سياسة

بعد صالح.. الدور على مَنْ؟

الثلاثاء 2017.12.5 11:40 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 7047قراءة
  • 0 تعليق
حسن المرزوقي

المتابع لأسلوب الجماعات الإرهابية المرتبطة بالأيديولوجية الإيرانية لن يستغرب المصير الذي آل إليه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

فهذه الميليشيات الإرهابية تتخذ من عمليات تصفية خصومها ومن يحاول أن ينفرد بقراره السياسي والوطني بعيداً عن توجهاتها، وقوداً لإشعال نار الفتنة وبث الفرقة بين شعوب الدول التي توغلت فيها بالتعاون مع عملائها فيها.

اغتيال صالح بهذه الطريقة الجبانة التي عنوانها الغدر والخيانة ليس بغريب على الأسلوب الإيراني في تصفية الخصوم، لأن تاريخ هذا النظام الفاشي وقائده هتلر الشرق، كما أسماه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ارتبط دوماً بالاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية

ويُحسَب لصالح أنه اختار عروبة اليمن والتخلي عن أذناب طهران في آخر أيام عمره، بعد أن تيقن أن ميليشيات الحوثي الإيرانية لا تريد الخير والصلاح لبلده وأهله، وأن ما ينفذونه من مخططات إنما هي بأوامر المرشد القابع هناك في طهران.

واغتيال صالح بهذه الطريقة الجبانة التي عنوانها الغدر والخيانة ليس بغريب على الأسلوب الإيراني في تصفية الخصوم، لأن تاريخ هذا النظام الفاشي وقائده هتلر الشرق، كما أسماه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ارتبط دوماً بالاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية.

وارتبطت السياسة الإيرانية منذ بداية عهد الخميني في 1979 بالتخلص من كل من يحاول أن يدلي برأي أو بفكر يخالف فكر النظام الإيراني الفاشي، فمنذ الأيام الأولى للثورة الخمينية تمت تصفية العشرات من الشخصيات التي أسهمت في عودة الخميني لطهران، وكانت من رموز الثورة ضد حكم الشاه.

وكان أول ضحايا هذا النظام، مستشار الخميني ووزير الخارجية والإعلام، والذي عمل مترجماً له خلال فترة إقامته في فرنسا قبل الثورة، وأُعدِم بعد بداية الثورة بأربع سنوات بتهمة محاولة تفجير منزل المرشد الأعلى.

ومن أشهر حلفاء الخميني الذين تمت تصفيتهم بتهمة الخيانة، كان آية الله حسن لاهوتي، الذي كان مرافقاً له خلال فترة تواجده في فرنسا، وقد اشتهر من خلال ظهوره في الصورة الشهيرة للخميني وهو ينزل من سلم الطائرة التي أقلّته من باريس إلى طهران، وتقلد منصب رئيس الحرس الثوري الإيراني، إلا أن كل ذلك لم يشفع له، فتم إيداعه السجن وتمت تصفيته هناك من خلال دس السم له في الطعام الذي يُقدَّم له.

وقائمة حلفاء النظام الإيراني الذين تمت تصفيتهم بدم بارد لمجرد أنهم أثاروا الشكوك حول تغيّر ما في توجهاتهم، أو نيتهم بالتفرّد في قراراتهم خارج نطاق أوامر النظام كثيرة، ولن تكفي المساحة المخصصة لهذا المقال لسرد أسماء ضحايا هذا النظام الإرهابي.

وما زال الغموض حتى يومنا هذا يكتنف المتسبب باغتيال عماد مغنية، تلك الشخصية التي ارتبط اسمها بأغلب جرائم نظام طهران وحزب الله بدءاً من تفجير السفارة الأمريكية في 1982 وقبلها السفارة العراقية 1981 في بيروت، واختطاف طائرة "الجابرية" الكويتية في 1988، ومحاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح.

وتمت تصفية مغنية بالعاصمة السورية دمشق في فبراير 2008، بعد ظهور بوادر خلاف بينه وحسن نصر الله، فصدرت الأوامر حينها للاستخبارات السورية لتصفيته واتهام إسرائيل بذلك، منعاً لتفكك "حزب الله" والقضاء في الوقت ذاته على شخصية تحظى بكاريزما قد تنافس شعبية نصر الله بين أتباع الحزب وتكون سبباً في تفككه.

وشاءت الأقدار أن يتم تشييع مغنية بتاريخ 14 فبراير 2008، والذي يصادف يوم استشهاد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، في رسالة أراد الحزب إيصالها إلى أتباعه بأن من يحيد عن مسار المرشد وأهدافه إنما سيكون في نظرهم عدواً لإيران كما كان الحريري.

كذلك عمل "حزب الله" على تصفية قائده الميداني مصطفى بدر الدين في مايو 2016، والذي كان متهماً رئيساً في عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وقبلها في تفجير السفارة الأمريكية في الكويت عام 1983، والذي ادّعى الحزب أنه قُتِل في قصف جماعة تكفيرية لمطار دمشق حيث كان يتواجد بدر الدين، إلا أن شهود العيان نفوا أن يكون المطار قد تعرض لأي قصف خلال ليلة مصرعه.

 وأشارت التحليلات حينها من مقربين من الحزب أن تصفية بدر الدين كانت بسبب تهديده بكشف الأوراق التي تفضح دور الحزب في اغتيال الحريري عام 2005.

إن اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح حمل الكثير من الرسائل التي تود طهران أن توجهها إلى كل عملائها في المنطقة، وإلى كل المتحالفين معهم في سوريا ولبنان والعراق والبحرين وغيرها، بأن من يحاول أن يحيد عن تحالفه مع الحوثيين أو مع حزب الله أو مع الحشد الشعبي، أو مع أي من المليشيات الإرهابية المُؤتمَرة بأوامر الولي الفقيه سيكون مصيره كمصير صالح.

والرسالة ذاتها موجهة أيضاً إلى كل من أقحم وطنه وشعبه في اتفاقيات عسكرية وأمنية وارتمى في حضن إيران، أن التملص من هذه الاتفاقيات لن يكون بتلك السهولة، وأن ثمن ذلك سيكون غالياً جداً، الآن، وبعد اغتيال صالح بدم بارد من أتباع طهران.

هل وصلت الرسالة إلى أولئك الذين أقسموا بأغلظ الأيمان أن إيران دولة شريفة؟، لننتظر والأيام بيننا وسنرى جميعاً كيف ستنسيهم إيران الشرف بعد أن تبيعهم بأبخس الأثمان في سوق النخاسة السياسي.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات