اقتصاد

سوقا "أبوظبي" و"تاسي" تعبران 2018 على ارتفاع بنسبة 11% و8% على التوالي

الثلاثاء 2019.1.1 10:27 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 276قراءة
  • 0 تعليق
بورصات الخليج

بورصات الخليج

استطاع سوقا "أبوظبي" و"السعودية" الماليان البقاء في المنطقة الآمنة في المحصلة النهائية لأدائهما خلال عام 2018، رغم الصعوبات التي شهدتها أسواق المال كافة، والخليجية على وجه الخصوص، حيث يلوح في آفاق الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي مجموعة من المخاطر المتزايدة، تتمثل في تصاعد الحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين هما الصين والولايات المتحدة، إلى جانب نمو التكهنات بتباطؤ محتمل في نمو الناتج المحلي الإجمالي للعالم، فضلا عن سياسات البنوك المركزية التي تميل إلى التشديد النقدي.

وقالت د.صفاء فارس خبير أسواق المال، إن السوق السعودية شهدت تقلبات كبيرة في أسعار النفط، وفي نهاية عام 2018 نجحت في إقناع منظمة أوبك وشركائها بخفض للإنتاج يصل إلى 1.2 مليون برميل يوميا، وقالت في حالة وجود عجز بسب تقلبات في أسعار النفط سيتم سداد العجز عن طريق سندات وديون، حيث انخفض سعر النفط من خام القياس العالمي نايمكس من 66.66 دولار للبرميل إلى قرب 44 دولارا للبرميل، وتراجع سعر البرميل من خام برنت من 71.28 دولار إلى قرب 53 دولارا، ما أدى إلى عجز في ميزان المدفوعات للمملكة.

واستدركت فارس كلامها موضحة أن قرار ضم السوق السعودية لمؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة جاءت لتدعم السوق، ولتشهد على أنها مطابقة لمتطلبات المجتمع الاستثماري العالمي، ما كان له تأثير إيجابي على الاقتصاد السعودي انعكس في زيادة السيولة في السوق، بالإضافة إلى استعادة الخزينة العامة للملكة أكثر من 13.3 مليار دولار ناتجة عن التسويات مع كبار المسؤولين ورجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون.

وأشارت إلى أن المؤشر الرئيسي للسوق "تاسي" ينهي العام في المنطقة الخضراء ويرتفع من 7154.53 نقطة بداية العام حتى وصل إلى أعلى نقطة له عند 8502.92 نقطة نهاية شهر يونيو/ حزيران، ولكنه سرعان ما يتراجع عنها مع الأحداث الخاصة بهبوط أسعار النفط وارتفاع التضخم، وتابعت: "اختتم المؤشر "تاسي" تعاملات عام 2018 على مكاسب بنسبة 8 %، ما يعادل 601 نقطة، مغلقًا عند 7827 نقطة، وذلك مقارنةً بإغلاق نهاية عام 2017 عند 7226 نقطة".

وتعد مكاسب السوق خلال العام المنتهي الأكبر منذ عام 2013؛ حيث سجل حينها ارتفاعًا بنسبة 26% مايعادل 1735 نقطة..

وتوقعت  د.صفاء فارس أن تعاود السوق السعودية الصعود خلال عام 2019، واختراقها مستوى الـ10 آلاف نقطة، ليصبح الدعم الرئيسي للمؤشر في عام 2019 هو 7200 نقطة، منوهة إلى أن القطاعات المرشحة للصعود "الطاقة"، و"المواد الأساسية"، و"البنوك".

وعن أداء سوقي الإمارات الماليين، قالت د. صفاء فارس إن صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له، حول توقعات النمو في منطقة الشرق الأوسط، رسم صورة متفائلة بمستقبل النمو في اقتصاد الإمارات بداية من العام المقبل، لينطلق من معدل نمو متوقع 3.7% في 2019 إلى 3.9% في العام 2020، كما توقع الصندوق أن يشهد الاقتصاد نموا بحدود 3.7% في 2019، مقارنة مع 2.9% متوقعا في العام الجاري.

وأشارت إلى أن سوق أبوظبي المالي استطاع أن يتجاوز السلبيات التى شهدتها أسواق الخليج لينهي العام على ارتفاع يقترب من 11%، خلال العام الجاري، بدعم من أسهم السوق القيادية وبخاصة أسهم البنوك والطاقة، وجاء في مقدمتها "بنك أبوظبي الأول" والذي تجاوزت قيمة التداولات عليه 12.944 مليار درهم خلال العام رابحا نحو 35.61%، وكذلك ارتفع سهم "مصرف أبوظبي الإسلامي" 38.31% بإجمالي قيمة تداولات تتجاوز 1.25 مليار درهم، كما سجّل سهم "شركة أبوظبي الوطنية للطاقة- طاقة" نموا اقترب من 66% ليسجل 0.912 درهم ولتتجاوز قيم التداول عليه 606 مليون درهم خلال العام، ورهنت استمرار صعود السوق في 2019 على اختراق مؤشر أبوظبي مستوى 5100 نقطة ليستهدف مستوى المقاومة عند 7000 نقطة، على أن يكون الدعم عند مستوى 4.700 نقطة.

