العراق وسوريا وخطر «داعش».. بداية جديدة لـ«حلف المكافحة»؟
مع التطورات الميدانية في سوريا، صعد إلى السطح تهديد تنظيم "داعش" مجددا، وسط مخاوف من هروب عناصر مدربة، قادرة على مد الخطر لدول الجوار.
وفي هذا السياق، تتبلور تحركات دولية تضم دول الجوار، خاصة العراق، لاحتواء خطر هروب سجناء "داعش"، إثر التوتر السائد منذ أيام بين قوات الأمن والأكراد.
وأكد خبراء عراقيون لـ«العين الإخبارية» أن هناك جاهزية تامة للتعامل مع أي تهديد للتنظيم الإرهابي، مشددين على ضرورة تبني خطة شاملة تشمل تعزيز الاستخبارات مع دول الجوار والتعاون الإقليمي لمكافحة داعش.
وأشاروا إلى أن التنظيم يعاني من تراجع كبير ولم يعد تهديدًا استراتيجيًا للعراق، رغم احتمال استفادته من تعقيدات المشهد السوري، مع توقع استمرار التنسيق الدولي لاحتوائه.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور محمد الشطب، أستاذ العلوم السياسية العراقي، لـ"العين الإخبارية": "يتوجب على الحكومة (العراقية) إعداد خطة شاملة للتعامل مع هذا الملف بكفاءة وحذر يشمل التحوطات الأمنية وإدامة كفاءة المنظومة الاستخبارية والعملياتية، وتعزيز التماسك المجتمعي".
فضلا عن الاهتمام تنموياً بالمناطق التي تضررت من وجود تنظيم "داعش" على أراضيها لضمان عدم تكرار استغلالها من قبل هذا التنظيم أو غيره للإضرار بمكتسبات الاستقرار الأمني الذي يشهده العراق في أعقاب أحداث ما بعد 2014، وفق الشطب.
ومضى قائلا "كذلك تفعيل التفاهمات والشراكات الإقليمية مع الدول المجاورة (سوريا، الأردن، وغيرها) للسيطرة على هذا الملف عن طريق التفاهم والتنسيق الاستخباري والأمني بكافة مساراته".
بدوره، قال الخبير السياسي العراقي، رمضان البدران: "لا شك أن داعش يمثل تهديدا مستمرا"، مضيفا: "درجة قوة التنظيم وتهديده تتوقف على الظرف المحيط، والعراق استطاع أن يخلق تحصينات قوية جدا وتنظيم عال لقواته الأمنية يمكنه من إيقاف أي تهديد أو خطر من داعش".
وتابع "يمكن للعراق أن يحتوي أي تهديد قادم خاصة وأن داعش عانى مؤخرا من اضمحلال وضمور في بنيته ونشاطه، ولم تبق إلا عمليات متناثرة لا تأثير كبير لها على استقرار البلد بشكل عام".
وأضاف: "الخلاف بين الحكومة السورية وقسد قد يوفر بيئة أكثر خصوبة لإعادة التنظيم وإعادة خلاياه.. هذا أمر وارد"، مضيفا: "التنظيم النوعي في سوريا سيساهم بقدر أو بآخر بالإضافة للدعم الدولي في احتواء داعش".
وتوقع البدران تعاونا دوليا في مكافحة داعش بسوريا والمنطقة، وقال "داعش لن يكون تهديدا استراتيجيا، بل سيكون سببا في جمع القوى المحلية السورية، والدولية تحت قاسم مشترك وهو مواجهته".
نقل السجناء
وأطلقت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأمريكي.
وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأمريكية في نقل 150 مسلحا من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق.
ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».
جاء ذلك غداة مباحثات هاتفية بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والرئيس السوري أحمد الشرع، حول الأوضاع في سوريا، والتنسيق الأمني.
وذكر المكتب الإعلامي للسوداني في بيان أن السوداني تلقى اتصالا هاتفيا مساء الثلاثاء من الشرع، جرى خلاله "بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا، والتحديات الأمنية التي تواجهها".
ووفق البيان، أكد الشرع حرص بلاده على "أمن الحدود المشتركة" بين البلدين، مشيدا بـ"جهود الحكومة العراقية وإجراءاتها في هذا الشأن"، وفقا للبيان.
وأشار إلى "أهمية تعزيز التنسيق الثنائي بين العراق وسوريا، ولاسيما في المجال الأمني لحماية الحدود وملاحقة بقايا فلول تنظيم داعش الإرهابي، إلى جانب تنسيق الجهود لفتح المعابر الحدودية بين البلدين".
العراق يحصن حدوده
والإثنين الماضي، حذر وزير الداخلية العراقي عبدالأمير الشمري، من أن أي اقتراب لعناصر "داعش" من حدود بلاده مع الجانب السوري سيواجه بفتح النار.
جاء ذلك بعد هروب عناصر من تنظيم "داعش" كانوا محتجزين في سجن "الشدادي" بريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، بمحاذاة الحدود مع العراق، في سياق المواجهات بين القوات الأمنية وقوات سوريا الديمقراطية.
وقال الشمري: "نترقب ونتابع يومياً ما يجري في سوريا، وتوقعنا هذه الأحداث قبل 3 سنوات"، مضيفا "أجرينا تحصينات على الحدود الدولية وبالخصوص مع سوريا، وحفرنا خندقا على طول الحدود، ولدينا كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية".
وواجه العراق انهيارا أمنيا بعد هجوم تنظيم "داعش" على الموصل عام 2014، مما سمح للتنظيم بالسيطرة على أجزاء كبيرة من العراق، لكن البلاد نجحت بدعم من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، في هزيمة التنظيم بحلول 2017.
ومنذ ذلك الوقت، تشن القوات العراقية ضربات استباقية ضد خلايا "داعش" المتبقية في البلاد، مما أضعف التنظيم بشكل كبير.
لكن الاشتباكات بين قوات الأمن وقسد في الأيام الأخيرة، قبل توقيع الطرفين اتفاقا لوقف العدائيات الثلاثاء، أدت لهروب عدد من عناصر داعش من سجون كان يسيطر عليها الأكراد، وبالتالي أثارت مخاوف كبيرة في سوريا والعراق المجاور، من تمثيل الهاربين تهديدات أمنية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز