جهود إماراتية متواصلة لمحاصرة إرهاب إيران وذراعها حزب الله، تؤكد من خلالها الإمارات إصرارها على محاربة التطرف بكل أشكاله وصوره.
ضمن أحدث تلك الجهود، قررت دولة الإمارات العربية المتحدة، الثلاثاء، إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية، وذلك لارتباطهم بحزب الله اللبناني.
خطوة مهمة تواصل بها الإمارات سلسلة نجاحاتها في توجيه ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية ودكّ حصونها، من مليشيات الحوثي إلى الإخوان، مرورًا بـ«القاعدة» و«داعش»، وصولا لحزب الله.
وتعد هذه ثالث ضربة نوعية لإيران وأذرعها في الإمارات خلال أقل من شهرين، بعد القبض على "خلية التنظيم الشيعي السري" المدعومة من إيران وتفكيكها وإحباط مخططاتها يوم 20 أبريل/نيسان الماضي، وتفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران والقبض على عناصرها يوم 20 مارس/آذار الماضي.
أيضا تحمل خطوة اليوم أهمية خاصة، كونها تتزامن مع كشف الكويت تفاصيل إحباط محاولة «تسلل» إيرانية عبر البحر، والقبض على 4 من الحرس الثوري الإيراني، بعد اشتباك مع قواتها، وصدور أحكام قضائية جديدة في البحرين بالسجن المؤبد ضد 3 أشخاص تخابروا مع الحرس الثوري الإيراني.
إجراءات إماراتية وخليجية متتالية، تأتي ضمن تحركات واسعة لاجتثاث إرهاب إيران وذراعها «حزب الله»، وإحباط مخططاتهما، تم خلالها توجيه 15 ضربة أمنية استباقية خلال الفترة من 3 مارس/آذار الماضي وحتى اليوم في 5 دول عربية هي دولة الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا.
إنجازات أمنية جاءت بالتزامن مع الهجمات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن التي بدأت 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت بشكل متواصل على مدار 40 يوما، وتجددت بشكل متقطع على بعض تلك الدول رغم وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.
ونجحت دول الخليج بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها، ووجهت ضربات أمنية متلاحقة لإذرعها داخلها.
ضربات متلاحقة تعد خطوة مهمة في محاصرة إرهاب إيران وذراعها حزب الله وكشف مخططاتهما وإحباط مؤامراتهما، وتجفيف منابع تمويلهما، ومحاربة الإرهاب إجمالا بشكل عام ضمن استراتيجية شاملة.
قوائم الإرهاب
أحد أبرز محاور تلك الاستراتيجية الشاملة في الإمارات هي قوائم الإرهاب، التي تصدرها الإمارات تباعا.
وكانت دولة الإمارات أصدرت قائمة محلية بالكيانات الإرهابية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، تطبيقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، تقوم بتحديثها بحسب ما اقتضت الحاجة إلى قرارات من مجلس الوزراء.
يأتي ذلك بحسب نص المادة 63 من القانون التي أكدت أنه يجوز لمجلس الوزراء "إصدار قرار يتضمن إنشاء قائمة أو قوائم تدرج فيها التنظيمات أو الأشخاص الإرهابية التي تشكل خطراً على الدولة أو التي تكون الدولة ملتزمة دولياً بإدراجهم فيها".
وضمن أحدث القرارات في هذا الصدد، قررت دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاثاء إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية، وذلك لارتباطهم بحزب الله اللبناني.
جاء ذلك في القرار رقم (63) لسنة 2026 الذي أصدره مجلس الوزراء بشأن اعتماد قائمة الأشخاص والتنظيمات الإرهابية، والذي تضمن إدراج 16 فرداً و5 كيانات في قائمة الإرهاب المحلية، وفقاً للقوانين والتشريعات المعتمدة في دولة الإمارات.
ويأتي القرار في إطار حرص دولة الإمارات على تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب من خلال تنسيق الجهود المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي لاستهداف وتعطيل الشبكات المرتبطة بتمويل الإرهاب والنشاطات المصاحبة له بشكل مباشر وغير مباشر.
وبموجب القرار، على جميع الجهات الرقابية القيام بحصر أي فرد أو جهات تابعة أو مرتبطة بأي علاقة مالية أو تجارية مع الأفراد والكيانات الواردة أسماؤهم في القرار، واتخاذ الإجراءات اللازمة حسب القوانين سارية المفعول في الدولة بما يشمل إجراء التجميد في أقل من 24 ساعة.
ويعكس القرار الموقف الإماراتي الثابت والراسخ تجاه محاربة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره، ومنع أي مصادر لتمويل الجماعات والكيانات الإرهابية، وذلك في إطار التزام الدولة بتعزيز الأمن والاستقرار، ومواجهة كل ما يهدد سلامة المجتمعات أو يستهدف تقويض السلم الإقليمي والدولي.
