«واشنطن جادة».. زيارة الأيام الثلاثة تربك «الإطار التنسيقي» في العراق
خيم توتر مشجون على العلاقات العراقية الأمريكية في ضوء توجه أمريكي لخلخلة النفوذ الإيراني في بغداد والقوى المسلحة غير الرسمية.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة أن قوى الإطار التنسيقي بدأت مناقشات داخلية بشأن استبدال النائب الأول لرئيس مجلس النواب، وذلك عقب رسالة أمريكية نقلها مبعوث الرئيس الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، الذي وصل إلى بغداد الجمعة الماضي وغادرها مساء الأحد.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ"العين الإخبارية"، فإن سافايا أجرى خلال زيارته سلسلة لقاءات مع عدد من قيادات الإطار التنسيقي، الذي يُعد الائتلاف الشيعي الحاكم في البلاد، من بينهم زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إضافة إلى رئيس ائتلاف النصر والقيادي في الإطار حيدر العبادي.
وقالت المصادر إن "فحوى الرسالة الأمريكية شديدة اللهجة وتضمنت تحذيرات مباشرة تتعلق ببنية السلطة التشريعية ومسار العلاقة بين واشنطن والحكومة العراقية خلال المرحلة المقبلة".
وبدا أن واشنطن جادة بشأن تلويحها بعقوبات ما وضع العلاقة مع بغداد على المحك.
ومن أجل منح زخم لزيارة مبعوث الرئيس دونالد ترامب أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء العراقي حملت تحذيرات للعراق من أن "أي حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكن أن تنجح في وضع مصالح العراق في المقام الأول أو أن تبقي العراق بعيدا عن الصراعات الإقليمية".
وفي هذا السياق، أبلغ مارك سافايا قادة الإطار بأن استمرار وجود شخصيات من فصائل مسلحة، وعلى رأسها عصائب أهل الحق، في مواقع متقدمة داخل البرلمان، يمثل عقبة حقيقية أمام أي تعاون اقتصادي أو مالي مستقر مع الولايات المتحدة، مشيراً بشكل خاص إلى منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب الذي يشغله القيادي في العصائب عدنان فيحان الدليمي.
وأضافت أن هذه الرسالة فتحت باب النقاش داخل الإطار حول منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، الذي يشغله حالياً القيادي في حركة عصائب أهل الحق عدنان فيحان الدليمي.
العصائب وموقعها في البرلمان
وتُعد حركة عصائب أهل الحق التي تمتلك قوة مسلحة بعضها ضمن الحشد الشعبي، بزعامة قيس الخزعلي، إحدى أبرز القوى المنضوية ضمن الإطار التنسيقي، وقد حصلت على نحو 30 مقعدا في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ما خوّلها الحصول على منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب.
وكان الدليمي قد تولى هذا المنصب بعد أن شغل سابقاً منصب محافظ بابل، في وقت لا تزال فيه الحركة مصنفة من قبل الولايات المتحدة كجماعة إرهابية، ومتهمَة بالضلوع في عمليات قتل واختطاف استهدفت جنودًا أمريكيين عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
طرح اسم المندلاوي بديلاً
وتشير المصادر إلى أن الإطار التنسيقي بدأ بطرح اسم رئيس تحالف الأساس العراقي، النائب محسن المندلاوي، كمرشح محتمل لتولي منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، في حال جرى التوافق على استبدال الدليمي.
ويتمتع المندلاوي بخبرة برلمانية سابقة، إذ شغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب خلال الدورة البرلمانية الخامسة، كما حصل تحالفه في الانتخابات الأخيرة على 8 مقاعد، ما يجعله خياراً مقبولاً لدى بعض أطراف الإطار في إطار البحث عن تهدئة الضغوط الخارجية.
إنذار سياسي واقتصادي
وقالت المصادر لـ"العين الإخبارية"، إن الرسائل الأمريكية لم تقتصر على الجانب السياسي، بل ربطت بشكل صريح بين مستقبل الدعم المالي، واستقرار تدفق الدولار، والتسهيلات المصرفية الدولية للعراق، وبين ما وصفته واشنطن بـ"تنقية المشهد السياسي من النفوذ المسلح غير الرسمي".
وأكدت المصادر أن المبعوث الأمريكي لوّح بإجراءات تصعيدية محتملة، تشمل تضييقاً مالياً إضافياً، في حال تجاهل الإطار التنسيقي هذه التحذيرات، معتبراً أن واشنطن لن تتعامل مستقبلاً مع سلطة تشريعية تتضمن قيادات خاضعة لعقوبات أو مرتبطة بمحاور إقليمية معادية للسياسة الأمريكية.
حسابات داخلية وضغوط خارجية
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تداخل الحسابات الداخلية للإطار التنسيقي مع الضغوط الدولية، لا سيما الأمريكية، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية الحالية والمقبلة إلى الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات الاستقرار السياسي الداخلي والعلاقات الخارجية، خصوصا مع واشنطن.
وقال المحلل السياسي العراقي "علي الجبوري" لـ"العين الإخبارية"، إن الرسالة الأمريكية تتجاوز مسألة شخص أو منصب، لتعبّر عن محاولة أوسع لإعادة ضبط المشهد السياسي العراقي، وفصل القرار الرسمي عن نفوذ الفصائل المسلحة، في وقت تستعد فيه المنطقة لتحولات أمنية وسياسية حساسة.
وأضاف الجبوري: "حتى الآن يلتزم الإطار التنسيقي الصمت الرسمي، وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الإنذارات ستقود إلى تغييرات فعلية داخل البرلمان، أم ستفتح الباب أمام جولة جديدة من الصراع السياسي في بغداد".