مستشار أمريكي يطالب لبنان بحسم "اللحظة الأخيرة" مع إسرائيل
طالب كبير المستشارين الأمريكيين لأمن الطاقة آموس هوكستين السلطات اللبنانية باقتناص "اللحظة الأخيرة" لتسوية النزاع الحدودي مع إسرائيل.
وقال هوكستين، الأربعاء، خلال لقاء تلفزيوني: "إنها اللحظة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق يمكن أن يسهل عمليات استكشاف موارد الطاقة.. أعتقد أننا في لحظة سد الفجوات للتوصل إلى صفقة".
وأضاف: "لم يعد هناك وقت لاحق.. هذه هي اللحظة اللاحقة.. هذه هي اللحظة الأخيرة".
وكان هوكستين قد وصل إلى لبنان الثلاثاء لإحياء المحادثات بين لبنان واسرائيل بشأن النزاع المتعلق بالحدود البحرية الذي يعيق عمليات استكشاف الغاز والنفط في المنطقة.
واستأنف لبنان وإسرائيل عام 2020 المفاوضات حول حدودهما البحرية المتنازع عليها، لكن العملية تعثرت بعد ادعاء بيروت أن الخريطة المستخدمة من قبل الأمم المتحدة تحتاج إلى تعديل.
ويأمل سياسيون لبنانيون أن تساعد الموارد الهيدروكربونية المحتملة قبالة الساحل اللبناني بانتشال البلاد المثقلة بالديون من أعمق أزمة اقتصادية تواجهها.
وقال هوكستين: "أنا واثق أنه سيكون هناك موقف موحد في لبنان، وموقف موحد في إسرائيل، وأن نتمكن من المضي قدما".
وأضاف: "نصيحتي إلى اللبنانيين هي عدم التركيز على ما تقومون بتفويته، ولا على ما قد تخسرونه اذا قمتم بتسوية، بل فكروا بما ستكسبونه".
ويشهد لبنان منذ عام 2019 انهيارا اقتصاديا غير مسبوق صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي.
ويترافق ذلك مع شلل سياسي يحول دون اتخاذ خطوات إصلاحية تحدّ من التدهور وتحسّن من نوعية حياة السكان الذين يعيش أكثر من ثمانين في المئة منهم تحت خط الفقر.
ومنذ أن بدأت الأزمة المتعددة الوجوه تعصف بلبنان قبل عامين، تضاءل إلى حدّ شبه معدوم عدد ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان الرسمية.
وبات توافر التيار الكهربائي يقتصر على ساعة واحدة يومياً، ما دفع بالسكان إلى الاعتماد على المولّدات الخاصة.
ووصفت السفارة الأمريكية في بيروت نقاشات هوكستين مع رئيسَي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي بـ"المثمرة" وذلك "للمساعدة في إيجاد حلول لأزمة الطاقة والحدود البحرية".
وقالت السفارة الأمريكية في بيروت، عبر حسابها في "تويتر"، إنّ "هوكستين أجرى نقاشاً إيجابيّاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول أفضل السُبل للمضيّ قُدماً في موضوع الحدود البحرية في سياق الإطار المتفق عليه".
واليوم، جال هوكستين على المسؤولين اللبنانيين اليوم، للبحث في إعادة إحياء المفاوضات غير المباشرة حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، بدءاً من الرؤساء الثلاثة، وصولاً إلى قائد الجيش العماد جوزيف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
وبدأت المفاوضات غير المباشرة بوساطة أمريكية في 2020 في قاعدة لقوات حفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في الناقورة بلبنان.
والمفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية مجمدة منذ مايو/أيار 2021، بعد عقد 5 جلسات محادثات برعاية الأمم المتحدة ووساطة أمريكية، دون التوصل إلى اتفاق.
وتشكل مسألة ترسيم الحدود البحرية أهمية بالغة للبنان، حيث سيسهل الأمر من استكشاف الموارد النفطية ضمن مياهه الإقليمية.
والمفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل كانت من المفترض أن تقتصر على مساحة بحرية تقدر بنحو 860 كيلومترا مربعا، استنادا لخريطة تم إرسالها عام 2011 إلى الأمم المتحدة.
لكن لبنان اعتبر لاحقا أن تلك الخريطة استندت لتقديرات خاطئة، مطالبا بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومترا مربعا.