وتشمل قائمة الأفراد:
(جميعهم من الجنسية اللبنانية)
1- علي محمد كرنيب
2- ناصر حسن نصر
3- حسن شحاده عثمان
4- سامر حسن فواز
5- أحمد محمد يزبك
6- عيسى حسين قصير
7- إبراهيم علي ضاهر
8- عباس حسن غريب
9- عماد محمد بزي
10- عزت يوسف عكر
11- وحيد محمود سبيتي
12- مصطفى حبيب حرب
13- محمد سليمان بدير
14- عادل محمد منصور
15- علي أحمد كريشت
16- نعمة أحمد جميل
وتشمل قائمة الكيانات (جميع المقار تقع في الجمهورية اللبنانية)
1- بيت مال المسلمين
2- جمعية مؤسسة القرض الحسن
3- شركة التسهيلات ش.م.م
4- المدققون للمحاسبة والتدقيق
5- الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات
جهود شاملة
وتبذل دولة الإمارات جهوداً واسعة في التصدي للتطرف والإرهاب من خلال رؤية شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والفكرية، ومراقبة القنوات المالية المشبوهة وتجفيف مصادر الدعم غير المشروع، وذلك لضمان محاصرة هذه الآفات والحد من انتشارها، والقضاء على التمويل العابر للحدود.
جهود إماراتية متواصلة لمكافحة الإرهاب حول العالم، تكللت بإنجاز أمني مهم، عبر القبض على"خلية التنظيم الشيعي السري" المدعومة من إيران وتفكيكها وإحباط مخططاتها يوم 20 أبريل/نيسان الماضي.
وسبقه نجاح الإمارات في تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران والقبض على عناصرها 20 مارس/آذار الماضي.
وأعلن جهاز أمن الدولة الإماراتي، 20 مارس/آذار الماضي، تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران والقبض على عناصرها، تعمل داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.
وأوضح الجهاز أن هذه الشبكة قامت، وفق خطة استراتيجية معدة مسبقاً مع أطراف خارجية مرتبطة بحزب الله اللبناني وإيران، بمخالفة الأنظمة الاقتصادية والقانونية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتهديد أمن الوطن.
إنجازات تتواصل
إنجازات أمنية تواصل بها الإمارات سلسلة نجاحاتها في توجيه ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية ودكّ حصونها، من مليشيات الحوثي إلى الإخوان، مرورًا بـ«القاعدة» و«داعش»، وصولا لحزب الله.
ونجحت القوات المسلحة الإماراتية، بتضحيات جنودها ودمائهم الزكية، في تقويض مخطط مليشيات الحوثي الإرهابية بالهيمنة على اليمن، وتحويله إلى منصة لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.
وإلى جانب الحوثي، وجهت القوات الإماراتية المشاركة في عملية "عاصفة الحزم" ضربات موجعة لتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، أسهمت في تحرير الكثير من المدن والمناطق اليمنية من قبضة تلك التنظيمات الإرهابية.
وبعد أن أنهت القوات المسلحة الإماراتية وجودها العسكري في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.
وفي 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.
كما سبق أن أحبطت هجوم الحوثي الإرهابي على منشآت مدنية بالإمارات في يناير/كانون الثاني 2022.
وفي 17 يناير/كانون الثاني 2022، تعرضت منشآت مدنية في العاصمة الإماراتية أبوظبي لاعتداء إرهابي حوثي، أسفر عن وفاة 3 مدنيين من جنسيات آسيوية.
أعقب ذلك هجومان حوثيان إرهابيان يومي 24 و31 من الشهر نفسه، أحبطتهما القوات المسلحة الإماراتية، واعترضت ودمرت 3 صواريخ باليستية في الهجومين، وردت بشكل فوري بتدمير منصات إطلاق تلك الصواريخ الباليستية في اليمن بعد تحديد مواقعها.
وتحول تاريخ تلك الاعتداءات إلى ذكرى يتم فيها الاحتفاء بقوة عزم وإرادة دولة الإمارات في مواجهة الهجمات الإرهابية لتلك المليشيات ومن على شاكلتها.
حزب الله.. سجل أسود
أيضا أحبطت الإمارات خلايا إرهابية لحزب الله، حيث سبق أن أصدرت أحكاما بحق مدانين في قضية أمنية مرتبطة بالحزب في مايو/أيار 2019.
حدث ذلك بعد أن وجهت نيابة أمن الدولة إلى مجموعة مكونة من 11 شخصاً تهمة القيام بتشكيل خلية إرهابية تابعة لجماعة حزب الله في لبنان والتخطيط للقيام بأعمال تخريب إرهابية ضد منشآت وأماكن حيوية في دولة الإمارات وحيازة متفجرات وأجهزة تفجير عن بعد.
أيضا أصدرت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا بالإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2016 أحكاما تتراوح بين السجن 10 سنوات والمؤبد عن التهم الموجهة لسبعة متهمين في قضية "حزب الله الإرهابي".
وكانت قد وجهت للمتهمين تهما منها تسليم معلومات خاصة بدائرة حكومية محظور نشرها لحزب الله اللبناني الإرهابي ولمصلحة دولة أجنبية وتصوير دوائر حكومية خلافا للحظر ومعلومات اقتصادية تتعلق بإنتاج إحدى إمارات الدولة من النفط وخرائط تبين مواقع حقول البترول والغاز.
إضافة إلى تهمة إنشاء وإدارة مجموعة ذات صفة دولية تابعة للحزب دون ترخيص من الحكومة.
الإخوان
أيضا تعد الإمارات من أولى دول العالم التي صنفت الإخوان جماعة إرهابية منذ عام 2014، وحذرت من خطرها.
وهذه الرؤية الإماراتية المبكرة، التي تزامنت مع جهود خارجية لكشف مخاطر الإخوان، أسهمت في توجيه الإدراك الغربي، ومهدت الطريق أمام قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا بتصنيف فروع الجماعة في كلٍّ من لبنان والأردن ومصر والسودان منظمات إرهابية.
ومنذ تصنيف الإخوان على قوائم الإرهاب، وجهت دولة الإمارات ضربات متلاحقة للتنظيم، أكدت من خلالها أنها تقف بالمرصاد لهذا التنظيم ومن يدعمه.
وضمن أحدث مبادراتها لمكافحة التطرف والإرهاب على الصعيد العالمي، عين الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، في يناير/كانون الثاني الماضي، مقصود كروز مبعوثاً لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب.
خطوة جديدة ضمن جهود دولة الإمارات الشاملة لمحاربة الإرهاب بشكل عام، وإرهاب تنظيم الإخوان بشكل خاص، جنباً إلى جنب مع مبادراتها الرائدة لتعزيز التسامح، ومعالجة الأسباب الجذرية للتطرف والوسائل التي تقود إليه.
وجاءت الخطوة بعد 6 أشهر من صدور حكم قضائي إماراتي جديد ضد عناصر من تنظيم "الإخوان" الإرهابي يوم 27 يونيو/حزيران الماضي، يتوج جهود الدولة المتواصلة لمحاربة التطرف.
خطوة استبقتها الإمارات بإدراج 19 فرداً وكياناً مرتبطين بالإخوان المسلمين الإرهابي على قائمة الإرهاب المحلية في يناير/كانون الثاني 2025.
والخطوة جاءت بعد عدة شهور من إصدار حكومة دولة الإمارات، في 11 أغسطس/آب 2024، مرسوماً بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.
ملاحقات أمنية، ومحاكمات قضائية، وقوائم إرهاب، وتعديلات تشريعية، وتعيين مبعوث لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب، خطوات تتوالى ضمن استراتيجية إماراتية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف على مختلف الأصعدة.
مبادرات ملهمة
وضمن مبادراتها البارزة لمكافحة الإرهاب ونشر التسامح، أسست دولة الإمارات عام 2012 مركز "هداية" بالشراكة مع المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وهو مركز دولي معني بالتدريب والحوار والأبحاث والتعاون في مجال مكافحة التطرف العنيف.
أما في إطار جهودها المستمرة لمكافحة التطرف، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد عملت دولة الإمارات وأمريكا على تأسيس مركز "صواب" الذي انطلقت أعماله في مارس/آذار 2015.
والمركز مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد التطرف والإرهاب.
كما تقوم دولة الإمارات بجهود كثيرة لتعزيز التسامح لمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف والرسائل التي تؤدي إليه، وأطلقت عدة مبادرات رائدة في هذا الصدد، منها وثيقة الأخوة الإنسانية، وتشييد "بيت العائلة الإبراهيمية".
وخلال فترة عضويتها في مجلس الأمن التي امتدت لعامي 2022 و2023، اضطلعت دولة الإمارات بدور بارز للتصدي لبعض التحديات الحاسمة، مثل مكافحة الإرهاب، والعمل على نشر التسامح.
وتوجت تلك الجهود بالقرار التاريخي رقم 2686 بشأن التسامح والسلم والأمن الدوليين، الذي اشتركت في صياغته دولة الإمارات، خلال رئاستها الثانية للمجلس في يونيو/حزيران 2023، مع المملكة المتحدة، والذي يقر للمرة الأولى بأن خطاب الكراهية وأعمال التطرف يرتبطان بشكل مباشر بانتشار النزاعات وتفاقمها وتكرارها.