دول الخليج تجهض إرهاب إيران.. 3 ضربات «نوعية» في ساعات
من الكويت للإمارات، مرورا بالبحرين، تلقت طهران وأذرعها ضربات "نوعية" في ساعات معدودة، ضمن جهود مكافحة الإرهاب الإيراني العابر للحدود.
ضربات استراتيجية وأمنية وعسكرية وقضائية، تحمل رسائل حزم وردع تؤكد من خلالها تلك الدول أن أمن دول الخليج وسيادتها خط أحمر، وأنها ماضية بكل قوة على مختلف الأصعدة في مواجهة كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرارها.
أحدث تلك الضربات جاء مساء الثلاثاء عبر قرار من دولة الإمارات العربية المتحدة بإدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية، وذلك لارتباطهم بحزب الله اللبناني.
قرار يشكل خطوة استراتيجية على طريق تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب من خلال تنسيق الجهود المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي لاستهداف وتعطيل الشبكات المرتبطة بتمويل الإرهاب والنشاطات المصاحبة له بشكل مباشر وغير مباشر.
جاء هذا القرار بعد ساعات، من إعلان الكويت إحباط محاولة «تسلل» إيرانية عبر البحر، والقبض على 4 من الحرس الثوري الإيراني، بعد اشتباك مع قواتها، في إنجاز "نوعي" ستكون له تداعيات مهمة في التحركات الكويتية والخليجية بمواجهة الإرهاب الإيراني، وخصوصا بعد القبض على هذا الصيد "الثمين" من عناصر القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، بعضهم رتب رفيعة، في إنجاز هو الأول من نوعه في التحركات الخليجية ضد إرهاب إيران منذ بدء هجماتها على دول المنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي.
الخطوة الكويتية، استبقها بساعات إصدار محكمة بحرينية أحكاما قضائية جديدة بالسجن المؤبد ضد 3 أشخاص تخابروا مع الحرس الثوري الإيراني في قضيتين مختلفتين؛ في رسالة تؤكد من خلالها المملكة اتخاذها الإجراءات القانونية الرادعة بحق عملاء إيران، صونًا لأمن البلاد واستقراره.
إجراءات استراتيجية وعسكرية وقضائية متتالية، تأتي ضمن تحركات خليجية وعربية واسعة لاجتثاث إرهاب إيران وذراعها «حزب الله»، وإحباط مخططاتهم، استبقها توجيه 15 ضربة أمنية استباقية خلال الفترة من 3 مارس/آذار الماضي وحتى اليوم في 5 دول عربية هي دولة الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا، تم خلالها القبض على عدد من الخلايا الإرهابية وإحباط مخططاتهم.
إنجازات أمنية جاءت بالتزامن مع الهجمات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن التي بدأت 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت بشكل متواصل على مدار 40 يوما، وتجددت بشكل متقطع على بعض تلك الدول بعد دخول وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.
ونجحت دول الخليج بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها.
إجراءات وإنجازات تثبت أهمية تعزيز التعاون الخليجي على مختلف الأصعدة وإرادتها الصلبة في مواجهة إرهاب إيران.
كما تؤكد من خلالها دول الخليج إصرارها وعزمها على إجبار إيران على وقف أعمالها العدائية غير المشروعة التي تُهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتنتهك مبادئ حسن الجوار.
قائمة إرهاب إماراتية
ضمن أحدث تلك الجهود، قررت دولة الإمارات العربية المتحدة إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية، وذلك لارتباطهم بحزب الله اللبناني.
جاء ذلك في القرار رقم (63) لسنة 2026 الذي أصدره مجلس الوزراء بشأن اعتماد قائمة الأشخاص والتنظيمات الإرهابية، والذي تضمن إدراج 16 فرداً و5 كيانات في قائمة الإرهاب المحلية، وفقاً للقوانين والتشريعات المعتمدة في دولة الإمارات.
ويأتي القرار في إطار حرص دولة الإمارات على تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب من خلال تنسيق الجهود المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي لاستهداف وتعطيل الشبكات المرتبطة بتمويل الإرهاب والنشاطات المصاحبة له بشكل مباشر وغير مباشر.
وبموجب القرار، على جميع الجهات الرقابية القيام بحصر أي فرد أو جهات تابعة أو مرتبطة بأية علاقة مالية أو تجارية مع الأفراد والكيانات الواردة أسماؤهم في القرار، واتخاذ الإجراءات اللازمة حسب القوانين سارية المفعول في الدولة بما يشمل إجراء التجميد في أقل من 24 ساعة.
