«لتغيير نهجها».. أمريكا تستعين بـ«أكبر تحد جيوسياسي» لكبح إيران
في محاولة لإعادة ضبط معادلة الضغط على إيران، تراهن واشنطن على نفوذ خصمها الأكبر، الصين، لدفع طهران إلى تغيير سلوكها، وسط تعثر المفاوضات واستمرار التوتر في مضيق هرمز.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تأمل في إقناع الصين، التي وصفها بـ«أكبر تحدٍ جيوسياسي» تواجهه الولايات المتحدة، بالاضطلاع بدور أكثر فاعلية في الضغط على إيران من أجل «التراجع عما تفعله».
وجاءت تصريحات روبيو، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران، واتساع تداعيات الأزمة على أمن الملاحة والطاقة العالمية.
رهان على نفوذ بكين
ويبدو أن واشنطن تراهن على ثقل الصين الاقتصادي وعلاقاتها الوثيقة مع إيران لدفع طهران نحو تغيير سلوكها في الخليج والعودة إلى مسار تفاوضي أكثر مرونة.
وتعد الصين أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لإيران، كما ترتبط معها بعلاقات استراتيجية طويلة الأمد تشمل الطاقة والاستثمار والتعاون التجاري.
ويأتي التحرك الأمريكي في وقت تواجه فيه المفاوضات مع إيران تعثراً واضحاً، بعد فشل جولة محادثات استضافتها إسلام آباد، وتعثر الترتيبات الخاصة بعقد جولة جديدة.
تقدم حذر في المفاوضات
وفي السياق ذاته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن واشنطن تحرز «تقدماً» في محادثاتها مع إيران، لكنه أشار إلى أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على مدى كفاية هذا التقدم.
وأوضح فانس أنه أجرى اتصالات مع المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إضافة إلى عدد من الحلفاء العرب، لبحث مسار المحادثات الجارية.
وقال إن السؤال الأساسي يتمثل في ما إذا كانت المفاوضات ستحقق «الخط الأحمر» الذي وضعه الرئيس دونالد ترامب، والمتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
فجوة واسعة بين واشنطن وطهران
ورغم الحديث الأمريكي عن تقدم نسبي، لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب الجانبين.
فالولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن برنامجها النووي وإنهاء إغلاق مضيق هرمز، بينما تطالب طهران برفع الحصار الأمريكي والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، إضافة إلى وقف القتال على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
ووصف ترامب المطالب الإيرانية بأنها «هراء»، ما يعكس استمرار التعقيدات السياسية والدبلوماسية التي تحيط بالملف.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو واشنطن وكأنها تحاول توسيع دائرة الضغط على طهران عبر بكين، في محاولة لفرض معادلة جديدة تدفع إيران إلى تغيير نهجها في الخليج قبل الانتقال إلى أي تسوية أوسع.
الصين.. «التحدي الأكبر»
ورغم وصف روبيو الصين بأنها «أكبر تحدٍ جيوسياسي» تواجهه الولايات المتحدة حالياً، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن العلاقة مع بكين تظل «أهم علاقة يجب على القيادة الأمريكية إدارتها بفعالية».
وقال إن الصين «دولة كبيرة وقوية وستواصل النمو»، مؤكداً أن هناك مصالح أمريكية ستتعارض حتماً مع المصالح الصينية، ما يفرض على واشنطن إدارة هذه الخلافات بحذر لتجنب الانزلاق نحو صراعات أوسع.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل إثارة القضايا التي تعتبرها حيوية مع بكين، بالتوازي مع السعي للحفاظ على فرص التعاون الممكنة بين الجانبين.
وتعكس هذه التصريحات توجهاً أمريكياً يقوم على الجمع بين احتواء النفوذ الصيني والاستفادة من قدرة بكين على التأثير في ملفات دولية معقدة، وفي مقدمتها الملف الإيراني.