ألدريتش أميس.. رحيل «أخطر» جاسوس باع أسرار أمريكا للسوفيات
من دهاليز الحرب الباردة إلى زنزانة مظلمة في ماريلاند، أسدل الموت الستار على قصة ألدريتش أميس، الجاسوس الذي باع أسرار واشنطن للسوفيات.
ظل اسم ألدريتش أميس لعقود مرادفا لأخطر خرق أمني شهدته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خلال الحرب الباردة، بعدما كشفت تحقيقات لاحقة أنه تسبب بشكل مباشر في كشف هويات شبكة واسعة من العملاء السريين الذين كانوا يعملون لصالح الولايات المتحدة وحلفائها داخل الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية.
وتوفي ألدريتش أميس، أمس الأول الإثنين، في سجن بولاية ماريلاند الأمريكية عن عمر يناهز 84 عامًا، وفقا لما طالعته "العين الإخبارية" في مجلة "نيويورك بوست" الأمريكية.
وخلال خدمته التي امتدت 31 عاما داخل أروقة الـ"سي آي إيه"، استغل أميس موقعه الحساس في قسم الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية، ليبدأ عام 1985 بالتواصل سرا مع جهاز الاستخبارات السوفياتي "كي جي بي"، مدفوعا بأزمات مالية متراكمة، قبل أن يتحول إلى أحد أكثر العملاء المدفوعي الأجر في تاريخ التجسس.
وبحسب وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي، تلقى أميس نحو 2.5 مليون دولار مقابل تسريب معلومات بالغة الحساسية، شملت هويات ما لا يقل عن 10 عملاء روس وعميل من أوروبا الشرقية كانوا يعملون لصالح الولايات المتحدة أو بريطانيا، إضافة إلى تفاصيل عن عمليات تنصت وتجسس عبر الأقمار الصناعية وإجراءات استخباراتية عامة.
وتسببت أنشطة أميس في انتكاسة كبيرة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية خلال الحرب الباردة، بعدما أدت إلى إعدام عدد من العملاء الغربيين في روسيا.
وأقرّ أميس بالذنب دون محاكمة في تهم التجسس والتهرب الضريبي، وحُكم عليه بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، حيث قال المدعون إنه حرم الولايات المتحدة من معلومات استخباراتية قيّمة لسنوات.
وخلال المحاكمة، أعرب أميس عن "شعور عميق بالخجل والذنب" بسبب "خيانة الأمانة التي ارتكبها انطلاقا من "أحط الدوافع"، وهي الحصول على المال لسداد الديون.
لكنه قلل في الوقت نفسه من شأن الضرر الذي تسبب به، وقال للمحكمة إنه لا يعتقد أنه "ألحق ضرراً ملحوظاً" بالولايات المتحدة أو "قدم مساعدة ملحوظة" لموسكو.
وأضاف "حروب التجسس هذه مجرد هامش لم يكن لها أي تأثير حقيقي على مصالحنا الأمنية الهامة على مر السنين"، متسائلاً عن القيمة التي يجنيها قادة أي دولة من شبكات جواسيس بشرية واسعة النطاق حول العالم.
وكان أميس يعمل في قسم الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية في مقر وكالة المخابرات المركزية في لانغلي، بولاية فرجينيا، عندما تواصل لأول مرة مع جهاز المخابرات السوفياتية (كي جي بي)، وذلك وفقًا لما جاء في سجل مكتب التحقيقات الفيدرالي للقضية.
واستمر في تسريب الأسرار إلى السوفيات أثناء خدمته في روما لصالح وكالة المخابرات المركزية، وبعد عودته إلى واشنطن.
كما أقرت روزاريو زوجة أميس، بالذنب في تهم تجسس أقل خطورة تتعلق بمساعدته في التجسس، وحُكم عليها بالسجن 63 شهرًا.