ثقافة

مذكرات أينشتاين تكشف عن الجانب المظلم من شخصيته

الأحد 2018.6.17 05:27 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 245قراءة
  • 0 تعليق
مذكرات أينشتاين تكشف عن الجانب المظلم من شخصيته

مذكرات أينشتاين تكشف عن الجانب المظلم من شخصيته

جانب مختلف من شخصية أينشتاين تم الكشف عنه بعد أن عُثر على مذكرات كتبها خلال رحلته التي امتدت لشهور عديدة، زار خلالها مناطق مختلفة من آسيا والشرق الأوسط. فعالم الفيزياء والمعروف عنه نشاطه في مجال حقوق الإنسان الذي ناضل لإنهاء التمييز ضد الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية حمل بعض الأفكار العنصرية والنمطية ضد بعض المجموعات الأخرى.

ويذكر لأينشتاين مواقفه العديدة التي وقف فيها مع ذوي البشرة السمراء، حيث قال خلال خطابه في حفل التخرج بجامعة لينكولن في بنسلفانيا: "هناك تفرقة بين ذوي البشرة البيضاء وذوي البشرة الملونة في الولايات المتحدة. والذنب ليس ذنب ذوي البشرة الملونة وإنما ذنب البيض، ولا أنوي تجاهل هذا الأمر". وقد كان يقضي كثيرا من وقته في الأحياء التي يسكنها أمريكيون من أصول أفريقية ليتبادل أطراف الحديث معهم، ويشاركهم همومهم ويوزع الحلوى على الأطفال منهم، فأصبح عنصراً فاعلاً في حركة الحقوق المدنية الأمريكية، ما وضعه على لائحة المراقبين من قِبَل مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ويقول زائيف روزنكرانز، كبير المحررين ومساعد مدير مشروع أبحاث أينشتاين في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، في حوار مع صحيفة "الواشنطن بوست"، إن اللحظات الخاصة للفيزيائي الحاصل على جائزة نوبل وتأملاته غير المنقحة بعيداً عن الأضواء كانت شاهدة على تصوراته النمطية والمهينة لكرامة الإنسان من خلفيات ثقافية مختلفة مثل الصينيين والهنود، فحتى أيقونة المدافعين عن حقوق الإنسان ونموذج الإنسانية حمل أفكارا عنصرية عن المختلفين عنه بالشكل من الذين قابلهم وتعامل معهم خلال رحلته.

ويضيف "في تصريحاته العامة والمنشورة وقف أينشتاين غالباً في صف حقوق الإنسان، ولا أقول إنه لم يؤمن بهذه المبادئ، لكن كتاباته التي لم ينوِ نشرها، تتناقض بشكل صارخ مع تصريحاته المعلنة".

إلا أن روزنكرانز، محرر "مذكرات سفر ألبرت أينشتاين"، يقول إن هذا التناقض يجعله إنساناً ليس إلا. ويضيف في حوار للصحيفة ذاتها: "لا ألتمس الأعذار له أو ما إلى هنالك، فحتى أنا لا أزال مصدوماً من هذه الآراء، إلا أنها تؤكد أننا، جميعاً، لدينا جوانب مظلمة ونطلق أحكاما مسبقة".

وقد استمرت رحلة أينشتاين من أكتوبر/تشرين الأول 1922 وحتى مارس/آذار 1923، حيث زار مع زوجته إيلسا البلاد الواقعة حول البحر الأبيض المتوسط وسريلانكا والصين واليابان. وقد كتب يومياً عما يدور حوله، فكان على عجلة من أمره في بعض الأحيان واختصر الوصف فكتب "يوم مشمس، البحر هادئ ولا رياح تقريباً"، وكتب بأسلوب شاعري شديد التفصيل في الأحيان الأخرى: "مساءً.. غروب مذهل، والغيوم بنفسجية منارة بضوء رقيق".

وكتب روزنكرانز، في مقدمة كتابه عن مذكرات أينشتاين، بأن الأخير قد دوّن ملاحظاته عن شخصيات من قابلهم بكلمات قليلة هزلية وغير راقية أحياناً.

فكتب أينشتاين واصفاً الفرد الياباني: "غير مثير للمشاكل، وعادل، يؤدي وظيفته الاجتماعية على أكمل وجه بلا تكلف، ويحب مجتمعه وأمته". وقد استخدم أينشتاين غالباً ضميراً مذكرا للحديث عن انطباعاته العميقة عن اليابانيين، بينما اقتصرت أفكاره عن المرأة اليابانية على شكها الخارجي فقط، فكتب ملاحظاته عنهن أثناء وجودهن على السفينة نفسها: "تبدو مرتبة، ومتحيرة، شعرها أسود، وعيناها كذلك".

إلا أن انطباعاته عن الصينيين الذين قضى معهم وقتاً قصيراً جداً كانت أكثر قسوة، بل ومهينة أيضاً. وعلى الرغم من وصفهم بـ"المجتهدين" إلا أنه نعتهم بالشعب القذر، أشبه بالقطيع، ويشبهون الروبوت أكثر من البشر، بليدين وأقل شأناً من الناحية الفكرية، ولا يمكن تدريبهم على شيء كما أن موهبتهم في علم الرياضيات معدومة!

أما في سريلانكا فقد أظهر تعاطفاً كبيراً مع المتسولين، كما شعر بالعار لإحساسه بالتواطؤ في مثل تلك المعاملة المهينة للإنسان، إلا أنه عاد وألقى باللوم عليهم لكونهم فقراء ورآهم كشعوب أقل شأناً، تعيش في القذارة والنتانة!

وفي وصفه لسكان بلاد الشام والدول الواقعة على البحر الأبيض المتوسط، كتب: "هم مجموعة من الناس كثيري الصراخ والإيماء"، وقد اختلطت مشاعره تجاه التجار المشرقيين، فوصفهم بأنهم حولوا سطح السفينة إلى "بازار"، وبدوا كقطاع طرق، لكن بشكل يسر الناظرين، فكان يراهم بغيضين وجميلين في وقت واحد.

وبعد 10 أعوام من رحلاته غادر أينشتاين ألمانيا متجهاً إلى الولايات المتحدة، في ديسمبر/كانون الأول 1932 في رحلة كانت من المفترض أن تستمر لـ3 أشهر فقط، إلا أن الرحلة استمرت أكثر من ذلك بكثير، حيث سيطر الحزب النازي على ألمانيا الشهر الذي تلاه.

وفي الولايات المتحدة انغمس في النشاط الحقوقي ووقع عرائض ضد الإعدام التعسفي. ومن الممكن أنه تغير بالفعل، لكن لا يمكن التنبؤ عما إذا كانت أفكاره عن الصينيين مثلاً قد تغيرت. ويقول روزنكرانز إنه من الضروري عدم تجاهل التناقض والاختلاف بين تصريحاته المتعددة "فقد كان كريماً.. لكن كلامه عن بعض الشعوب لا يجب التغاضي عنه".

تعليقات