ليس بينها ولايات الرئيس.. الأمريكيون يرسمون ملامح تعديل الدستور
تعد التعديلات الدستورية أمرا نادرا في تاريخ الولايات المتحدة، رغم الجدل المستمر حول المقترحات التي تشمل العديد من الأمور والملفات.
ومع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، يستغل العديد من الأمريكيين هذه المناسبة للتأمل في تاريخ البلاد، وطرح رؤيتهم لمستقبلها.
وفي هذا الإطار، كشف استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة "مورنينغ كونسلت" ومعهد "كاتو"، عن آراء الأمريكيين تجاه الحكومة والدستور.
وأظهر الاستطلاع أن الأمريكيين يؤيدون تعديل الدستور لضمان الحق في الرعاية الصحية، وفرض ميزانية اتحادية متوازنة، والحد من الإنفاق على الحملات السياسية، وفقا لما ذكرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
وأشارت "نيوزويك" إلى أن النتائج لا تعتبر أيديولوجية تمامًا، فقد وجد الاستطلاع أن الأولويات التقدمية، مثل الحق في الرعاية الصحية والتعليم الجامعي المجاني، بالإضافة إلى سياسات الحزب الجمهوري، مثل اشتراط إبراز بطاقة هوية للناخبين وجعل اللغة الإنجليزية اللغة الوطنية، تحظى جميعها بدعم كبير من الشعب الأمريكي.
وعلى الرغم من تصاعد الاستقطاب، إلا أن هناك العديد من المجالات التي يتفق فيها الأمريكيون فيما يتعلق بتعديل الدستور، وفقًا للاستطلاع الجديد الذي كشف عن تأييد 73% من الأمريكيين تعديلاً دستورياً يضمن الحق في الرعاية الصحية، بينما أيد 69% تعديلاً آخر يفرض ميزانية اتحادية متوازنة ويحد من الإنفاق على الحملات السياسية.
كما حظي اقتراح اشتراط إبراز بطاقة هوية شخصية للتصويت في الانتخابات، وهو اقتراح يدعمه الجمهوريون في الكونغرس، بتأييد كبير بنسبة 66%.
في حين أعرب 65% عن تأييدهم لجعل اللغة الإنجليزية اللغة الوطنية عبر تعديل دستوري، وأيد 60% تعديلاً دستورياً يحظر حرق العلم الأمريكي ويضمن الحق في التعليم الجامعي المجاني.
في المقابل، أيد 36% فقط من الأمريكيين حظر تدريس مواضيع التنوع والإنصاف والشمول في المدارس الحكومية، بينما وافق 38% على إنهاء حق المواطنة بالولادة عبر تعديل دستوري.
كيفية تعديل الدستور
وتحدد المادة الخامسة من الدستور آلية إقرار التعديلات الدستورية والتي يجب أن تحظى بتأييد واسع النطاق.
ولا يكفي مجرد الحصول على أغلبية الأصوات لإقرار تعديل دستوري، إذ يتطلب ذلك أغلبية ساحقة على المستويين الفيدرالي والولائي ولهذا السبب، نادرًا ما يتم إقرار التعديلات الدستورية.
وهناك مساران محتملان لإقرار التعديل، الأول هو المرور عبر الكونغرس، حيث يقدم أحد أعضائه قرارًا مشتركًا يتضمن نص التعديل، ويجب أن يحظى بموافقة مجلسي النواب والشيوخ بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمصوتين لصالحه.
أما المسار الثاني، فيمكن لثلثي المجالس التشريعية للولايات، الدعوة إلى مؤتمر دستوري.
ثم تأتي مرحلة التصديق، حيث يجب أن يوافق ثلاثة أرباع المجالس التشريعية للولايات على التصديق على التعديل، ويمكن أيضًا التصديق عليه من خلال مؤتمرات الولايات.
مع العلم أن هذا المسار لم يستخدم إلا لإقرار التعديل الحادي والعشرين.
ولم يعدل الدستور الأمريكي منذ عام 1992، حين تم إقرار التعديل السابع والعشرين، لإدخال تغييرات رواتب أعضاء الكونغرس حيز التنفيذ بعد الانتخابات.
وجرى طرح التعديل السابع والعشرين لأول مرة عام 1789 وظل طي النسيان حتى عام 1992، حين كتب طالب جامعي يدعى غريغوري واتسون بحثًا يجادل فيه بإمكانية التصديق عليه، وفقًا للمركز الوطني للدستور.
وفي العام نفسه، قامت المجالس التشريعية للولايات بذلك بالفعل، وصدقت على آخر تعديل للدستور، بعد مرور 200 عام على اقتراحه لأول مرة.
وقبل ذلك، جرى إقرار التعديل السادس والعشرين عام 1971، حيث تم خفض سن الاقتراع إلى 18 عاما.
وفي عام 1967، تم إقرار التعديل الخامس والعشرين، الذي تناول مسألة خلافة الرئيس.
تعديلات مقترحة
وشهدت السنوات الماضية العديد من المقترحات لتعديل الدستور ففي مايو/أيار الماضي، قدّم النائب جوني أولسزوسكي قانون إصلاح أهلية القضاة الذي ينص على تحديد مدة ولاية قضاة المحكمة العليا بـ 18 عامًا فقط.
وفي عام 2025، أعاد النائب الديمقراطي جيم ماكغفرن تقديم تعديل الانتخابات الحرة والنزيهة، الذي يحظر إنفاق الشركات على الانتخابات، ويضع حدًا أقصى للتبرعات الفردية بـ 1000 دولار، ويلزم بإنشاء نظام تمويل عام للمرشحين الفيدراليين.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، قدم النائب الجمهوري كيث سيلف، قرارًا لإلغاء التعديل السابع عشر، الذي كان يمنح الناخبين، بدلًا من المجالس التشريعية للولايات، حق انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ.