فشل رحلة الأحلام.. طبيب أمريكي يتحول إلى منقذ على متن «سفينة هانتا»
في رحلة كان يُفترض أن تكون مغامرة استثنائية بين الجليد والحياة البرية في أقصى جنوب الأرجنتين، وجد طبيب أمريكي نفسه فجأة في قلب أزمة صحية خطيرة، بعدما تحولت سفينة سياحية إلى بؤرة تفشٍ لفيروس “هانتا” النادر.
الدكتور ستيفن كورنفيلد، القادم من ولاية أوريغون، صعد إلى متن السفينة MV Hondius الشهر الماضي بهدف الاستمتاع برحلة عبر المحيط الأطلسي، ومشاهدة الحيتان والدلافين والبطاريق عن قرب.
إلا أن مسار الرحلة تغيّر بشكل دراماتيكي، عندما بدأ الفيروس في الانتشار بين الركاب، ما دفعه لتولي دور طبيب السفينة بعد إصابة الطبيب الأساسي.
وقال كورنفيلد في تصريحات لشبكة CNN: "وجدت نفسي فجأة في موقع المسؤولية الطبية، بعدما بدأت الحالات المرضية في التزايد خلال وقت قصير، وكانت الأعراض تتفاقم بسرعة مقلقة”.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تم تأكيد 5 إصابات بفيروس هانتا بين المرتبطين بالسفينة، مع الاشتباه في حالات إضافية، وسط توقعات بظهور المزيد. كما أعلنت السلطات الصحية البريطانية عن حالة مشتبه بها جديدة لمواطن بريطاني كان ضمن مسار الرحلة.
وأسفر التفشي حتى الآن عن وفاة 3 أشخاص، بينهم زوجان مسنان من هولندا يُعتقد أنهما أُصيبا بالفيروس خلال جولة سياحية في الأرجنتين قبل الصعود إلى السفينة.
وخلال الرحلة، ظهرت أعراض متفاوتة على المصابين، شملت الحمى والإرهاق ومشكلات في الجهاز الهضمي وضيق التنفس. ورغم أن بعض الحالات بدت مستقرة في البداية، فإن خطورة فيروس هانتا تكمن في قدرته على التدهور السريع، حيث يمكن أن تتحول الحالة من مستقرة إلى حرجة خلال وقت قصير.
وأشار كورنفيلد إلى أن “فرص النجاة تعتمد بشكل كبير على سرعة الوصول إلى الرعاية الطبية المتقدمة، وهو ما لم يكن متاحًا على متن السفينة”، مضيفًا أن نقل المصابين إلى المستشفيات كان خطوة حاسمة.
السفينة، التي كانت تقل نحو 146 راكبًا وأفراد طاقم، من بينهم 17 أمريكيًا، توقفت لعدة أيام قبالة سواحل الرأس الأخضر، قبل أن تواصل رحلتها نحو جزر الكناري الإسبانية، حيث من المقرر إنزال الركاب وعودتهم إلى بلدانهم.
وأطلقت السلطات الصحية في عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، عمليات تتبع واسعة للمخالطين، في محاولة لاحتواء الفيروس، خاصة أن فترة الحضانة قد تمتد من أسبوع إلى ستة أسابيع.
ويرتبط التفشي بسلالة “أنديز” من فيروس هانتا، وهي من الأنواع النادرة التي يمكن أن تنتقل – في حالات محدودة – بين البشر عبر المخالطة الوثيقة، ما يزيد من تعقيد جهود الاحتواء.
ورغم المخاوف، أكدت منظمة الصحة العالمية أنه لا توجد مؤشرات على خطر تفشٍ واسع النطاق شبيه بجائحة كورونا، مشددة على أن انتقال الفيروس لا يحدث بسهولة.
في السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الوضع “تحت السيطرة إلى حد كبير”، معربًا عن تفاؤله بإمكانية احتواء التفشي قريبًا، بينما انتقدت نائبة في الكونغرس ما وصفته ببطء الاستجابة الرسمية لمساعدة المواطنين العالقين على متن السفينة.
وفي ختام حديثه، أعرب كورنفيلد عن ارتياحه لنقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، مؤكدًا أن “الرعاية الطبية المتخصصة في الوقت المناسب هي العامل الفارق بين الحياة والموت في مثل هذه الحالات”.