وبالنسبة لسوق المال الكويتي، قالت د. صفاء إن أداء السوق تأثر بأزمة السيولة جراء الهبوط الحاد في أسعار النفط، موضحة أن النفط يعد محركا رئيسيا في اقتصاد الكويت، وبالتالي فإن الإجراءات التي اتبعتها منظمة أوبك بخصوص خفض الإنتاج لتحقيق التوازان بين العرض والطلب سوف تدعم السوق خلال 2019.

ورأت أن السوق استطاعت مواجهة الأزمة عن طريق الأخبار الإيجايبة الخاصة بحجم الاستحواذات التي بلغت نحو 71.74 مليون دينار (236.5 مليون دولار)، ويتضمن المبلغ المشار إليه ما تم من استحواذات خلال العام سواء عن طريق الاندماج بالشراء الكامل أو الجزئي لحصص في شركات، أو التخارج من أخرى عن طريق البيع، أو بتأسيس شركات لأغراض استثمارية متعددة، مشيرة إلى أن معظم هذه الاستحواذات تم تنفيذها في النصف الثاني من 2018، حيث بلغت قيمة تلك الاستحواذات في الفترة المشار إليها 173.83 مليون دولار، فيما بلغ حجم هذه الاستحواذات بالنصف الأول من العام نحو 62.67 مليون دولار.

وتوقعت أن يشهد عام 2019 نموا للعديد من القطاعات، وعلى وجه الخصوص قطاعات "الموارد الأساسية" و"الاتصالات" و"التكنولوجيا".

ورأت أن الاتجاه العام لمؤشر السوق الكويتية هابط، واشترطت ضرورة اختراق المؤشر العام للسوق مستوى المقاومة 5.850 نقطة، وعندها يكون المستهدف الصاعد 7000 نقطة والدعم عند مستوى 5100 نقطة، وكسر الدعم يكون المستهدف الهابط 4700 نقطة.

ومن جانبها، قالت منى مصطفى مدير التداول بشركة عربية أون لاين، إن عام 2018 كان زاخرا بالأحداث والقضايا التي ربما يمتد أثر الكثير منها لعام 2019، حيث كان العام مليئا بالأحداث على المستويين المحلي والإقليمي بل العالمي أيضا.

ونوّهت إلى أن بداية عام 2018 شهدت دخول المنطقة العربية مرحلة من الاستقرار سمحت لها باستكمال خطط المشاريع التنموية العملاقة، ما انعكس على أداء أسواق المال خلال الربع الأول، حيث تكوّنت قمم رئيسية لأغلب مؤشرات البورصات العربية مرورا ببعض القرارات الاقتصادية، إلا أن الربع الأول انتهى بالدخول في حرب تجارية بين قوى اقتصادية عظمى (الصين وأمريكا) لينهي العام بهدنة مؤقتة.

ورأت أن الحرب التجارية بين الولايات النتحدة والصين أدخلت العالم في الكثير من التلقلبات التي عصفت بجميع أسواق المال على المستوى الإقليمي والدولي ليلحقها أخبار الاحتجاجات السترات الصفراء الفرنسية، والتي قد تدخل الاتحاد الأوروبي في بعض العواقب إذا ما استطاع الوصول لترضيات الشعب، بالإضافة إلى ذلك نمو القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي، والذي بدأ يثير حفيظة البنوك المركزية والمؤسسات الاقتصادية حول العالم مع إطلاق تحذيرات للاستعداد لتغير في التشكيل الاقتصادي العالمي، لتختتم 2018 أحداثها تاركة الأسواق العربية عند مراحل القيعان مقابل تراجعات حادة تعصف بالسوق الأمريكية.

وتوقعت أن يواجه الاقتصاد العالمي بعض التحديات التي قد تتفاقم أثرها خلال عام 2019، أبرزها تفاوت النمو بين الدول، وعوائق التجارة بين الصين والولايات المتحدة، وتراجع السيولة في الأسواق الناشئة وزيادة قلق المستثمرين، خاصة مع توقع أن يشهد النمو العالمي بعض التراجع على المدى المتوسط على خلفية تضييق الأوضاع المالية العالمية وعودة السياسة النقدية التشددية، وأن تؤثر الإجراءات التجارية على النشاط في عام 2019 وما بعده، ويقل الزخم المتولد عن سياسة المالية العامة الأمريكية اعتبارا من عام 2020، ويتباطأ النشاط في الصين نتيجة تراجع النمو الائتماني وتصاعد الحواجز التجارية القائمة بالفعل، ورأت أنه من الطبيعي أن تكون لهذه التحديات العالمية انعكاسات على الشرق الأوسط.

