.

ويشدد كسواني في حديثه لبوابة "العين" على أن نظام الكاميرات سيكون تحت إدارة وإشراف أردني بالتعاون مع الفلسطينيين فقط، وليس لسلطات الاحتلال أي علاقة في التحكم بالنظام أو التدخل في صلاحياته.

اعتراض يفضح اعتداءاتهم

وبخصوص التماس إسرائيليين ضد مشروع نصب الكاميرات، قال كسواني "من الطبيعي أن يعترض هؤلاء على مشروع جاء ليفضح اعتداءاتهم اليومية بحق الأقصى والقدس".

وتكرر جهات إسرائيلية بين الحين والآخر مزاعم حول شراكتها في إدارة مشروع نصب كاميرات المراقبة في المسجد الاقصى، وهو ما نفته الأردن مراراً، وأكدت مسؤوليتها الوحيدة عن المشروع.

وأوضح كسواني أن الكاميرات الـ55، ستنصب في مسارات المستوطنين الذين يقتحمون الأقصى يومياً، نافياً أن يطال توثيق الكاميرات نشاط الفلسطينيين خلال تصديهم لاقتحامات المستوطنين.

ضمانات قوية

مخاوف المقدسيين من إجهاض المشروع ينبع من خبرتهم الطويلة مع اعتداءات الاحتلال والمستوطنين التي تضرب بعرض الحائط القوانين والمواثيق الدولية والمحلية، فحسب مدير دائرة الأراضي الوقفية في القدس ناجح بكيرات، فإن الاحتلال لا يمكن أن يبقي أي مشروع يخدم المسجد الأقصى إلا ويتدخل فيه لعرقلته بشتى الوسائل والأساليب.

ويضيف بكيرات لبوابة "العين"، أن المقدسيين لديهم خبرة في ممارسات الاحتلال مع الكاميرات، مشيراً إلى نصب الاحتلال 200 كاميرا موزعة بين أحياء وشوارع البلدة القديمة من القدس، لمراقبة حركة الفلسطينيين في المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى.

وأكد أن هذه الكاميرات جزء من هيمنة الاحتلال على المقدسيين، ومن هنا يخشى الفلسطينيون أن تكون الكاميرات الجديدة تحت سيطرة الاحتلال بطرق غير مباشرة.

ويضيف بكيرات : " كاميرات المراقبة في الأقصى ستكون متصلة بالشبكة العنكبوتية، وسلطات الاحتلال تسيطر على الأرض والهواء وهي قادرة على سرقة المعلومة من الشبكة، وبالتالي سيحصل الاحتلال على المعلومات وسيزيد من تدخلاته وهيمنته على المسجد الأقصى".

ويرتبط نجاح مشروع نصب الكاميرات، وفق المسؤول المقدسي، بمدى توفر ضمانات تكون كفيلة بتنفيذ هذا المشروع، ويتم فيها متابعة هذا الأمر بشكل منفصل تماماً عن تدخلات الاحتلال لتحقيق الهدف المنشود.

ويرى المحلل السياسي راسم عبيدات في حديثه لبوابة "العين"، أن مخاوف الفلسطينيين مشروعة في ظل التحركات التي يقودها اليمين المتطرف ضد مشروع نصب الكاميرات، ويشير إلى أن أكثر من يخشاه الفلسطينيون أن يستثنى باب المغاربة الذي يقتحم عبره المستوطنون المسجد الأقصى لوقوعه تحت سيطرة قوات الاحتلال من نظام المراقبة.

ويشكك عبيدات في إمكانية نجاح المشروع في ظل الضغوط اليمينية الإسرائيلية المتماهية مع موقف حكومة نتنياهو المتطرف إزاء المسجد الأقصى والقدس عموماً، ويشير إلى أن قبول نتنياهو بالمشروع خلال اللقاء الأمريكي الإسرائيلي الأردني في أكتوبر الماضي كان " كي لا يخلق أزمات جديدة مع الإدارة الأمريكية.

ويشير المحلل السياسي المقدسي إلى تنصل إسرائيل من كل الاتفاقيات الدولية الموقعة مع الفلسطينيين، وذهابها إلى تهميش السلطة الفلسطينية وتدمير أسس إقامة دولة فلسطينية في حدود أراضي عام 67، فضلاً على جرائمها اليومية بحق الفلسطينيين التي تقع بفضل وقوف الدول الغربية الكبرى إلى جانب إسرائيل لتبقى خارج إطار القانون الدولي.

تعليقات