«أيباك» في مرمى الديمقراطيين.. معركة المال السياسي بانتخابات إلينوي
تشهد الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية إلينوي الأمريكية جدلا واسعا، مع تصاعد الاتهامات للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» بمحاولة التأثير في مسار السباقات المحلية.
وتتناول الاتهامات لايباك تقديم دعم غير مباشر لمرشحين معتدلين، في وقت تتغير فيه مواقف قطاع من القاعدة الديمقراطية تجاه الحرب في غزة والعلاقة الأمريكية الإسرائيلية.
وقبل أيام من الاقتراع المقرر في 17 مارس/آذار المقبل، رصدت تقارير محلية تدفقًا لافتًا لإعلانات تلفزيونية ممولة من مجموعتين ظهرتا حديثًا تحت اسمي «انتخبوا نساء شيكاغو» و«شيكاغو بأسعار معقولة الآن»، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
ورغم تركيز الخطاب الإعلاني لهاتين المجموعتين على قضايا داخلية مثل الهجرة والرعاية الصحية وتكلفة المعيشة، فإن حجم الإنفاق - الذي تجاوز في بعض الدوائر مليون دولار - صبّ في صالح مرشحين يُنظر إليهم على أنهم أقرب إلى التيار التقليدي داخل الحزب.
كما ضخ «مشروع الديمقراطية المتحدة» ، الذراع السياسي المُعلن لأيباك، مئات الآلاف من الدولارات لدعم مرشحين بعينهم.
منتقدو هذا التحرك يرون أن الاستراتيجية تعكس محاولة للتكيف مع بيئة سياسية أكثر حساسية تجاه الارتباط العلني بأيباك، خصوصًا بعد اتساع الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي لسياسات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويشير بعض المرشحين إلى تشابه شبكات المتبرعين والموردين بين هذه المجموعات واللجنة، معتبرين أن ذلك يثير تساؤلات حول الشفافية ومصادر التمويل، في ظل تأخر الإفصاح الكامل قبل موعد الاقتراع.
وتأتي هذه التطورات في سياق وطني أوسع. فوفق تقارير نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» الأمريكيتان خلال دورات انتخابية سابقة، برز «مشروع الديمقراطية المتحدة» كأحد أكبر الممولين الخارجيين في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لعام 2022، حيث أنفق عشرات الملايين من الدولارات لدعم مرشحين يُنظر إليهم على أنهم أكثر تأييدًا لإسرائيل.
كما وثّق مركز «أوبن سيكرتس» المتخصص في تتبع تمويل الحملات الانتخابية أن إنفاق اللجان المرتبطة بأيباك شهد قفزة ملحوظة منذ تأسيس ذراعها السياسي المباشر، ما منحها قدرة أكبر على التدخل في سباقات الكونغرس.
في المقابل، يؤكد مسؤولون ومؤيدون لأيباك أن نشاطها يندرج ضمن الأطر القانونية المنظمة لعمل لجان العمل السياسي في الولايات المتحدة، وأنها - مثل غيرها من جماعات الضغط - تدعم مرشحين يتبنون سياسات تراها منسجمة مع المصالح الأمريكية.
ويؤكدون أن تركيز الإعلانات على قضايا داخلية يعكس أولويات الناخبين المحليين، لا محاولة لإخفاء أجندة خارجية.
غير أن ما حدث في ولايات أخرى، مثل نيوجيرسي، زاد من حدة النقاش، فقد أشارت تغطيات إعلامية إلى أن الإنفاق المكثف في بعض السباقات أفضى إلى نتائج عكسية، إذ عزز من تعبئة القاعدة التقدمية ضد ما اعتبرته «تدخلًا خارجيًا» في الانتخابات التمهيدية.
ويرى مراقبون أن هذا النمط يعكس توترًا متناميًا داخل الحزب الديمقراطي بين تيار تقليدي يواصل دعم العلاقة الوثيقة مع إسرائيل، وآخر تقدمي يدعو إلى إعادة تقييم هذا الدعم وربطه بشروط تتعلق بحقوق الإنسان.
وفي المحصلة، تكشف معركة إلينوي عن مرحلة انتقالية في السياسة الأمريكية، حيث بات تمويل الحملات الانتخابية - ولا سيما عبر اللجان السياسية فائقة التمويل - عاملًا حاسمًا في رسم ملامح السباقات التمهيدية.
وبينما تؤكد أيباك أنها تمارس حقًا مشروعًا في دعم من تراه مناسبًا، يواصل خصومها الدفع باتجاه مزيد من الشفافية والحد من تأثير المال السياسي، في معركة يُتوقع أن تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود ولاية واحدة.