وبالنسبة لسوق المال السعودي، فقد رأت أن عام 2018 يعد عام البدء والانطلاق في تحقيق أولى الخطوات في رؤية 2030 للمملكة والتي اتخذت معها بعض الإصلاحات الاقتصادية على نطاق شمل عدة مجالات مع الحرص على تعزيز تنوع مصادر الدخل غير النفطي بشكل أكبر، وذلك حسب ما أعلنت عنه المملكة في ميزانيتها التوسعية وفقا للإصلاحات الهيكلية المستمرة طبقا لرؤية السعودية 2030، ولكن بوتيرة مناسبة لا تؤثر على الطلب المحلي ونشاط القطاع الخاص، حيث حرصت على تحقيق الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي، متخذه في ذلك المنحى بعض الإجراءات الاقتصادية كخفض الدعم على الوقود والخدمات، وزيادة الضرائب على السلع الانتقائية، والرسوم على الوافدين المقيمين، فضلا عن ضريبة القيمة المضافة، وخصخصة أصول المملكة، مع العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية، طامحة في زيادة الإنتاج الحقيقي في قطاعات التصنيع والخدمات المالية وقطاع الخدمات العقارية بعيدا عن القطاع النفطي، ولتنجح في خلق التوازن في السوق السعودية هو ما ظهر على معدلات التضخم التي ما زالت مسيطرة عليها، مع تحسن عدة مؤشرات اقتصادية مع استمرار ارتكاز المملكة في السياسة النقدية على ارتباط الريال بالدولار.

وأوضحت أن أداء مؤشر السوق السعودية الرئيسي (تاسي) على مدار العام، شهد استهلالة بمواصلة تحقيق مكاسب حتى بلغ قمته في يوليو/ تموز عند 8500 نقطة، نتيجة لتحسن المعنويات وارتفاع أسعار النفط وتأكيد وكالة «موديز» على تصنيف السعودية الائتماني عند A1، ووكالة «فيتش» عند A+، كذلك دخول السوق السعودي إلى مؤشر الأسواق الناشئة في مورجان ستانلي، إلا أن السوق شهدت عمليات بيع عندها أدت به لتقليص أغلب مكاسبة السنوية ليتداول عند نهاية العام عند مستوى 7827 نقطة، وليرتفع خلال العام بأكثر من  601 نقطة، مع اتجاهه النصف الثاني من العام لتحرك فى اتجاه عرضي مائل للهبوط، ورأت أن السوق ما زالت في حاجة إلى ظهور مشترٍ قوي قادر على دفع الأسهم في الدخول في موجة صاعدة قوية حتى يستعيد المتعاملون ثقتهم بالسوق ويزيد من وتيرة موجة الشراء، خاصة مع الاكتتاب العام المحتمل لشركة أرامكو بنسبة 5% والذي يُتوَقَّع أن يكون في عام 2019، بالإضافة إلى المزيد من الإصلاحات المالية التي من شأنها إنعاش السوق، حيث من المتوقع أن يتحرك المؤشر على المدى القصير في الاتجاه الهابط قليلاً لمستويات القيعان السابقة، والتي قد تحُدّ من الهبوط على أن تكون ضمن الحركة العرضية المتوَقَّعة على المدى المتوسط للمدى الطويل، والذي قد يتحسن قليلا خلال الربع الأخير من العام القادم، محاولا تحقيق قمة جديدة .

وبالنسبة لسوقي الإمارات الماليين، أكدت أنه بالرغم من التحسن الذي شهده الاقتصاد الإماراتي على مدار عام 2018، و هو ما تُرجِم على أرض الواقع بارتفاع نسب النمو، خاصة للاقتصاد غير النفطي وتحسن المناخ الاستثماري والتشغيلي والاستمرار في عملية الإصلاحات الهيكلية وتعزيز البنى التحتية، وتحسين مستوى الإنفاق الحكومي مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لجذب استثمارات المجموعات المالية الكبيرة بخلاف استحقاقات عدة اكتسبتها الإمارات خلال العام، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل كبير على أداء سوقي الأسهم الإماراتية.

وأكدت أن سوق أبوظبي شهد ارتدادة ضمن اتجاهه العرضي طويل الأجل، نجح معها في الاقتراب من القمة عند 5000 نقطة، لينهي العام بمكاسب تتجاوز 370 نقطة حتى الآن، ليكون الدعم طويل الأجل عند 4544 نقطة والمقاومة عند 5000 نقطة.

في المقابل، أشارت مصطفى إلى أن سوق دبي المالى، وبالرغم من المحفزات على مستوى الشركات المقيدة، إلا أن المستثمر لم يتفاعل معها بشكل كبير؛ ليُتداوَل المؤشر الآن عند 2450 نقطة. وارتفعت بورصة دبي ارتفاعا حادا، أمس الإثنين، في نهاية عام حققت فيه معظم بورصات الخليج الكبرى أداء يفوق المؤشرات العالمية، لكن أسعار النفط الضعيفة تخيم على آفاق 2019.  وصعد مؤشر سوق دبي بنسبة 2.4% مسجلا أكبر مكاسبه منذ يونيو/ حزيران 2017،

تعليقات