جامعات اليمن في قبضة الحوثي.. التعليم يتحول إلى تجارة ورسوم بملايين الدولارات
بينما تتراجع فرص التعليم في اليمن بفعل الحرب والأزمات الاقتصادية، تتصاعد اتهامات للحوثيين بتحويل الجامعات الحكومية إلى أدوات للجباية والخصخصة، بما يهدد مستقبل التعليم ويعمق الفجوة الاجتماعية.
لم تُبقِ مليشيات الحوثي شيئا من مقدرات اليمن إلا وحولته إلى مصدر خاص لثراء قياداتها، حتى امتدت يدها إلى مؤسسات التعليم العالي في البلاد.
وباتت الجامعات اليمنية اليوم مشروعا جديدا للجباية الحوثية، يقوم على خصخصة الجامعات الحكومية وتحقيق أرباح مالية طائلة تفرض على الطلاب البسطاء، لتصب في نهاية المطاف في جيوب قيادات المليشيات.
ويحدث ذلك من خلال فرض رسوم دراسية باهظة وأعباء مالية متزايدة على الطلاب، وتحويل الجامعات الواقعة تحت سيطرة المليشيات إلى مصادر إيرادات ضخمة، على حساب استقلالية المؤسسات الأكاديمية ومستقبل التعليم العالي في اليمن.
وبالتوازي مع ذلك، تنفذ المليشيات الحوثية توجهات صارمة لإخضاع الجامعات الحكومية لنهج أيديولوجي وطائفي، عبر تغيير المناهج والمساقات العلمية بما يتوافق مع توجهاتها الفكرية.
التربح بملايين الدولارات
كشفت مصادر أكاديمية عن أن مليشيات الحوثي تجني ملايين الدولارات سنويا من الرسوم التي تفرضها على الطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات.
وأوضحت المصادر، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن المليشيات تفرض رسوما تصل إلى 6 آلاف دولار على كل طالب يتقدم للالتحاق بقسم الطب البشري في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء.
كما تفرض رسوما تتراوح بين 1000 و1750 دولارا على الطلاب المتقدمين إلى أقسام المختبرات والتمريض وطب الأسنان وفني الأسنان في الكلية نفسها، وفقا للمصادر.
وأضافت أن المليشيات تُلزم خريجي كليتي الطب والصيدلة بدفع مبالغ تصل إلى 15 ألف دولار بالعملة الأجنبية، كشرط للحصول على شهادات التخرج، تحت مسمى "نظام النفقة الخاصة".

وأشارت المصادر إلى أن المليشيات تخصص 150 مقعدا فقط للمنافسة العامة في كلية الطب البشري، مقابل استثمار 300 مقعد ضمن نظام النفقة الخاصة، بما يدر عليها نحو 1.8 مليون دولار سنويا.
كما كشفت عن أن سياسة خصخصة الجامعات دفعت أكثر من 160 ألف طالب إلى التسرب من التعليم الجامعي، إذ يتخرج سنويا نحو 200 ألف طالب من الثانوية العامة، في حين لا يتجاوز عدد الملتحقين بالجامعات 40 ألف طالب.
استغلال الجامعات لتحقيق المكاسب
وفي تعليقه على ذلك، يرى أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، أن الحوثيين يدركون أنهم جماعة طارئة ولن تدوم سيطرتهم، لذلك يسعون إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب المالية على حساب الشعب اليمني.
وقال نعمان، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، إن الحوثيين ينظرون إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي باعتبارها أصولا يمكن استغلالها لتحقيق أرباح مالية ضخمة عبر خصخصتها.
وأضاف أن المليشيات تحاول من خلال هذا التوجه التخلص من عبء تمويل الجامعات الحكومية، والتنصل من مسؤوليتها في دعم موازناتها التشغيلية.
تحذيرات وتبعات خطيرة
وحذر الدكتور سامي نعمان من أن هذا التوجه سيؤدي إلى القضاء على مبدأ مجانية التعليم الجامعي في اليمن، ليصبح التعليم العالي حكرًا على القادرين ماليا فقط.
وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى تراجع أعداد الملتحقين بالجامعات، التي تشهد أصلا انخفاضا مستمرا بسبب الحرب والأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي سينعكس في ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن إلى أن خصخصة الجامعات ستفضي أيضا إلى تقليص الوظائف الأكاديمية وإغلاق العديد من الأقسام العلمية، نتيجة انخفاض أعداد الدارسين فيها.
واختتم بالقول إن الجامعات تمثل أحد أهم مراكز الفكر في اليمن، وهو ما يجعلها، من وجهة نظر الحوثيين، عائقًا أمام فرض سيطرتهم الفكرية والأيديولوجية على المجتمع، الأمر الذي يفسر مساعيهم لإحكام قبضتهم عليها ماليا وفكريا.