لتعزيز السلام المجتمعي.. شباب عدن يستبدلون «الرصاص بالريشة» و«الرياضة عوضا عن السلاح»
تتواصل في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن فعاليات مبادرة مجتمعية تسعى إلى تعزيز السلام في المدينة من خلال الفن والرياضة.
والمبادرة، المعنونة بـ"عدن تتنفس سلامًا"، تنفذها مؤسسة وجود للأمن الإنساني، في إطار مشروع "النهوض بالقيادة النسائية للوصول إلى التأثير"، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبدعم من صندوق المرأة للسلام والعمل الإنساني.
وتضم المبادرة ثلاثة أنشطة، هي: دوري كرة القدم "هدف لا رصاصة"، ورسم جداريات تدمج بين الهوية المدنية ورسائل نبذ السلاح تحت شعار "ريشة لا رصاصة"، وتصميم وتصوير فيديوهات للتوعية بأضرار حمل السلاح ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي.

تعزيز قيم التعايش
وتتحدث المسؤولة الإعلامية لمبادرة "عدن تتنفس سلامًا"، أميمة الذبحاني، إلى "العين الإخبارية" عن رسالة المبادرة في تعزيز السلام والتعايش في المجتمع العدني.
وقالت الذبحاني إن المبادرة تؤمن بأن السلام يُبنى بالمشاركة والعمل المشترك، وأن الشباب، ذكورًا وإناثًا، هم القوة القادرة على قيادة التغيير الإيجابي.

وبيّنت أن ذلك يتم من خلال توظيف الرياضة والفن وسيلتين للتعبير والتواصل، ونشر ثقافة السلام والتسامح، وتعزيز قيم التعاون والانتماء والمسؤولية المجتمعية، بما يسهم في الحد من مظاهر العنف، وتشجيع الشباب على اختيار مسارات إيجابية تخدم مجتمعهم.

تغيير السلوك عبر التجربة
وقالت الذبحاني إن مبررات المبادرة وأهميتها تتركزان حول "تغيير السلوك المجتمعي عبر التجربة"، وذلك عبر تقديم بدائل حقيقية تتمثل في الفن والرياضة، بوصفهما نموذج حياة يمنح الشاب مكانة اجتماعية أفضل من حمل السلاح.
وأضافت: "المبادرة تسعى إلى تحقيق التعافي البصري، عبر تحويل جدران المدينة من مساحات صامتة أو مشوهة إلى معالم للسلام، من خلال الاستدامة الرمزية".

واعتبرت الذبحاني أن الجداريات الفنية تبقى أثرًا مستدامًا يُذكّر الأجيال القادمة بقيم السلام والتعايش، وتسهم في تحسين الصحة النفسية العامة، وتعزيز الشعور بالأمان.
وأضافت: "كما تسعى المبادرة إلى مواكبة العصر، من خلال استخدام مقاطع الفيديو والوسائط المتعددة لاختراق الفضاء الرقمي للشباب والتأثير فيهم داخل مواقع وجودهم الافتراضية".

بناء الهوية الإيجابية
وأوضحت المسؤولة الإعلامية للمبادرة أن المبادرة تهدف إلى تحسين الإدراك البصري العام نحو السلم المجتمعي، واستهداف خمسة مواقع استراتيجية في مدينة عدن، وتحويلها إلى معالم فنية دائمة تروج لرسائل التعافي.
وأشارت الذبحاني إلى أن المبادرة تستهدف بناء الهوية الإيجابية لدى 200 شاب وشابة في عدن، عبر توفير بدائل مجتمعية رياضية وفنية، تغنيهم عن ثقافة حمل السلاح بوصفه أداة للوجاهة.

وأضافت أن المبادرة تسعى أيضًا إلى توسيع نطاق الوعي الرقمي بمخاطر السلاح ليشمل 20 ألف مستهدف من فئة الشباب في عدن، من خلال خلق تيار إلكتروني تفاعلي على منصات التواصل الاجتماعي يتبنى خطاب السلام والبدائل الإبداعية.

وكشفت الذبحاني أن المبادرة تتركز بشكل مباشر في مديريات مدينة عدن ذات الكثافة الشبابية العالية، مع التركيز على الشباب الذكور تحديدًا عبر الأنشطة الميدانية، كونهم الفئة الأكثر عرضة لثقافة السلاح، إلى جانب إشراك المبدعين، والرياضيين، والناشطين الرقميين.