عودة فيروس زيكا.. انتشار مقلق بين البريطانيين بعد سنوات من الاختفاء (خاص)
بعد سنوات من تراجع الاهتمام العالمي بفيروس زيكا، عاد المرض الذي أثار حالة من الذعر الدولي قبل عقد من الزمن إلى دائرة الضوء مجددا.
وفي أحدث مؤشر على عودة الفيروس الذي ينقله البعوض، أعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية تسجيل تسع إصابات بفيروس زيكا خلال الأشهر الأولى من عام 2026، وهو رقم تجاوز إجمالي الحالات المسجلة طوال عام 2025.
وبينما تبدو الأرقام محدودة، يرى الخبراء أنها قد تكون إشارة إلى اتجاه أوسع يستحق المتابعة، خاصة مع تنامي المخاوف من تأثيرات التغير المناخي وزيادة حركة السفر العالمية.

ما هو فيروس زيكا ولماذا أثار الذعر عالميا؟
وظهر فيروس زيكا لأول مرة في أوغندا عام 1947، لكنه لم يلفت الانتباه عالميا إلا خلال تفشيه الكبير في أمريكا الجنوبية والوسطى بين عامي 2015 و2016.
وخلال تلك الفترة، اكتشف العلماء أن إصابة النساء الحوامل بالفيروس قد تؤدي إلى ولادة أطفال يعانون من صغر حجم الدماغ وتشوهات عصبية خطيرة، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عالمية.
ورغم أن معظم المصابين لا يعانون سوى أعراض خفيفة مثل الحمى والصداع وآلام المفاصل والطفح الجلدي، فإن الخطر الحقيقي يكمن في تأثيره المحتمل على الأجنة النامية.
لماذا عاد زيكا إلى الواجهة الآن؟
ويقول د.محمد زكي، أستاذ الفيروسات بجامعة جنوب الوادي لـ "العين الإخبارية"، إن هناك عدة عوامل تقف وراء عودة الحديث عن الفيروس بعد سنوات من الهدوء.
وأول هذه العوامل هو التعافي الكامل تقريبا لحركة السفر الدولية بعد سنوات من الاضطرابات التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا، وهو ما زاد من فرص انتقال الأمراض بين الدول والقارات.
وتشير البيانات البريطانية الحديثة إلى أن معظم الإصابات الجديدة ارتبطت بالسفر إلى وجهات سياحية آسيوية شهيرة مثل إندونيسيا وتايلاند، ما يعكس الدور المتزايد لحركة السياحة في إعادة نقل الأمراض المدارية إلى بلدان لا ينتشر فيها الفيروس بشكل طبيعي.

هل يلعب تغير المناخ دورا في انتشار الفيروس؟
ويعتقد عدد متزايد من الباحثين أن التغير المناخي قد يكون أحد أهم العوامل التي تساعد على توسع الأمراض المنقولة بالبعوض، ومنها زيكا.
فوفق تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ومنظمة الصحة العالمية، تؤدي درجات الحرارة المرتفعة ومواسم الصيف الأطول إلى توفير بيئات مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للأمراض في مناطق جديدة.
وتحذر دراسات منشورة في دوريات مثل " ذا لانسِت بلانِتري هيلث" و " نيتشر كلايمت تشينج"، من أن استمرار الاحترار العالمي قد يسمح للبعوض الناقل لفيروسات زيكا وحمى الضنك وشيكونغونيا بالانتشار في مناطق لم تكن مهددة سابقا.
لماذا لا يزال زيكا مصدر قلق للأطباء؟
وعلى الرغم من مرور سنوات على موجة التفشي الكبرى، لا يزال الفيروس يثير قلق السلطات الصحية لسبب رئيسي، وهو عدم وجود لقاح معتمد على نطاق واسع للوقاية منه.
كما أن جزءا كبيرا من المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة، ما يسمح للفيروس بالانتقال دون اكتشافه في بعض الحالات.
وتشير دراسات منشورة في مجلة "نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن" إلى أن نحو 80% من المصابين قد لا يدركون إصابتهم أصلًا، وهو ما يزيد صعوبة تتبع انتشار المرض.
ليس زيكا وحده.. أمراض البعوض تتوسع عالميا
وتأتي عودة زيكا ضمن موجة أوسع من الأمراض التي ينقلها البعوض.
ففي بريطانيا، ارتفعت أيضا حالات الإصابة بحمى الضنك وشيكونغونيا والملاريا خلال العام الجاري، وهو اتجاه تلاحظه هيئات صحية في دول أخرى.
ويرى خبراء الأوبئة أن هذه الزيادة تعكس مزيجا من العوامل تشمل السفر الدولي، وتغير المناخ، والتمدد الحضري، وتزايد الاحتكاك بين البشر والبيئات المناسبة لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض.
هل العالم أمام موجة جديدة من زيكا؟
حتى الآن لا توجد مؤشرات على عودة تفشٍ عالمي واسع النطاق بحجم ما حدث في 2015 و2016، لكن العلماء يؤكدون أن الفيروس لم يختفِ أبدًا، بل استمر في الدوران بمستويات منخفضة في عدد من المناطق المدارية.
ولهذا يرى المختصون أن الارتفاع الأخير في الحالات يجب أن يُنظر إليه كجرس إنذار مبكر، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل والمسافرين إلى المناطق التي ينتشر فيها البعوض الناقل للفيروس.
كيف يمكن الوقاية؟
وفي ظل غياب اللقاح، تبقى الوقاية الشخصية الوسيلة الأكثر فاعلية. وينصح الخبراء باستخدام طارد الحشرات، وارتداء الملابس الواقية، وتجنب التعرض للسعات البعوض، خاصة في المناطق المدارية وشبه المدارية.
أما النساء الحوامل أو اللواتي يخططن للحمل، فيوصي الأطباء باستشارة المختصين قبل السفر إلى المناطق التي تسجل نشاطا للفيروس.