قفزة تاريخية للذهب في مصر.. ماذا ينتظر الغرام عيار 21 خلال 2026؟
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات في مصر، إن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب خلال 2025 كان نتيجة تداخل عوامل عدة، أبرزها غموض السياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتزايد مشتريات البنوك المركزية.
شهدت أسعار الذهب خلال عام 2025 واحدة من أعنف موجات الصعود في تاريخها، مدفوعة بتحولات عميقة في المشهدين الاقتصادي والسياسي عالميا.
فقد ارتفعت أسعار الذهب في السوق المصرية بنسبة تقارب 56%، بينما قفزت أوقية الذهب في البورصات العالمية بأكثر من 65%، في أكبر زيادة سنوية منذ عام 1979.
وتوقع إمبابي استمرار الذهب في مستويات مرتفعة خلال 2026، مع تسجيل قمم متقطعة، حيث ستبقى القرارات النقدية الأمريكية وحجم مشتريات البنوك المركزية والتطورات العالمية عوامل حاسمة تحدد اتجاه الأسعار مستقبليًا.

وجاء هذا الأداء الاستثنائي في ظل تصاعد المخاطر العالمية، وتزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسات النقدية والمالية، ما دفع المستثمرين والبنوك المركزية إلى تكثيف اللجوء إلى الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الاضطراب.
وأوضح إمبابي في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن "التوترات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية لعبت دورًا مهمًا في تعزيز الإقبال على الذهب، بينما ضعف الدولار والعجز المالي زادا من جاذبيته، الأمر الذي دفع المستثمرين والمؤسسات المالية إلى زيادة حصصهم من المعدن".

وسجل سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، ارتفاعًا قدره 2090 جنيهًا خلال عام 2025، حيث ارتفع من 3740 جنيهًا في مطلع العام إلى نحو 5830 جنيهًا بنهاية ديسمبر/كانون الأول، بعد أن لامس مستوى تاريخيًا غير مسبوق عند 6100 جنيه في 28 ديسمبر/كانون الأول.
وعلى المستوى العالمي، صعدت الأوقية من 2624 دولارًا إلى 4318 دولارًا بنهاية العام، بعد أن سجلت ذروتها التاريخية عند 4555 دولارًا في 31 ديسمبر/كانون الأول، بينما شهدت الأسعار خلال الشهر الأخير وحده زيادة محلية بنسبة 3.2% بما يعادل 180 جنيهًا، مقابل ارتفاع عالمي بنسبة 2.4% أي نحو 102 دولار.

وأرجع سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات، هذا الارتفاع الحاد إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها غموض سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي واعتماده نهج «الانتظار والترقب» بشأن مسار أسعار الفائدة، وهو ما خلق بيئة داعمة لصعود الذهب.
وأوضح إمبابي، أن مشتريات البنوك المركزية لعبت دورًا محوريًا، حيث عززت دول مثل الصين وتركيا، إلى جانب عدد من الاقتصادات الناشئة، احتياطياتها من الذهب على حساب الأصول المقومة بالدولار، ما أسهم في تقليص المعروض ورفع الأسعار.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية والقرارات السياسية والتجارية العالمية أعادت تشكيل خريطة المخاطر، ودفعَت المستثمرين إلى التحوط بالذهب، فضلًا عن ضعف الدولار الأمريكي نتيجة العجز المالي وتراجع الثقة في السياسات النقدية، وهو ما زاد من جاذبية المعدن النفيس. كما ارتفعت حيازات صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية من الذهب لتقليل المخاطر وسط ضبابية الأسواق.
وحول آفاق الذهب خلال عام 2026، أشار إمبابي إلى أنه بعد عام استثنائي مثل 2025، يُتوقع أن يشهد العام الجديد استمرارًا للاتجاه الصعودي ولكن بوتيرة أكثر حذرًا، مرجحًا بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة مع تسجيل قمم جديدة على فترات متقطعة، خاصة إذا استمرت حالة عدم الاستقرار العالمي.

ولفت إلى أن المسار السعري للذهب في 2026 سيتحدد وفق عدة عوامل رئيسية، منها:
- سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية.
- مستوى مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
- أداء الدولار الأمريكي باعتباره عامل دعم مباشر للأسعار.
- تطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا.