العراق يترقب.. «لغم المالكي» يفخخ جلسة انتخاب الرئيس
تتجه الأنظار في العراق إلى جلسة مجلس النواب المقررة الثلاثاء لانتخاب الرئيس، وسط مؤشرات متزايدة على أن الجلسة لن تفضي لحسم المنصب.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، وتباين مواقف الكتل الشيعية داخل الإطار التنسيقي، ما يرجّح تأجيل الاستحقاق إلى الأحد المقبل.
ومنصب رئاسة الجمهورية في العراق منذ عام 2005 هو من حصة المكوّن الكردي وفق العرف السياسي القائم في البلاد، وقد هيمن على هذا المنصب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما يسعى الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني للاستحواذ على المنصب.
وكان الاتحاد الوطني قد حصل في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على 18 مقعدًا، مقابل 28 مقعدًا للحزب الديمقراطي.
ورغم إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان قبل أكثر من عام، فإن الحكومة الإقليمية لم تتشكل حتى الآن، بسبب الخلافات العميقة بين الحزبين.
ويطالب الاتحاد الوطني بالحصول على 50% من المناصب السيادية في الإقليم، بما فيها رئاسة الإقليم ووزارتا الداخلية والمالية، بينما يرفض الحزب الديمقراطي هذه المطالب، معتبرًا أنها لا تنسجم مع نتائج الانتخابات وتمثل تجاوزًا على الاستحقاق الانتخابي.
مصادر: انقسام الإطار يعطل الجلسة
وأكدت مصادر عراقية من داخل الإطار التنسيقي (الشيعي) أن "قيادة الأخير عقدت مساء الإثنين، في مكتب زعيم تيار النهج الوطني عبد الحسين الموسوي، اجتماعين على انفراد مع اثنين من أبرز مرشحي منصب رئاسة الجمهورية، هما فؤاد حسين وزير الخارجية الحالي ومرشح الحزب الديمقراطي، ونزار أوميدي وزير البيئة السابق ومرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني".
وبحسب المصادر، فإن "الإطار التنسيقي فشل في التوصل إلى اتفاق للدخول إلى جلسة البرلمان، الثلاثاء، لتمرير مرشح واحد متفق عليه من قبل القوى الكردية"، مشيرة إلى أن أطرافًا داخل الإطار التنسيقي وضعت الحزبين الكرديين في حالة خلافات واسعة.
وقالت المصادر إن "القياديين في الإطار التنسيقي، عمار الحكيم وقيس الخزعلي، ذهبا باتجاه تأييد مرشح الاتحاد الوطني، بهدف تعطيل الجلسة وعدم حسم مرشح رئاسة الجمهورية، لمنع تكليف نوري المالكي بتشكيل الحكومة".
وأضافت أن "أغلب قوى الإطار التنسيقي تؤيد تولي فؤاد حسين، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، بهدف تمرير المالكي وتكليفه بتشكيل الحكومة".
ورجحت المصادر أن "الحكيم والخزعلي، ومعهما كتل صغيرة داخل الإطار، يقودون حراكًا سياسيًا لتعطيل الجلسة لمنع تكليف المالكي".
وكان الإطار التنسيقي، وهو الائتلاف الشيعي الحاكم المدعوم من إيران، قد أعلن مساء السبت ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لتولي منصب رئاسة الوزراء، رغم معارضة عمار الحكيم (18 مقعدًا) وقيس الخزعلي (30 مقعدًا) وشبل الزيدي زعيم كتلة "خدمات" (9 مقاعد).
ويتفق زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي (33 مقعدًا) وزعيم تحالف السيادة خميس الخنجر (9 مقاعد) مع ما ذهب إليه الحكيم والخزعلي بشأن رفض تولي المالكي رئاسة الوزراء.
تأجيل الجلسة شبه مؤكد
وأكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني دانا جبار، لـ"العين الإخبارية"، أن الاحتمال الأرجح هو "تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى الأحد، بسبب تعقّد المشهد وعدم التوصل إلى توافق نهائي".
وقال جبار إن "جلسة مجلس النواب ليوم الثلاثاء لانتخاب رئيس جمهورية العراق سيتم تأجيلها إلى الأحد المقبل، بهدف منح القوى السياسية الكردية وقتًا كافيًا للتوصل إلى اتفاق أو مرشح تسوية".
ورغم أن الجلسة المقررة، الثلاثاء، ما زالت قائمة رسميًا، فإن مصادر برلمانية أكدت أن نصابها القانوني قد لا يكتمل، ما سيؤدي إلى ترحيل الانتخاب إلى موعد لاحق.
وقالت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب في بيان مقتضب، اطلعت عليه "العين الإخبارية"، إن "جلسة الثلاثاء الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية قائمة في موعدها المحدد، ولا صحة للأنباء المتداولة بشأن تأجيلها".
الاعتراض على المالكي يعطل الجلسة
من جانبه، قال المحلل السياسي مكي الحلفي إن الاعتراضات على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة تسهم في تعطيل جلسة الثلاثاء، في ظل ارتباط الاستحقاقين سياسيًا.
وأضاف الحلفي: "توقعنا مسبقًا أن جلسة الثلاثاء لن تحسم اسم الرئيس، وأن خيار التأجيل بات مطروحًا بقوة، وكانت هناك رغبة كبيرة لدى الحزبين الكرديين لتأجيل الجلسة وكسب مزيد من الوقت حتى الأحد المقبل".
وتابع أن "جزءًا من مسؤولية عدم حسم منصب رئاسة الجمهورية يتحمله الإطار التنسيقي، الذي دفع بمرشح غير مقبول داخل الإطار وكذلك في الفضاء الوطني، وهو نوري المالكي"، ولم يستبعد أن يعيد الإطار قراره في ترشيح المالكي في حال لم يُحسم منصب رئيس الجمهورية.
وعند سؤاله عن إمكانية ظهور "الثلث المعطل" بوجه المالكي لمنع تكليفه، قال الحلفي إن "هناك قرابة 110 نواب ضمن القوى الرافضة لتولي المالكي، ما يعني تمكنهم من تعطيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية".
وبحسب الدستور العراقي، يحتاج رئيس الجمهورية إلى موافقة 220 عضوًا في مجلس النواب من أصل 329، استنادًا إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022 المفسِّر للمادة 70 من الدستور.
ووفق الآليات الدستورية، يُجرى التصويت عبر الاقتراع السري المباشر، ويُشترط في الجولة الأولى حصول أحد المرشحين على أغلبية ثلثي عدد أعضاء المجلس للفوز بالمنصب، وفي حال عدم تحقق ذلك، يتنافس المرشحان الأعلى أصواتًا في جولة ثانية، ويُحسم المنصب لصالح من ينال العدد الأكبر من الأصوات.
صراع يعقّد المشهد
وكشف عضو مجلس النواب أحمد داغر الموسوي لـ"العين الإخبارية" عن وجود شخصيات بارزة، من بينها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ونوري المالكي، إلى جانب أطراف مؤثرة داخل الإطار التنسيقي، تقود محاولات لإقناع الحزبين الكرديين بالاتفاق على مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية، تفاديًا لتعطيل الاستحقاق الدستوري.
وأضاف الموسوي أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني طرح خيارين للتسوية؛ أولهما سحب مرشحه الحالي فؤاد حسين ودعم مرشح الاتحاد الوطني نزار أوميدي، مقابل موافقة الاتحاد الوطني على تشكيل حكومة إقليم كردستان وفق الشروط التي يطالب بها الديمقراطي".
وأضاف أن "الخيار الثاني يتمثل في سحب الحزبين مرشحيهما معًا، والذهاب إلى مرشح توافقي مشترك من بين الأسماء المطروحة حاليًا".
فيما قالت مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية" إن الحزب الديمقراطي يتمتع بتفاهمات مع عدد من القوى السياسية الشيعية والسنية، أبرزها تحالف الإعمار والتنمية برئاسة محمد شياع السوداني، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، ومنظمة بدر بقيادة هادي العامري، وتحالف الأساس برئاسة محسن المندلاوي، وتصميم برئاسة أسعد العيداني، إلى جانب تحالفات العزم والحسم والجبهة التركمانية.
وفي المقابل، يتمتع الاتحاد الوطني الكردستاني بدعم وتحالفات مع قوى سياسية أخرى، بينها عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم، وتحالف خدمات، وكتلة حقوق، والمجلس الأعلى الإسلامي، فضلًا عن أحزاب سنية مثل تقدم والجماهير، إضافة إلى قوى تمثل الأقليات، كتحالف القضية الإيزيدية وكتلة بابليون.
وخلال اليومين الماضيين، كثفت وفود الحزبين الكرديين تحركاتها في بغداد، عبر لقاءات مع قيادات الكتل الشيعية والسنية، في محاولة لحشد الدعم لمرشحيهم قبيل الجلسة البرلمانية.
وترى أوساط سياسية أن إصرار الحزب الديمقراطي سابقًا على الحصول على منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب كان محاولة استباقية لضمان موقع متقدم في بغداد، تحسبًا لخسارة معركة رئاسة الجمهورية.
الإطار التنسيقي يدعو إلى التوافق
وفي بيان رسمي، أعلن الإطار التنسيقي أنه عقد مساء الإثنين اجتماعًا لمتابعة الاستحقاقات الدستورية، وعلى رأسها انتخاب رئيس الجمهورية.
وأوضح البيان أن الإطار استضاف وفدي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني كلًّا على انفراد، واستمع إلى وجهات نظرهما، داعيًا إلى التوصل إلى اتفاق سياسي يسهل عملية الانتخاب ضمن المدد الدستورية.
وشدد الإطار التنسيقي على ضرورة احترام التوقيتات الدستورية وحسم الاستحقاقات الوطنية، محذرًا ضمنيًا من تداعيات أي تأخير إضافي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز