بتوجيهات حمدان بن زايد.. «بيئة أبوظبي» توقع اتفاقية شراكة تنظيمية مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة
تُعزز هيئة البيئة أبوظبي حضورها الدولي عبر شراكة تنظيمية جديدة مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، في اتفاقية تمتد لأربعة أعوام.
بتوجيهات الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي، وقّعت الهيئة اتفاقية شراكة تنظيمية مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، لتصبح أول جهة في غرب آسيا تبرم هذا المستوى من التعاون المؤسسي مع الاتحاد، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من المشاركة الفاعلة الممتدة لما يقارب عقدين من الزمن، والتي ساهمت في تعزيز علوم الحفاظ على البيئة، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، ودعم الحوار العالمي.
حضر توقيع الاتفاقية محمد أحمد البواردي، نائب رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي، ورزان خليفة المبارك، رئيسة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
وستسهم الهيئة، من خلال هذه الشراكة، في دعم الجهود العالمية للاتحاد وأولوياته الإستراتيجية وبرامجه العلمية.
وستدعم الهيئة، على امتداد الأعوام الأربعة المقبلة، العمل الدولي في مجالات الحفاظ على التنوع البيولوجي، واستعادة الأنواع المهددة بالانقراض، وحماية النظم البيئية، والتنمية المستدامة، وترجمة هذه الأولويات إلى التزامات مؤسسية مستدامة.
وتحظى هيئة البيئة – أبوظبي بعضوية الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة منذ عام 2012، حيث تعاونت معه بصورة وثيقة في برامج متعددة عبر شبكته العالمية.

ومنذ عام 2008، استضافت الهيئة جميع دورات اجتماع رؤساء مجموعات لجنة بقاء الأنواع التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وهي أكبر اللجان العلمية فيه، ما رسّخ العلاقة بين الطرفين وأسهم في تدشين مبادرات عالمية بارزة، من بينها «القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض» الصادرة عن الاتحاد، وقائمة أبوظبي الحمراء للنظم البيئية. كما تعاونت الهيئة مع الاتحاد في تحديد المناطق الرئيسية للتنوع البيولوجي، وإعداد «الإستراتيجية وخطة العمل الوطنية للأنواع الغازية 2022-2026».
وتستند الاتفاقية إلى الزخم الذي حققه المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة، التابع للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة في منطقة الشرق الأوسط، الذي عُقد في أبوظبي في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وجمع أكثر من 10 آلاف مشارك من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والشعوب الأصلية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية.
وتُعد الشراكة التنظيمية لهيئة البيئة – أبوظبي استجابةً مؤسسية مباشرة لدعوة الإمارة للعمل من أجل حفظ الطبيعة، إذ يتحول هذا الاهتمام إلى التزام طويل الأمد يشمل المحاور الخمسة ذات الأولوية، وهي: إعادة تأكيد أن الطبيعة هي أساس رفاهية الإنسان والكوكب، وتعزيز التعددية وقوة العمل الجماعي والتعاون والقيادة، وضمان العدالة والمشاركة الشاملة والمنصفة من قبل المجتمع بأسره، وتطوير العلوم والمعرفة والابتكار والتعليم من أجل العمل، وتوسيع نطاق الموارد ومواءمتها لصالح الطبيعة والمناخ.
وترتكز الشراكة بين الجانبين على مسيرة تمتد لأكثر من خمسة عقود من الرعاية البيئية، مستلهمةً إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهي رؤية لا تزال تُشكّل مسيرة أبوظبي الرائدة في مجال الحفاظ على البيئة؛ فقد باتت نسبة 20% من مساحة الإمارة تحت مظلة الحماية من خلال شبكة زايد للمناطق المحمية، التي تضم حالياً 18 محمية برية و6 محميات بحرية.
وأثمرت الجهود عن زيادة أعداد أبقار البحر إلى أكثر من 3500 بقرة بحر، ووصلت أعداد السلاحف إلى 8000 سلحفاة.
وجرت زراعة أكثر من 51 مليون شتلة قرم في أرجاء الإمارة، فضلاً عن إسهام أبوظبي في إحدى أبرز قصص استعادة الأنواع في العصر الحديث، وهي إعادة توطين المها أبو حراب في جمهورية تشاد، ما أسهم في إعادة تصنيف هذا النوع من «منقرض في البرية» إلى «مهدد بالانقراض».
وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي، نائب رئيس المجلس العالمي للهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، إن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رسّخ مفهوم البيئة بوصفها جزءاً لا يتجزأ من تاريخنا وإرثنا ومستقبلنا، وهذا المبدأ لا يزال يوجّه عمل الهيئة في مجالات العلوم والسياسات والحفاظ على البيئة، ويُجسّد إسهامات إمارة أبوظبي المتنامية في العمل البيئي الدولي.
وأضافت أنه في ظل تقدمنا نحو تحقيق مستهدفات عام 2030 للإطار العالمي للتنوع البيولوجي، نُترجم طموحاتنا إلى أفعال، وبصفتها شريكاً تنفيذياً، ستواصل الهيئة تمويل الاستثمارات المستدامة والمخصصة في البرامج التي تُحوّل الالتزامات إلى نتائج ملموسة للتنوع البيولوجي والنظم البيئية للأجيال القادمة.
وأشارت إلى أن هذه الشراكة ترتقي بأولويات الهيئة المحلية والإقليمية في مجال الحفاظ على البيئة إلى الأجندة العالمية للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، بما يضمن أن تُسهم خصوصية منطقتنا في صياغة القرارات التي تُحدّد مستقبل الطبيعة.
من جانبها، قالت رزان خليفة المبارك إن انضمام أبوظبي إلى الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة يجسّد التزام دولة الإمارات الراسخ بجعل حماية الطبيعة جزءاً أساسياً من مسيرة الإنسان والازدهار والكوكب.
وأضافت أن الشراكة تعكس الزخم الذي حققه المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة في أبوظبي، وتؤكد الدور المتنامي لهيئة البيئة – أبوظبي كشريك فاعل في دعم جهود الاتحاد وتحويل الطموحات البيئية العالمية إلى نتائج ملموسة لصالح الطبيعة والأجيال القادمة.
من جهتها، قالت الدكتورة غريثيل أغيلار، المديرة العامة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، إن انضمام هيئة البيئة – أبوظبي كشريك تنظيمي للاتحاد يمثل لحظة فارقة للمنطقة، واعترافاً بالإسهام المستدام لأبوظبي في مهمة الاتحاد، إذ تمتلك الهيئة الخبرة العلمية والقيادة الإقليمية وسجلاً حافلاً بالإنجازات في مواجهة أحد أكثر التحديات العالمية إلحاحاً، وهو حماية الطبيعة بالمعدل والوتيرة المطلوبين.
ورحبت بالهيئة بوصفها الشريك الأول من غرب آسيا، متطلعةً إلى العمل معاً لتحقيق نتائج مستدامة تعود بالنفع على الطبيعة والإنسان.