عكس ما يروج له حمية الطيبات.. دراسة تكشف فوائد صحية مدهشة للبطيخ
في الوقت الذي يُنظر فيه إلى البطيخ باعتباره مجرد فاكهة صيفية منعشة، تكشف مراجعات علمية حديثة عن مجموعة واسعة من الفوائد الصحية.
وتعيد تلك المراجعات تقييم مكانته الغذائية، في مقابل بعض الأنظمة الغذائية الصارمة التي تستبعده أو تقلل من أهميته ضمن “نظام الطيبات".

ويُعد البطيخ من أقدم الفواكه التي عرفها الإنسان، إذ استُهلك منذ أكثر من 5 آلاف عام، ويتميز بمذاقه الحلو وقوامه العصيري المنعش، إلى جانب كونه من أكثر الفواكه ترطيبا للجسم، حيث يتكون بنسبة تصل إلى نحو 92% من الماء، ما يجعله خيارا شائعا لتعويض السوائل في فصل الصيف.
وتوضح خبيرة التغذية والعافية في بيئة العمل ليلي ساوتر أن البطيخ يمكن أن يكون وسيلة لذيذة لدعم الترطيب، رغم أنه لا يُعد بديلًا مباشرًا للماء، مؤكدة أن العلم لا يدعم تفوقه على شرب المياه نفسها.
من ناحية القيمة الغذائية، تحتوي حصة واحدة من البطيخ (نحو 152 غراما) على حوالي 46 سعرة حرارية و9 غرامات من السكر، ما يجعله خيارًا منخفض السعرات نسبيًا مقارنة بالحلويات الأخرى.
كما يتميز لُبّ البطيخ الأحمر باحتوائه على مركب “الليكوبين”، وهو مضاد أكسدة قوي يمنحه لونه المميز، ويوجد بتركيز أعلى في البطيخ مقارنة بأي فاكهة أو خضار طازجة أخرى، وقد ارتبط هذا المركب علميًا بتقليل الالتهابات ودعم صحة القلب، رغم أن الدراسات لا تزال غير حاسمة بشأن قدرته على الوقاية المباشرة من السرطان.
وتشير الأبحاث إلى وجود ارتباط محتمل بين تناول الليكوبين وانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض، بما في ذلك سرطان البروستاتا، إلا أن النتائج ما تزال متباينة ولا تؤكد دورًا وقائيًا مباشرًا.
وفيما يتعلق بصحة القلب وضغط الدم، يحتوي البطيخ على حمض " إل-سيترولين "، الذي يساعد الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك، المسؤول عن توسيع الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية، ما قد يسهم في دعم ضغط الدم الصحي، لكن الدراسات توضح أن الكميات الموجودة في البطيخ أقل بكثير من تلك المستخدمة في المكملات الغذائية.
كما يحتوي البطيخ على فيتامين " إيه " و "سي " إلى جانب البوتاسيوم، وهي عناصر مهمة لدعم المناعة وصحة الجلد ووظائف العضلات وتوازن السوائل في الجسم.
وفي سياق الدراسات المتعلقة بإدارة الوزن، أشارت أبحاث محدودة إلى أن استبدال الوجبات الخفيفة عالية السعرات بالبطيخ قد يساعد في تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الوزن بشكل طفيف، إلا أن هذه النتائج ترتبط غالبًا بتأثير استبدال الطعام وليس بخصائص البطيخ وحده.
ومع ذلك، يحذر خبراء التغذية من الإفراط في تناوله لدى بعض الفئات، مثل مرضى السكري، نظرًا لاحتوائه على سكريات طبيعية، وكذلك مرضى القولون العصبي (IBS) الذين قد تتأثر أعراضهم بسبب محتواه من الفركتوز. كما يُنصح المرضى الذين يتناولون أدوية خافضة للضغط أو مدرات البول الحافظة للبوتاسيوم بالاعتدال في استهلاكه لتجنب تأثيرات محتملة على مستويات الضغط أو البوتاسيوم في الدم.

ويؤكد الأطباء أن البطيخ قد يكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن، لكنه لا يُعد “طعامًا سحريًا”، بل يجب تناوله ضمن سياق غذائي غني بالفواكه والخضروات.
وفي النهاية، يشدد الخبراء على أن أفضل طريقة للاستفادة من البطيخ هي تناوله كاملًا بدلًا من عصيره، للحفاظ على الألياف الطبيعية وتعزيز الشعور بالشبع، مع إمكانية إدخاله في وصفات متنوعة مثل السلطات الصيفية أو تناوله مع أطعمة مالحة مثل الجبن والروبيان.
وبينما تستمر بعض الأنظمة الغذائية في التقليل من شأنه، تشير الأدلة العلمية إلى أن البطيخ يظل فاكهة غنية بالسوائل والمغذيات، ويمكن أن يلعب دورًا إيجابيًا في دعم الصحة العامة عند تناوله باعتدال.