ويعكس القرار الموقف الإماراتي الثابت والراسخ تجاه محاربة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره، ومنع أي مصادر لتمويل الجماعات والكيانات الإرهابية، وذلك في إطار التزام الدولة بتعزيز الأمن والاستقرار، ومواجهة كل ما يهدد سلامة المجتمعات أو يستهدف تقويض السلم الإقليمي والدولي.
وتبذل دولة الإمارات جهوداً واسعة في التصدي للتطرف والإرهاب من خلال رؤية شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والفكرية، ومراقبة القنوات المالية المشبوهة وتجفيف مصادر الدعم غير المشروع، وذلك لضمان محاصرة هذه الآفات والحد من انتشارها، والقضاء على التمويل العابر للحدود.
وتشمل قائمة الأفراد (جميعهم من الجنسية اللبنانية)
1- علي محمد كرنيب
2- ناصر حسن نصر
3- حسن شحاده عثمان
4- سامر حسن فواز
5- أحمد محمد يزبك
6- عيسى حسين قصير
7- إبراهيم علي ضاهر
8- عباس حسن غريب
9- عماد محمد بزي
10- عزت يوسف عكر
11- وحيد محمود سبيتي
12- مصطفى حبيب حرب
13- محمد سليمان بدير
14- عادل محمد منصور
15- علي أحمد كريشت
16- نعمة أحمد جميل
وتشمل قائمة الكيانات (جميع المقار تقع في الجمهورية اللبنانية)
1- بيت مال المسلمين
2- جمعية مؤسسة القرض الحسن
3- شركة التسهيلات ش.م.م
4- المدققون للمحاسبة والتدقيق
5- الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات
خطوة إماراتية هامة على طريق تجفيف منابع تمويل الإرهاب، وفضح مموليه، وكشف الواجهات الاقتصادية والخيرية التي يتخفون خلفها، الأمر الذي يؤدي إلى قطع شرايين تمويل الإرهاب، وإغلاق الثغرات التي تستغلها هذه التنظيمات للالتفاف على العقوبات.
وتعد هذه ثالث ضربة نوعية لإيران وأذرعها في الإمارات خلال أقل من شهرين، بعد القبض على"خلية التنظيم الشيعي السري" المدعومة من إيران وتفكيكها وإحباط مخططاتها يوم 20 أبريل/نيسان الماضي، وتفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران والقبض على عناصرها يوم 20 مارس/آذار الماضي.

الكويت.. صيد ثمين
ومن الإمارات إلى الكويت، حيث أعلنت الكويت تفاصيل إحباط محاولة «تسلل» إيرانية عبر البحر، والقبض على 4 من الحرس الثوري الإيراني، بعد اشتباك مع قواتها.
وكشفت وزارة الداخلية الكويتية، الثلاثاء، نتائج التحقيقات مع 4 متسللين، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية 3 مايو/أيار الجاري القبض عليهم خلال محاولة تسلل بحرية عبر المياه الإقليمية الكويتية، مشيرة إلى اعترافهم بانتمائهم إلى الحرس الثوري الإيراني.
وبينت الداخلية الكويتية أن المقبوض عليهم هم عقيد بحري أمير حسين عبد محمد زراعي وعقيد بحري عبدالصمد يداله قنواتي ونقيب بحري أحمد جمشيد غلام رضا ذو الفقاري وملازم أول بري محمد حسين سهراب فروغي راد.
وأضافت أن هؤلاء اعترفوا بتكليفهم من قبل الحرس الثوري بالتسلل إلى جزيرة بوبيان في يوم الجمعة الموافق 1 مايو/أيار الجاري على متن قارب صيد تم استئجاره خصيصا لإتمام المهمة التي تشمل تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.
وأوضحت أنه باشتباكهم مع القوات المسلحة الكويتية الموجودة في جزيرة بوبيان وإطلاق النار عليها فقد تسبب ذلك بإصابة أحد منتسبي القوات المسلحة في أثناء تأديته للمهام المنوطة به وبفرار 2 من عناصرها في أثناء عملية اشتباك المجموعة مع القوات المسلحة الكويتية وهما نقيب بحري منصور قمبري وعبدالعلي كاظم سيامري (قائد المركب).
إنجاز عسكري وأمني، أعقبه بيان شديد اللهجة من وزارة الخارجية الكويتية طالبت فيه إيران "بالوقف الفوري وغير المشروط لأعمالها العدائية غير المشروعة التي تُهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتقوض الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى خفض التصعيد".
وأكدت "احتفاظ دولة الكويت بحقها الكامل والأصيل بالدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وباتخاذها ما تراه مناسباً من إجراءات للدفاع عن سيادتها وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها، بما يتوافق مع القانون الدولي".
إنجاز يحمل دلالات مهمة، وهي:
- النجاح الكبير لاستراتيجية مكافحة إرهاب إيران في دول الخليج والمنطقة في كسر أذرع إيران داخلها، عبر اصطياد خلاياها وعملائها المحليين، التي كانت تعدهم إيران للقيام بأعمال عدائية داخل تلك الدول، الأمر الذي جعل إيران تخاطر بإرسال عناصر من الحرس الثوري، للقيام بأعمال عدائية داخل تلك الدول بأنفسهم، بعد نجاح دول الخليج باعتقال الخلايا الموالية لها وكسر أذرعها في تلك الدول.
- ثاني دلالة هي يقظة وكفاءة كل من القوات المسلحة ووزارة الداخلية في الكويت، ما مكنها من إحباط عملية التسلل الإيرانية والقبض على هذا الصيد "الثمين" من عناصر القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، بعضهم رتب رفيعة، في إنجاز هو الأول من نوعه في التحركات الخليجية ضد إرهاب إيران منذ بدء هجماتها على دول المنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويشكل هذا الصيد الثمين "كنزا معلوماتيا" مهما، يضاف إلى المعلومات التي تم الحصول عليها من الخلايا الإرهابية التي تم اعتقالهم، بما يسهم أن يفيد دول المنطقة في حربها المستمرة ضد إرهاب إيران وإحباط مخططاتها التي تستهدف تلك الدول.
- الدلالة الثالثة التي يحملها إحباط تلك العملية، هي أنها تؤكد مجددا أكاذيب السردية الإيرانية التي تزعم أنها تستهدف فقط الدول التي تنطلق منها الهجمات الأمريكية ضدها، مع أن عملية التسلل جاءت خلال هدنة دخلت حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي، التي تنتهكها إيران بين الفينة والأخرى باستهداف دول الخليج ومن بينها الكويت.
- الدلالة الرابعة تكشف إصرار إيران الحثيث وسعيها المتواصل لاستهداف أمن واستقرار دول الخليج.
وشهدت الفترة الماضية ضربات كويتية متلاحقة لشبكات وخلايا الإرهاب بالدولة، أكدت من خلالها وزارة الداخلية أن أمن البلاد وسيادتها خط أحمر لا يمكن المساس به.
ونجحت الكويت في إحباط 4 مخططات إرهابية، كان أحدثها في 11 من الشهر الماضي، حيث أعلنت "إحباط مخطط يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية".

البحرين.. أحكام رادعة
ومن الكويت إلى البحرين، حيث تواصل المملكة دك جحور عملاء إيران، وتفكيك خلاياهم، وإحباط مخططاتهم الإرهابية، وإصدار أحكام رادعة ضدهم.
وضمن أحدث جهود الحرب البحرينية الشاملة ضد إرهاب إيران، صدرت، الثلاثاء، أحكام قضائية في قضيتين مختلفتين، تضمنتا أحكاما بالسجن المؤبد لثلاثة متهمين تخابروا مع الحرس الثوري الإيراني الإرهابي للقيام بأعمال عدائية إرهابية ضد مملكة البحرين.
جاءت تلك الأحكام بعد 3 أيام من الكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني والقبض عن 41 من عناصره.
إجراءات قضائية وأمنية متتالية تشهدها البحرين خلال الفترة الحالية، في إطار حرب شاملة على مختلف الأصعدة ضد إرهاب إيران، كان أبرز ملامحها:
أحكام قضائية: صدور أحكام وصلت للمؤبد في 4 قضايا تخابر، إضافة إلى سلسلة أحكام بالسجن في قضايا تتعلق قضية بتأييد الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على مملكة البحرين.
إجراءات أمنية: اعتقال 4 خلايا إرهابية مرتبطين بإيران خلال الفترة من 12 مارس/آذار الماضي وحتى 9 مايو/أيار الجاري.
توجيهات ملكية: إسقاط الجنسية يوم 27 أبريل/نيسان الماضي عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية "إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية".
رسائل القيادة: وجه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رسالة شديدة اللهجة نهاية أبريل/نيسان الماضي، دعا فيها إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن "من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه".