مع استحقاق شهادات الـ27%.. خبراء يكشفون خريطة الاستثمار في مصر 2026
يترقب القطاع المصرفي المصري في يناير/ كانون الثاني 2026 تدفقات نقدية ضخمة ناتجة عن استحقاق شهادات الـ27%، وسط تساؤلات حول الوجهة الأمثل لهذه السيولة في ظل توجه البنك المركزي نحو خفض أسعار الفائدة.
رجح خبراء مصرفيون في تصريحات خاصة لـ" العين الإخبارية"، أن تطرح البنوك الكبرى شهادات ادخارية جديدة مطلع يناير/ كانون الثاني 2026 بعوائد تتراوح ما بين 17% و19%. وأشار الخبراء إلى أن البنوك تسعى حالياً للسيطرة على تكلفة الأموال، مما يجعل طرح شهادات بفوائد مرتفعة جداً (مثل الـ27% السابقة) أمراً مستبعداً في ظل التوقعات بانخفاض معدلات التضخم مستقبلاً.
ويرى الخبير المصرفي أحمد شوقي أن السوق ينقسم حالياً إلى فئتين من العملاء، حيث يمتلك كبار المستثمرين بدائل متنوعة تشمل الأسهم والسندات والذهب والعقارات، بينما تمثل الكتلة الأكبر من المودعين، والتي تتراوح بين 60% إلى 70%، قطاع العائلات الذي يبحث بشكل أساسي عن الدخل الثابت والأمان.
وأوضح شوقي أن البنوك، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري، تتجه حالياً للسيطرة على تكلفة الأموال، مما يجعل طرح شهادات بفوائد ثابتة مرتفعة أمراً مستبعداً، مرجحاً ألا تتجاوز عوائد الشهادات الجديدة حاجز 16% أو 17% لمدة عام، مع احتمالية الاتجاه نحو الأوعية ذات العائد المتغير التي ترتبط بسعر الإقراض والخصم لدى البنك المركزي، لضمان مرونة التسعير تماشياً مع التوقعات الاقتصادية المستقبلية.
نصائح الخبراء لحماية قيمة المدخرات في 2026
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد عبد الرحيم أن سلوك المودع المصري يميل تاريخياً نحو الأمان والاستمرارية داخل القطاع المصرفي بغض النظر عن نسبة الفائدة المعلنة.
وأشار إلى أن الحصول على فائدة بنسبة 17% في ظل تضخم بنسبة 12% يعتبر مكسباً حقيقياً للمدخر مقارنة بفترات سابقة كانت فيها الفائدة مرتفعة لكنها أقل من معدل التضخم.
وقدم عبد الرحيم نصيحة جوهرية للمدخرين بضرورة التوجه نحو الشهادات ذات العائد الثابت بنسبة 17% لمدة ثلاث سنوات في شهر يناير/ كانون الثاني 2026، معتبراً إياها الخيار الأذكى نظراً لأنها تسمح للمدخر بحجز عائد مرتفع قبل أن تنخفض الفائدة عالمياً ومحلياً إلى مستويات 12% مستقبلاً.
لفت إلى أن أذون الخزانة تظل "الحصان الرابح" لمن يمتلك سيولة قصيرة الأجل لمدة عام واحد فقط، حيث تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 19% و20% سنوياً.
الذهب أم العقار؟
وأكدت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي أن السيولة المتوقع ضخها في السوق في شهر يناير/ كانون الثاني 2026 ستجد طريقها غالباً إلى شهادات جديدة بأسعار فائدة تتراوح ما بين 17% و19%، وهي مستويات تراها معقولة في ظل الظروف الحالية.
واستعرضت الدماطي بدائل استثمارية أخرى مثل أذون الخزانة التي توفر ميزة الحصول على العائد مقدماً، وصناديق الاستثمار المتنوعة التي تختلف باختلاف نسبة المخاطرة.
وحذرت الدماطي من كون الذهب استثماراً طويلاً الأجل لا يوفر عائداً دورياً، كما يتأثر بتذبذبات الدولار والمصنعية، مفضلة في الوقت ذاته الاستثمار العقاري التجاري الذي يدر دخلاً إيجارياً يساعد في سداد الأقساط وتملك أصل ثابت في نهاية المطاف