نِعْمَ سيدي… أعزّك الله وأبقى فيكم للأوطان سندها، وللقلوب طمأنينتها.
لقد جاءت كلماتكم في هذا العيد كأنها نفحة يقينٍ في زمن تتكاثر فيه الرياح، وكأنها ميزانُ هدوءٍ في عالم يضجّ بالاضطراب. فليست الرسالة في ظاهرها تهنئةً عابرة، بل هي في حقيقتها تجديدٌ للعهد بين قيادةٍ ترعى المعنى وشعبٍ يصون المبنى، وبين وطنٍ يصنع الأمل وواقعٍ يختبر صدق الرجال.
إنّ روح التكاتف التي دعوتم إليها ليست شعاراً يُرفع في المواسم، بل هي سُنّة العمران حين تتعرض الدول لمحكات التاريخ. وفي هذه المرحلة التي تمرّ بها منطقتنا الخليجية من اعتداءاتٍ سافرة تُدار أحياناً بلغة السلاح وأحياناً بلغة التشويش الفكري والتعبئة المعنوية، تتجلّى حكمة القيادة التي تعرف أن حماية الأوطان تبدأ بحماية الوعي قبل حماية الحدود. فالكلمة إذا استقامت أقامت، وإذا انحرفت أفسدت، والناس إن اجتمعوا على مقصدٍ واضح صار الخطر عليهم أهون من الفرقة التي تتسلّل إلى الصفوف من حيث لا يشعرون.
وما نشهده اليوم من اصطفافاتٍ غريبة يجتمع فيها المتناقضون على استهداف دولة الإمارات، إنما يكشف أن النجاح ذاته أصبح قضية. فالنموذج الذي يصنع الأمن ويؤسس للتسامح ويوازن بين الانفتاح والسيادة، يضع الفشل في موضع الحرج أمام الشعوب والتاريخ. ولهذا لم تعد المواجهة عسكريةً فحسب، بل صارت أيضاً مواجهة سرديات، وصراع تصوّرات، وامتحان ثقةٍ بين الدولة ومجتمعها. وهنا تبرز قيمة الخطاب الذي يردّ الناس إلى الأصل: إن قوة الدولة من قوة تماسكها، وأن عزّ الوطن من صفاء ولائه.
إنّ طاعة القيادة في المعروف ليست انقياداً بلا بصيرة، بل هي انتظام في سلك الحكمة التي تحفظ الجماعة من غوائل الفتنة. وإذا صلح التدبير استقامت المسيرة، وإذا اجتمعت الكلمة انكسرت موجات الاضطراب مهما تعاظمت. وقد برهنت الإمارات، بقيادتكم، أن البناء الهادئ أبلغ أثراً من الضجيج، وأن العمل الرشيد أرسخ من الشعارات، وأن التسامح حين يقترن بالقوة يتحول إلى حصنٍ يحمي المستقبل.
لقد كان عيدكم هذا العام عيد معنى قبل أن يكون عيد مناسبة؛ عيد وطنٍ يعرف أن الانتصار لا يُقاس فقط بما يُدفع من خطر، بل بما يُصان من وحدة، وما يُغرس من أمل، وما يُرسَّخ من ثبات. وإنّ الرسالة التي وصلت إلى هواتف الناس وصلت قبل ذلك إلى ضمائرهم، فجدّدت فيهم الإحساس بأنهم أسرة واحدة، وأنّ هذا الوطن بيتٌ واسع يسع أبناءه وكل من اختار أن ينتمي إلى خيره ومسيرته.
نسأل الله في هذا العيد، عيد الانتصار والثبات، أن يحفظكم ذخراً للإمارات، وأن يديم على هذا الوطن أمنه وعزّه، وأن يملأ بيوت أهله سكينةً ويقيناً، وأن يردّ عنه كيد المعتدين، وأن يجعل أيامه أفراحاً متصلة، ومستقبله فتحاً بعد فتح. كل عام وأنتم للإمارات عزّها، ولشعبها طمأنينته، ولأمتها أملها المتجدّد.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة