غلاء الأسعار والإنفاق الدفاعي.. تحديات هائلة تنتظر وزير خزانة بريطانيا الجديد
بدأ آندي بيرنهام مهامه كرئيس وزراء المملكة المتحدة السابع خلال 10 سنوات هذا الأسبوع، لكن أنظار المستثمرين تتجه الآن نحو جون هيلي، الذي عُيّن وزيرًا للخزانة في وقت متأخر من مساء الإثنين.
ويواجه وزير الخزانة البريطاني الجديد مهمة دقيقة تتمثل في الموازنة بين تنفيذ أجندة بيرنهام التي قد تميل إلى اليسار، وبين تهدئة الأسواق المالية.
ومع تزايد الضغوط على رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، وبروز بيرنهام، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كمرشح أكثر ميلًا إلى اليسار، كأبرز المرشحين لخلافته، شهدت أسواق السندات البريطانية تقلبات حادة في التداول، حيث تخوّف المستثمرون من احتمال اتباع نهج مالي أكثر تيسيرًا.
وركزت وزيرة الخزانة السابقة، راشيل ريفز، على ما يُسمى بالقواعد المالية للحكومة البريطانية، والتي تهدف إلى كبح الإنفاق والاقتراض، وفق ما ذكرت شبكة سي إن بي سي.
بيرنهام يعد بـ"إنجازات كبيرة"
ولا يزال برنامج بيرنهام السياسي الجديد غامضًا.
ومع ذلك، فقد تعهد بمعالجة "القضايا الكبرى"، مثل الرعاية الاجتماعية، وبناء أعداد قياسية من المساكن العامة، وتوفير "فسحة من الراحة" للأسر التي تعاني من أزمة غلاء المعيشة المستمرة. وفي الوقت نفسه، تعهد بأن يكون رئيس وزراء "داعمًا للأعمال".
وأعلن بيرنهام وهيلي يوم الثلاثاء عن خفض ضريبة المبيعات على فواتير الكهرباء المنزلية من 5% إلى 0% اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول وفق ما أفادت وكالة أنباء رويترز، وهو إجراء سيكلف 850 مليون جنيه إسترليني في الفترة 2026-2027.
وأوضحا أن هذا الإجراء سيُموّل من خلال إلغاء برنامج الهوية الرقمية الذي اقترحه ستارمر، والذي كان من المتوقع أن يكلف 1.8 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
وقال هيلي في بيان: "لقد عانى الكثيرون لفترة طويلة من غلاء المعيشة، سيمنح خفض ضريبة الطاقة اليوم الأسر بعض الراحة فيما يتعلق بالفواتير، وسيوفر لهم بعض الطمأنينة هذا الشتاء".
وعُقد الاجتماع الأول لمجلس الوزراء الجديد يوم الثلاثاء، وكان مفتوحًا للصحافة.
وأبلغ بيرنهام زملاءه أن حكومته ستسعى جاهدةً خلال الأيام القادمة لمساعدة البريطانيين على مواجهة غلاء المعيشة، لكنه أكد: "سنوضح كيف سنُموّل ذلك".
كما حرص هيلي على التأكيد على التزام الحكومة بالمصداقية المالية.
وقال: "سيكون من واجبنا جميعًا أن نُدرك ضرورة إعادة النظر في ميزانياتنا بدقة لإعادة ترتيب الأولويات، بما يسمح لنا ببذل المزيد لتخفيف أعباء المعيشة وجعلها في متناول الجميع مستقبلًا، والحفاظ على الانضباط المالي".
وأضاف: "الرقابة المالية هي أولى واجبات أي وزارة مالية، وهي واجبي. والمصداقية المالية هي التي تُحقق لنا الاستقرار الاقتصادي".
الإنفاق الدفاعي
ومن المتوقع أن يُولي هيلي الإنفاق الدفاعي أولويةً قصوى، إذ يأتي تعيينه نائبًا لبيرنهام بعد أسابيع قليلة من استقالته من منصب وزير الدفاع في حكومة ستارمر، مُعللًا ذلك بأن الحكومة "غير مستعدة لتخصيص الموارد اللازمة للدفاع عن البلاد".
وفي العام الماضي، تعهد ستارمر بزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، قبل فترة وجيزة من رفع حلف الناتو أهدافه للإنفاق العسكري.
وقد أبدت أسواق السندات دعمًا كبيرًا لبقاء ستارمر وريفز في منصبيهما، حيث شهدت سندات الحكومة البريطانية، المعروفة باسم "السندات الحكومية"، تقلبات حادة على خلفية عناوين الأخبار التي شككت في دورهما خلال العامين الماضيين. وتزايدت المخاوف من إجبار ستارمر على الاستقالة بعد الانتخابات المحلية التي جرت في مايو/أيار، والتي شهدت ارتفاعًا حادًا في تكاليف الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008.
وانخفضت عوائد السندات الحكومية على امتداد منحنى العائد صباح الثلاثاء، مما يشير إلى أن الأسواق قد هدأت بعد اختيارات بيرنهام الوزارية.
وخلال الشهر الماضي، ارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية القياسية لأجل 10 سنوات، بحوالي 19 نقطة أساس، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عامًا، بحوالي 21 نقطة أساس، وشهد كلا العائدين تقلبات في التداول خلال هذه الفترة.
ويمكن عزو هذه التحركات الأخيرة جزئيًا إلى الأثر الاقتصادي للحرب الإيرانية، التي رفعت تكاليف الاقتراض في معظم الاقتصادات الكبرى، إلا أن عوائد السندات البريطانية لا تزال تتداول بعلاوة كبيرة مقارنة بنظيراتها في مجموعة السبع.
وتتحرك عوائد السندات وأسعارها في اتجاهين متعاكسين.