«العين الإخبارية» تنشر تفاصيل رسالة واشنطن السرية للتحالف الحاكم بالعراق بشأن المالكي
كشفت مصادر سياسية مطلعة، مضمون رسالة سرّية نقلها المبعوث الأمريكي، مارك سافايا، لقيادات في "الإطار التنسيقي" العراقي، الأحد الماضي.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ"العين الإخبارية"، فإن الرسالة تمثل وثيقة سياسية تحدد الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية تجاه المشهد العراقي في المرحلة المقبلة.
وتركز بشكل أساسي على تفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ونزع سلاحها بالكامل خلال فترة زمنية لا تتجاوز 6 إلى 12 شهرا، باعتبار ذلك شرطا جوهريا لأي شراكة مستقبلية مع الحكومة العراقية المقبلة.
وتنص الرسالة التي لم تتأكد "العين الإخبارية" من فحواها بشكل رسمي من قبل الإدارة الأمريكية، على التالي:
- "ضرورة تفكيك شامل ونزع سلاح كامل لجميع المليشيات المقرّبة من إيران".
- "وضع الأسلحة الثقيلة والخطِرة تحت السيطرة الحصرية لمؤسسات الدولة العراقية".
- "استمرار وجود جماعات مسلحة خارج إطار الدولة يشكل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في العراق والمنطقة".
- "تشكيل حكومة قوية وقادرة على فرض سيادة القانون هو المدخل الأساسي لضمان استقرار العراق، وتحجيم النفوذ الإيراني".
- "الولايات المتحدة تعلن دعمها لسيادة العراق واستقلال قراره السياسي".
- "قرارات واشنطن تجاه الحكومة العراقية المقبلة ستُبنى على مدى توافق سياسات بغداد مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية".
- "اختيار رئيس الوزراء والمناصب القيادية الأخرى هو قرار سيادي عراقي، إلا أن الولايات المتحدة ستتعامل فقط مع حكومة ترى أنها تخدم شراكة قوية وتحقق مصالح متبادلة بين البلدين".
- "الموقف الأمريكي لا يركز على الأفراد بقدر ما يركز على السياسات".
- "أي حكومة عراقية تسمح بمشاركة جماعات تصنفها واشنطن "إرهابية"، أو تتجاهل قرارات الدولة الخاصة بنزع السلاح، لن تكون حكومة يمكن للولايات المتحدة العمل معها".
- "ترى الإدارة الأمريكية أن الحكومة العراقية المقبولة دولياً هي تلك التي تضعف نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، وتفكك الميليشيات وتُنهي ازدواج السلاح، وتضمن حصر القوة العسكرية بيد الدولة، وتمضي بسياسات منفتحة على الشركاء الإقليميين والدوليين، وتحذير من العودة إلى الاستقطاب".
- "التحذير من عودة العراق إلى مراحل سابقة اتسمت بالاستقطاب الطائفي والتوترات الإقليمية والعزلة السياسية".
- "الدعوة إلى تشكيل حكومة جامعة تشارك فيها جميع مكونات المجتمع العراقي، بما يرسخ الاستقرار السياسي والاجتماعي".
- "أهمية استمرار العراق في مسار الانفتاح الإقليمي، وعدم الانجرار مجدداً إلى صراعات المحاور".
إشارة سلبية لتجربة المالكي
وفي لهجة لافتة، استذكرت الرسالة مرحلة الحكومات السابقة التي ترأسها رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الحالي من قبل الإطار الشيعي نوري المالكي، بصورة سلبية.
واعتبرت أن تلك الفترة لا يزال يُنظر إليها في واشنطن والمنطقة على أنها مرحلة توتر وعدم استقرار، في وقت يسعى فيه العراق إلى دخول حقبة جديدة قائمة على الأمن والازدهار والشراكة المتوازنة.
واختتمت الرسالة بدعوة صريحة إلى قادة «الإطار التنسيقي» لبذل أقصى الجهود من أجل تمكين قيادة سياسية قادرة على تنفيذ هذه المتطلبات، وإعادة تأكيد سيادة العراق، وإطلاق الإمكانات الكبيرة للعلاقة العراقية–الأمريكية.
دلالة التوقيت
وتأتي هذه الرسالة في توقيت حساس، بالتزامن مع تعقيدات المشهد السياسي العراقي، وتصاعد الضغوط الأمريكية، ما يضع القوى السياسية أمام خيارات صعبة تتعلق بشكل الحكومة المقبلة، ومستقبل السلاح، وطبيعة علاقات بغداد الخارجية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن الليلة الماضية، رفضه ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، ما أدخل العملية السياسية في العراق مرحلة "غير مسبوقة من الإرباك" بحسب مصادر مطلعة.
وبحسب مصدر في الإطار التنسيقي تحدث لـ"العين الإخبارية"، فإن تغريدة ترامب "أصابت المفاوضات بالشلل"، مؤكداً أن المؤيدين لترشيح المالكي "لا يزالون تحت تأثير الصدمة"، وأن الحديث عن قرارات حاسمة في هذا التوقيت "سابق لأوانه".
وذهب المصدر أبعد من ذلك بالقول إن التغريدة كانت "بمثابة رصاصة الرحمة ضد الولاية الثالثة للمالكي"، وإن المضي بالترشيح بعد هذا الموقف الأمريكي "يشبه الانتحار السياسي".
وحذر ترامب من أن إعادة تنصيب المالكي تمثل "خياراً سيئاً للغاية" للعراق، ومشدداً على أن واشنطن "لن تقدم أي دعم" لبغداد في حال عاد المالكي إلى رئاسة الحكومة.
وأضاف أن العراق خلال فترة حكمه "انحدر إلى الفقر والفوضى الشاملة"، وأن تكرار التجربة سيحرم البلاد من أي فرصة "للنجاح أو الازدهار أو الحرية".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز